شاركنا على صفحاتنا الاجتماعية

لابد ان نتوسع في مجال عمل المرأة بما يتفق مع مبادئنا وقيمنا ونعطيها حقها الذي اعطاه الشرع لها وفي الوقت نفسه نعطيها الفرصة للعمل الشريف خاصة ان كثيرا من النساء اصبحن يتحملن مسؤولية الانفاق تجاه اسرهن بعد ان انتهت مرحلة الطفرة واصبحن في حاجة ماسة للعمل .

 السعودة وجها لوجه

رمضان موسم النصر

محمد عبده يماني 

لا شك أن هذا الشهر الكريم وقد أهل علينا بخيراته وبركاته وفضائله يستحق منا أن نستفيد منه، وأن نغتنم الفرصة للارتباط بالسيرة النبوية الشريفة، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو القدوة وهو الأسوة لهذه الأمة.
ومن ينظر بعمق في رمضان يجد أن هناك كثير من الأحداث العظيمة والإنتصارات التي أراد الله سبحانه وتعالى بها رفعة هذا الدين، وكانت تحولا كبيرا في مجرى الأحداث الإسلامية، وخاصة غزوة بدر وما صاحبها من انتصار وفوز وغلبة للمسلمين، ثم فتح مكة الذي طهر الله سبحانه وتعالى به مكة من كل ألوان الشرك، ودخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم آمنا كما وعده الله عز وجل، وكما جاءت الآية تماما حيث يقول الله عز وجل :{ لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام ان شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون. فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا} 

وهل في الدنيا كلها أعظم من جندي مجاهد صدق مع الله فصام، وملأ قلبه وفمه بذكر الله، فيهون عليه أن يقدم دمه في جهاده إرضاء لهذا الرب الذي قام يسبح بحمده ويذكره ساعة لقاء العدو، معرضا عن كل متاع، راغبا في الشهادة وجوار الله مع الأصفياء والأنبياء، محققا لعقد البيع الذي بايع الله عليه وسجله الرحمن في التوراة والإنجيل والقرآن {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } 
1. واذا ما نظرنا إلى جهاد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد هجرته الى المدينة، فبعد خمسة أشهر فقط قضاها في ترتيب حياة المسلمين الجديدة، والمؤاخاة بينهم، وموادعة اليهود، وبناء مسجده الشريف، نجده يستهل جهاد المشركين في أول رمضان يأتي عليه بالمدينة، فيعقد أول لواء لعمه حمزة بن عبد المطلب على سرية تتجه الى سيف البحر في رمضان عام "1" هجري فتكون أول مواجهة مع المشركين في شهر رمضان.
2. ويقضي الله سبحانه وتعالى أن يكون أول نصر يفرح له المؤمنون، ويخزي به الكافرون، ويحق به الحق، ويبطل به الباطل هو يوم غزوة بدر الكبرى، الذي سماه الله يوم الفرقان يوم التقى الجمعان عند ماء بدر بغير ميعاد ولا إستعداد، في السابع عشر من شهر رمضان، في العام الثاني من الهجرة، وهو يوم كان نصره أعز نصر، وجنده أفضل جند وأكرمهم عند الله، وشهداؤه أعلى الشهداء منزلة، ويكفي ذلك قوله صلى الله عليه وآله وسلم : "لعل الله أطلع على قلوب أهل بدر فقال إعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم" وأصبحت ميزة يتشرف بها الصحابي على إخوانه ـ وكلهم أشراف ـ أن يقال عنه أنه بدري.
3. وفي نفس رمضان من العام الثاني بعد سبع ليال فقط من غزوة بدر، قاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم جيشا إلى بني سليم ليؤدبهم، فأقام على ماء يسمى "الكُدر" ثلاثا، وقد فر القوم رعبا، فعاد إلى المدينة.
4. وفي نفس الشهر أرسل سرية هي مفرزة بقيادة عمير بن عدي بن خرشة إلى عصماء التي كانت تؤلب على المسلمين وتدبر لقتل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، كل هذا في رمضان في العام الثاني للهجرة.
