شاركنا على صفحاتنا الاجتماعية

    زرت الصين ، وفرحت بلقاء المسلمين من اهل  الصين الذين حافظوا على دينهم قرونا عديدة وتعرضوا لألوان الإضطهاد بسبب اسلامهم  ومن يتجول في الصين يدرك كيف صبروا وصابروا وحافظوا على دينهم وجاهدوا في سبيل ابقاء جذوة الاسلام حية تنير لهم الطريق وحملوا الأمانة وتناقلوها جيلا بعد جيل وكل هدفهم اعلاء كلمة الله.

 قادم من بكين والإسلام بخير


ذكرياتي في جامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز 

محمد عبده يماني 

أشعر اليوم بحنين الى الجامعة التي درست فيها والجامعة التي عملت ودرّستُ    فيها  فقد بدأت دراستي الجامعية الأولى مع نفر يسير، وعدد قليل من الطلاب في جامعة الملك سعود بالرياض، وكنا أول دفعة تدرس في قسم الجيولوجيا بالجامعة، وبعد سنوات تخرجت من الجامعة وعملت معيدا فيها، ثم إبتعثت إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ودرست الماجستير ثم الدكتوراه مع مجموعة من الزملاء، ثم عدت للتدريس في الجامعة، ولقد شعرت يومها بسعادة كبيرة، فقد تطورت الجامعة، وزاد عدد الطلاب الدارسين فيها زيادة كبير، فبعد أن بدأت الجامعة بكلية واحدة للآداب إفتتحت كليات أخرى، بدأت بكلية للعلوم والصيدلة ثم إزداد عدد الكليات فافتتحت كلية الطب وكلية الهندسة وكلية التربية وكلية الزراعة. وقد إرتبطنا بذلك التاريخ العريق للجامعة وتركت في قلوبنا آثاراً عميقة، وذكريات لا تنسى، ونحن حين نقارن تلك الفترة مع جامعة الملك سعود في يومنا الراهن، نتذكر الفرق الشاسع بين الأمس واليوم، فبعد أن كنا أقل من عشرة طلاب في كلية واحدة أصبح عدد الطلاب اليوم أكثر من خمسة وستين ألف طالب وطالبة.


كنا دائما نشعر بالتقدير والإحترام للرجال الذين وقفوا خلف هذه الجامعة، وصمموا على إستمرارها خاصة بعد وفاة مديرها الأول رحمه الله الدكتور عبد الوهاب عزام، فقد حمل المسؤولية من بعده رجل من رجال التعليم المخلصين والبارزين، والذي اشتهر بإخلاصه وشجاعته وحسن إدارته، حتى استمرت الجامعة في طريقها وازدهارها وتطورها، وهو معالي الأستاذ ناصر المنقور،  كان على مستوى المرحلة والمسؤولية فقد دعمها وأيدها، وكان دائم الإتصال بالمغفور له الملك سعود – رحمه الله - وولي عهده وبوزير المعارف حتى إستوت الجامعة على أقدامها، وواصلت تطورها ثم عقد لها أول مؤتمر لمدراء الجامعات العربية لوضع نظامها وتثبيت عراها، فثبتت ونضجت واستمرت واعترفت بها الجامعات العربية، ثم الجامعات الإسلامية فالعالمية، ويعد الدكتور ناصر المنقور - حفظه الله - صاحب فضل في تثبيت عرى الجامعة وترسيخ مكانتها في ذلك الوقت، قد ساعده في ذلك رجال مخلصون أمثال الدكتور عبد العزيز الخويطر والدكتور رضا عبيد، ثم بعد ذلك الدكتور عبد الله الوهيببي، ثم  الدكتور عبد الله النعيم، وظل على إتصال دائم بالجهات العليا في الدولة يطلعها على كل مراحل الجامعة واستطاع أن يفتح أبواب القبول أمام الأعداد الكبيرة من الطلاب، كما استطاع أن يحصل على دعم الملك وولي عهده، وعلى دعم وزير المعارف سمو الأمير فهد بن عبد العزيز آنذاك يرحمه الله.
ثم جاء من بعده الرجال الذين اختارهم للعمل معه فحملوا الراية، ومضوا بها وفي مقدمتهم أستاذنا الدكتور عبد العزيز الخويطر، والدكتور رضا عبيد، ثم حمل الراية بعد ذلك معالي الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ رحمه الله، فكانت الإنطلاقة الأخرى والمسيرة نحو المستوى الذي نعتز به جميعا، وقد حمل الراية معه عدد من الرجال الأكفاء المخلصين وفي مقدمتهم أستاذنا الدكتور رضا عبيد والدكتور عبد العزيز الخويطر.