5. ومن سرايا شهر الصوم سرية ذكر أن قائدها كان أبو بكر رضي الله عنه، والأشهر إن قائدها كان زيد بن حارثة الكلبي حب رسول الله ومولاه اتجه بها إلى وادي القرى ليؤدب قوما من بني بدر وعاد بعد تأديبهم بغنائم وأسرى، وكان ذلك في رمضان من السنة السادسة للهجرة.
6. وفي نفس الشهر أرسل صلى الله عليه وآله وسلم مفرزة من الفدائيين إلى عدو الله أبي رافع بن أبي الحقيق الذي كان يحرض عطفان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وكان متحصنا في حصون خيبر، فتسلل قائد هذه السرية وهو عبد الله بن عتيك وكمن حتى مكن رفاقه من الدخول وقضوا على عدو الله، وهذا أيضا في شهر رمضان من العام السادي للهجرة، وهذه السرية وإن استهدفت واحدا فإنها أبعدت عن  المسلمين شرا عظيما، وأمنت المدينة من غدره وكيده، فقد كان يحرض عطفان ليغزو بها.
7. أما في رمضان من العام السابع من الهجرة فقد وجه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية على رأسها غالب بن عبد الله الليثي إلى منطقة تسمى ميفعة قرب نجد، ليكسر شوكة المتآمرين هناك، وقد كبدوا أعداء الله ما يستحقونه من قتل وتشريد إلى جانب ما أغنمهم الله من الأموال والنعم والشاء، وما حققوه من الخوف والرعب في نفوس من يفكرون في غزوهم أو التأليب على المسلمين ليجهض هذه المؤامرات قبل أن يبدأوا في تنفيذها، وذلك ما يسمى اليوم فن التكتيكات والإستراتيجيات العسكرية المعاصرة بالهجوم الدفاعي، والتي يشير إليها القرآن الكريم في قوله تعالى : {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ }وليست العبرة في الأعمال العسكرية بالعدد المشار فيها، وإنما بنتائجها وتحقيق الأهداف المطلوبة من ورائها.
8. ولهذا نجد في رمضان من العام الثامن يحرك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سرية من ثمانية رجال فقط بقيادة أبي قتادة بن ربعي الأنصاري رضي الله عنه لتتجه الى قريش وحلفائها في بطن مكة وذلك اثناء توجهه صلى الله عليه وسلم بجيش الفتح إلى مكة ليشغل عيون قريش عن جيش الفتح ويحقق المفاجأة الكاملة للعدو، ولهذا جعل هذه السرية تتجه عكس اتجاه مكة حتى يضللهم عن وجهته بينما توجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بجيش الفتح كله إلى مكة وقريش وحلفاؤها غافلون.
9. غزوة الفتح الذي تحقق فيه دخول مكة في العشرين من رمضان العام الثامن الهجري، وقد كانت غزوة تجمع لها من العدد عشرة آلاف ومن العدد ما ملأ قلب أبي سفيان بالرعب يوم رأى كتيبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخضراء فيها المهاجرون والأنصار عليهم الدروع والبيضات والزرد  لا يرى منهم إلا حدقات العيون حتى صرخ: وامحمداه!!.. جئت بهؤلاء تستأصل قومك. بعد أن ذعر حين هز سعد بن عبادة لواء الأنصار في وجهه وهو يصيح متواعدا قريشا ويقول : "اليوم يوم الملحمة.. اليوم تستحل الحرمة.. اليوم أذل الله قريشا "فلما صاح أبو سفيان : وامحمداه وقال ما ذكرناه آنفا، ورأى النبي أن النصر بالرعب قد أدى دوره، أظهر ما في نفسه من الرحمة حتى لمن عادوه وأخرجوه وطاردوه وقاتلوه، فأخذ اللواء من سعد وأعطاه لولده قيس، ثم قال ردا على كلام سعد بن عبادة، وتهديده لأبي سفيان وقريش، قال صلى الله عليه وآله وسلم كلمات كالبلسم تفتح باب السلم والأمل في السلامة، قال : "لا.. اليوم يوم المرحمة.. اليوم وفاء وبر.. اليوم أعز الله قريشا " وصدق من سماه الرءوف الرحيم، ثم أطلق أبا سفيان بعد أن طارت نفسه شعاعا ليدخل مكة قبل الجيش وينادي بما أمره به : " من دخل المسجد الحرام فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن، ومن ألقى سلاحه فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن " وهكذا اجتمعت قوة العدد وحسن التخطيط والتمويه على العدو والمفاجأة الكاملة ورؤية أبي سفيان لقوة المسلمين وعتادهم وحماسهم وحميتهم فأصبح يدعو إلى الإستسلام ووضع السلاح.
10. وفي نفس وقت الفتح يسارع النبي وقد حطم الأصنام من حول الكعبة فيرسل خالد بن الوليد فتى قريش وفارسها في محاربة الإسلام بالأمس القريب بعد أن أصبح بإسلامه سيف الله على أعداء الله فيتحرك في ثلاثين فارسا من جنود الفتح لمواجهة بني كنانة وهدم صنمهم العزى التي تباهى بها أبو سفيان من قبل في أحدا قائلا للمسلمين شامتا بهم "لنا العزى ولا عزى لكم" فيجيبه عمر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقوله (الله مولانا ولا مولى لكم) وها هو ذا يوم الفتح المبين الذي دمر فيه هبل، وجاء يوم العزى على يد خالد ومن معه الذين قصدوا "نخلة" مكان العزى فهدموه أمام من كانوا يعبدونها من دون الله.
وتزامن مع هذا سريتان أخريان.11. سرية سعد بن زيد الأشهلي. إلى صنم كان للأوس والخزرج وهو الصنم "مناة" فدكه ودمره.  
12. وسرية أخرى بقيادة عمر بن العاص إلى الصنم "سواع" فمحاه من الوجود.
وفي رمضان من العام العاشر الهجرى سريتان:13. سرية الإمام على رضى الله عنه إلى مذحج فى ثلاثمائة رجل ليواجهوا مقاتلى مذحج باليمن فقاتلهم وهزمهم وقتل منهم من قتل وأسر من أسر وغنم ما شاء الله له أن يغنمه من النعم والثناء.. وأنتهى المر بمذحج أن أعلنوا إسلامهم.
14. أما السرية الثانية فهى سرية جرير بن عبد الله البجلى لهدم الصنم "ذى الخلصة" وبهذا تم تدمير الأصنام.
هكذا نجد بالاحصاء والإستقراء التام أن رمضان لم يكن فى حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وحياة الصحابة الأكرمين لم يكن شهر كسل وخمول بل ولا فترة يرتاحون فها من عناء الجهاد والسعى لنصرة دين الله، وإنما كان دائما مليئا بالسعي والحركة والغزوات والسرايا ـ لا يكفهم عن ذلك بعد مشقة ولا جهد ولا مشقة ـ ولا جوع ولا ظمأ في سبيل الله وصدق الله العظيم حين يقول عنهم وعما يتحملونه في الجهاد وعما أعد لهم من عظيم الثواب في قوله تعالى:((ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلفوا عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه، ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطأون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب له به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين، ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون)) التوبة (120-121)
وإذا قلبنا النظر في صفحات التاريخ الإسلامي فإننا سنجد الإنتصارات العظمى قد جاءتنا في رمضان على مر العصور ولو ذهبنا لنحصيها لطال بنا المقام. ولكنا نقدم نماذج منها ليعلم المسلمون الذين يكسلون حتى عن أعمالهم العادية بحجة أنه صائمون أن شهر الصيام هو شهر الجهاد. هو شهر العز والنصر والفتح المبين.
15. فمثلا بدأ المسلمون فى فتح الأندلس فى الخامس والعشرين من شهر رمضان من العام الحادى والتسعين للهجرة وانتصروا في معركة الجزيرة أول معارك فتح الأندلس.
16. وفى 28 من رمضان من العام الثاني والتسعين للهجرة حققوا النصر الرابع في معركة البحيرة على طاغية الأندلس "لوذريق" وتم لطارق بن زياد السيطرة على مضيق طارق والجبل المسمى باسمه إلى اليوم وأتم فتح عواصم الأندلس فى معارك لاحقة مثل غرناطة وطليطلة.
17. وفي رمضان من العام الثالث والتسعين من الهجرة كان تمام الفتح لكل الأندلس ودخول موسى بن نصير إليها منتصرا بجيوش المسلمين المظفرة رافعا راية الإسلام خفاقة على كل شبه جزيرة أيبيريا التي تشمل كل ما يسمى الآن بأسبانيا والبرتقال.