شعرنا بعد عودتنا من الولايات المتحدة بالثقة وبالفرحة بعد أن حصلنا على الدكتوراه ثم بدأنا بالتدريس في الجامعة بجوار بعض أساتذتنا الذين أشرفوا علينا وأخذوا بأيدينا، وعلمونا العلم والأدب، ورسخوا حب البحث العلمي في نفوسنا، وكان كثير من الأساتذة في تلك المرحلة من جمهورية مصر العربية على وجه الخصوص أمثال الدكاترة إبراهيم فرج في الجيولوجيا، وعبد الرحمن قدري في النباتات، ومختار صبري الذي كان عميدا في المرحلة الأولى، وكان بعض أولئك الأساتذة من سورية مثل الدكتور مجدي الشوا الذي كان أستاذا في الكيمياء، رحمهم الله جميعا وكان معهم عدد من المعيدين.
توالت أيام عملي في الجامعة وأنا في سرور، ثم فوجئت بصدور قرار نقلي إلى وزارة المعارف وكيلاً للوزارة للشؤون الفنية، ثم كان القرار الأهم في حياتي فنقلت الى جامعة الملك عبد العزيز في جدة لأكون وكيلاً بعد أن صدر أمر ملكي بتحويلها من جامعة أهلية الى جامعة حكومية ثم صدر قرار آخر فأصبحت مديراً للجامعة عام 1392هـ ولم يكن عدد الطلاب يومها يزيد على 120 طالباً كانوا موزعين بين كلية الاقتصاد والإدارة والآداب والعلوم.
ثم صدر الأمر بضم كلية التربية وكلية الشريعة في مكة المكرمة إلى جامعة الملك عبد العزيز وبذلك أصبح هناك فرع للجامعة بمكة المكرمة وهو تابع لمركزها الرئيسي في جدة، ثم افتتح فرع ثالث للجامعة في الطائف. لقد كانت سعادتي عظيمة وأنا أتحمل مسؤولية إدارة الجامعة، وكان يحمل المسؤولية معي عدد من الرجال المخلصين الذين ساهموا في إنشائها منذ أن كانت جامعة أهلية، والحق أنهم وقفوا معي وساعدوا وأيدوا المسيرة، وكانت لدينا مشكلة هي أن عدد الطلاب الذين يتقدمون إلى جامعة الملك عبد العزيز عدد قليل، وكانت مستوياتهم الدراسية منخفضة، وعندما لايقبلون في أي من جامعات المملكة يأتون إلينا، وقد أشعرنا ذلك بالحرج هذا بالاضافة إلى سبب آخر وهو أن مدة الدراسة بالجامعة تستغرق خمس سنوات، لأن هناك سنة تحضيرية ضمن الخطة الدراسية للجامعة، واضطررنا لاتخاذ قرار بالغاء السنة التحضيرية، وقد تعرضنا للكثير من النقد والإعتراض، وبعد إلغاء السنة التحضرية جاءتنا أعداد كبيرة من الطلاب والطالبات، وبمستويات عالية ومتميزة، وكانت جامعة الملك عبد العزيز السباقة إلى إحتضان الفتاة السعودية في الدراسة الجامعية، وقد نتج عن ذلك خير كثير والحمد لله.
وكان يعيننى في إدارة القسم النسائي سيدة فاضلة هي السيدة بوران قباني، وتساعدها الدكتورة مديحة درويش، وكانت الدكتورة سميرة إسلام تهتم وتشرف على القسم العلمي.
أما في قسم الطالبات في مكة فكان يحمل المسؤولية عدد من السيدات الفاضلات منهن السيدة إصلاح سهيل والسيدة نجلاء الشيبي، والسيدة فائقة بدر ومجموعة أخرى من الفضليات اللاتي يتحملن المسؤولية، ومضت الجامعة وأثبتت وجودها بفرعيها في مكة وجدة ثم الطائف.
بعد ذلك دخلت الجامعة في رباط وشيج مع المجتمع، ففتحت فيها الندوات والمؤتمرات، وعقدت مؤتمرا مهما في كلية الآداب وكلية التربية والشريعة في مكة وهو المؤتمر الأول للأدباء السعوديين، تم فيه تكريم الأدباء السعوديين والتنويه بهم، ثم عقدت الجامعة مؤتمرا هاما آخر هو أول مؤتمر للتعليم والمعلمين، ثم عقدت بعد ذلك مؤتمرا ثالثا للإقتصاد الإسلامي تحت إشراف كلية الاقتصاد بالجامعة.