18. وفي الخامس والعشرين من شهر رمضان عام 479 من الهجرة كانت معركة الزلاقة في منطقة البرتقال بقيادة يوسف بن شفين والتي قهر فيها جيوش المعتدين من القوط والوندال وتثبيت السيادة للمسلمين على تلك البلاد بعد ما أدى تفرقهم وتوانيهم إلى طمع عدوهم فيهم.
19. وفي الخامس والعشرين أيضا من شهر رمضان عام 658 من الهجرة كانت إحد معارك التحول التاريخي ـ وهي معركة عين جالوت والتي تم فيها أول وأعظم نصر على التتار البرابرة وقاد المسلمين فيها البطلان العظيمان ـ الملك المظفر سيف الدين قطز ـ والقائد البارع دكن الدين الظاهر بيبرس البندقدارى فأوقفا بذلك طوفان التدمير المغولي التتري الذي اجتاح العالم الإسلامى مدمرا كل شئ من شواطئ شرق آسيا إلى ساحل البحر الأبيض المتوسط وكانت هزيمتهم فى عين جالوت نهاية لهجومهم الكاسح الذي أسقط الخلافة العباسية في بغداد وقصة ذلك:
 إن هؤلاء المغول جاءوا من تخوم الصين بقيادة جنكيزخان فاجتاحوا أطراف الدولة العباسية في الشمال والشرق، وما زالوا يستولون عن الولايات ويقاتلون الجيوش الإسلامية حتى أخذوا أجزاء واسعة، ثم عاد جنكيزخان إلى بلاده، وخلفه في قيادة التتار حفيده هولاكو، وكانت جيوشه الجرارة لا تهزم في معركة لكثرتها وقوتها، وضعف الأمراء الذين يضطرون إلى الخضوع لهم، ثم معاونتهم فى بعض الحالات ضد حكام مسلمين آخرين، وفي عام 656 هجرية وصلت هذه الجيوش إلى عاصمة الخلافة بقيادة هولاكو وحاصرت بغداد بجيش يزيد على مئتي ألف (200 ألف) ثم دخلتها وارتكبت فيها أعظم مجزرة في التاريخ، وقتل الخليفة وحاشيته ومئات من العلماء والوجهاء والأكابر الذين كانوا معه، وكانوا قد خرجوا للمصالحة وحقن الدماء، ثم دخلت الجيوش بغداد فقتلت كل من وجدته من الرجال والنساء والكبار والصغار (ما يقرب أو يزيد على مليون من البشر) وكان ذلك في المحرم من عام 656هـ، واستباح المغول المدينة أربعين يوماً، فانتشرت الأمراض والأوبئه وخربوا المساجد والمكتبات والمدارس وألقيت الكتب في ماء دجله.
 ثم واصل التتار فتح البلاد في العراق والأناضول والشام، ففتحوا حلب وصنعوا بأهلها قريبا مما صنعوه ببغداد، ثم فتحوا حماه وحمص وبعلبك ودمشق، وأخذوا يواصلون زحوفهم على بلاد الشام، وصانعوا الصليبيين ليتفرغوا لحرب المسلمين، وأصبح الطريق مفتوحا أمامهم لفتح مصر، وانحاز الظاهر بيبرس البندقدارى من دمشق الى غزة، وكان السلطان على مصر سيف الدين قطز أحد مماليك المعز بيك التركماني، فاستدعى قطز الظاهر بيبرس وعظم شأنه ودعاه لحرب التتار فاجتمعت جيوش مصر والشام وخرجت في رمضان لملاقاة جيوش التتار بقيادة كتبغا الزاحفة على مصر، وكان بعض أمراء الشام قد دخلوا في طاعة هولاكو، فأشاروا على كتبغا أن يطلب المدد من هولاكو فأبى إلا أن يناجزهم بما معه، والتقت جيوش التتار وجيش المسلمين في عين جالوت بقيادة الظاهر بيبرس الذي أبدى ضروبا من الشجاعة والحنكة والاخلاص وهو الذي أراد أن تكون المعركة في الخامس والعشرين من رمضان وفي يوم الجمعة، وأن تبدأ المعركة ظهراً عندما يخطب الخطباء للجمعة ويدعون للجيوش المسلمة بالنصر، وأقبل الناس على الانخراط في الجيوش المجاهدة بصورة منقطعة النظير، وسرت الحماسة الدينية في العروق، وبدأت المعركة شرسة قاسية، واشتد الفتك والقتل على المسلمين، واستبسل الفريقان استبسالا عظيما، وثبت المسلمون في المعركة ثبات أهل بدر، وحصل على الشهادة في ذلك اليوم العظيم، وكان الملك المظفر سيف الدين قطز يحرض الجنود على القتال والثبات، فانبرى أحد جنوده يشق الصفوف حتى دخل في جيوش التتار مرات كثيرة ويعود وقد قتل أربعة أو خمسة، ومازال يفعل ذلك حتى عرف مكان قائدهم كتبغا فتمكن من قتله، وكانت زوجة قطز تلبس ثياب الحرب وتقاتل في صفوف المسلمين فأصيبت وقتلت، وكانت صيحات المسلمين في المعركة: الله أكبر، يوم كيوم بدر، واإسلاماه.. وما أن رأى التتار قائدهم قد قتل حتى بدأ الضعف يدب في صفوفهم وعلاهم المسلمين بالسيوف حتى أثخنوهم في الجراح، وعلوهم بالقتل، فاختلط الأمر على التتار وبدؤوا يفرون أمام المسلمين، وتبعهم المسلمون يقتلونهم فحصدوا منهم عشرات الألوف، ولم تغب شمس ذلك اليوم حتى كان التتار يولون الأدبار، وأتم الله نصره على المسلمين في ذلك اليوم العظيم، وتبع المسلمون التتار الى الشام، وحاصروهم في دمشق، ثم أخرجوهم منها، وبدأت الهزائم تحل بالتتار، ولم يزل المسلمون يتعقبونهم في البقاع وحمص وحماه وحلب، واسترد المسلمون كثيراً من أسراهم من التتار الذين تلاحقت هزائمهم بعد معركة عين جالوت، وأقر الله عيون المسلمين بالانتصارات المتتالية، بعدما كان قد حل بهم من الفزع والخوف، والقتل والنهب والسبي والعدوان، وكان أمر الله قدراً مقدورا.
 ثم وبعد معركة عين جالوت تآمر أمراء الجيش على قطز فقتلوه، ونصبوا الظاهر بيبرس ملكاً مكانه، فاستتب له الأمر، وحكم مصر والشام مدة تزيد على خمسة عشر سنة، حرر المسلمون خلالها بلاد الشام وكثيراً من البلاد في الأناضول وبدأ التتار يرون عظمة الاسلام فدخل بعض أمرائهم فيه، ثم أصبح التتار مسلمين. 20. معركة العاشر من رمضان عام 1393 من الهجرة 1973 ميلادية وهي معركة قد شهدها الناس في عصرنا هذا ورأوا فيها من آيات الله ونصره لم يدفعون عدوهم في نية صادقة، مستنصرين بالله في ساعة الشدة.. فقد عبر الجنود حاجز قناة السويس المائي نهارا في ظهر ذلك اليوم الرمضاني وهتافهم يملأ الأرض ويشق عنان السماء ذلك الهتاف الرائع الخالد "الله أكبر" فاسعفهم الله بما يحبون وقد روى لي بعض من شهد هذا العبور أن السماء امتد فيها ضباب كثيف فوق مجرى قناة السويس غطى زوارقهم العابرة إلى العدو فلم يرهم إلا وهم يركزون أعلامهم على خط بارليف الذي قال الخبراء العسكريون عنه إن إقتحامه مستحيل ولكنها تكبيرات الجند الصادقة ودعوتهم التي تضرعوا بها إلى الله وهم في رمضانهم صائمون أن يثبتهم ويزلزل عدوهم ويرزقهم النصر عليه وقد كان ذلك النصر السريع المذهل آية من آيات الله على أنه ينصر من ينصره ويؤيد من استعان به وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم. فلنعش رمضاننا مجاهدين نزكي قوانا المادية والمعنوية بمدد الطاعة لله ونورانية الصوم التي تربطنا به سبحانه وتعالى عازمين على إعداد أنفسنا بسلاح الإيمان والتقوى حتى ننال نصر الله لنا فإن نصر الله قريب من المحسنين

رمضان في مكة المكرمة
رمضان موسم النصر
كيف صام رسول الله صلى الله عليه وسلم(1-4)