والحق أنني عندما دخلت الى الجامعة لأول مرة شعرت بتقدير واحترام لهمم أولئك الرجال الذين تنادوا وتعاونوا في بادئ الأمر في سبيل إنشاء أول لبنة لجامعة الملك عبد العزيز الأهلية التي بدأت فكرة إنشائها في شهر محرم عام 1384هـ الموافق 9 يونيو 1964م عندما طرح الأستاذ محمد على حافظ، فكرة تأسيس جامعة أهلية في جدة وقال إنها أصبحت ضرورة، ثم توالت ردود الفعل وتنادى الرجال المخلصون بدعم الفكرة، وعارضها آخرون ولكنها  نجحت وظهرت إلى حيز الوجود بهمم تلك المجموعة المخلصة من الرجال وكان ممن دعمها في أول مراحلها وجعلها تتحول إلى حقيقة هو الشيخ محمد أبوبكر باخشب – رحمه الله – عندما أعلن عن تبرعه بمليون ريال للجامعة فأصبحت حقيقة، وكما قيل، أذاب الجليد وأزال التردد، وبذلك أصبحت الجامعة حقيقة واقعة وبدأت الخطوات التنفيذية الأولى لإنشائها، وجاءت الهيئة التأسيسية الأولى والتي تكونت من السادة أحمد شطا، محمد أبوبكر باخشب باشا، محمد على حافظ، السيد عبد الله الدباغ، وهيب بن زقر، وأحمد صلاح جمجوم، ثم صدرت الموافقة على أن تحمل الجامعة إسم الملك عبد العزيز، وبدأت الإنطلاقة، وكانت إنطلاقـة موفقـة ومنظمة وجادة، وبدأت المسيرة ثم جاء دعم معالي الشيخ عبد الله السليمان في الوقت المناسب، فقد تبرع بأرض واسعة للجامعة مساحتها 750 ألف متر مربع، بما كان عليها من مباني، وهي التي قامت عليها الجامعة، وبدأ الناس بدعم الجامعة بالتبرعات المالية والأدبية، وأعطو الفرصة لكل أبناء الوطن ولأهل جدة خاصة للمساهمة والتبرع والدعم بكل أنواعه وأشكاله وساهم هذا في تقدم مسيرة الجامعة، واتفق المؤسسون على أن تهتم الجامعة بتراث المجتمع الإسلامي العربي وتقاليده، وأن تأخذ بكل أسباب التقدم العلمي وجعلوا لغة التدريس فيها هي اللغة العربية كلغة أساسية، ثم اللغة الإنجليزية ثم بقية اللغات، وحمل الراية المجلس التأسيسي الأول، وكان للملك فيصـل – رحمه الله – دور بارز في تشجيع الجامعة وكذلك كان الأمير خالد بن عبد العزيز، من الداعمين والمؤيدين لها وسلمت إدارة الجامعة إلى الأخ الأستاذ/ أحمد محمد على، الذي تحمل المسئولية في تلك الفترة مع الهيئة التأسيسية للجامعة وكان أول وكيل للجامعة، وقد وقف معه وساعده في ذلك مجموعة من الرجال وفي مقدمتهم الأخ الدكتور السيد محمد على حبشي والدكتور محمد عمر زبير ومجموعة من الرجال المخلصين أمثال السيد محسن باروم كأمين للجنة التنفيذية .. وهناك العديد من الرجال الذين عملوا معنا وساهموا في نهضة الجامعة منهم من ساهم في إدارتها ومنهم من ساهم في شؤونها العلمية والتعليمية ومنهم من ساهم في بناء مكتبتها مثل الدكتور عباس طاشقندي فقد بناها بأمانة ولم يسلمها حتى أكملها وكان عميدا وعمدة للمكتبات، والسيد محمد حبشي من الرجال الذين عملوا في صمت وايمان، وكان الدكتور محمد عمر زبير من الذين حملوا لواء المسيرة الجامعية.
وختاماً فهذه لمحات ولقطات عن جامعتي الأولي التى درست فيها ودرسَّتُ فيها وهي جامعة الملك سعود بالرياض وجامعتي الثانية التي ساهمت في إدارتها وتحملت مسئوليتها بعد أن تحولت من جامعة أهلية إلى جامعة حكومية وكان لي شرف المساهمة في إنشاء العديد من كلياتها وخاصة كلية الطب وكلية الهندسة وكلية علوم البحار ولقد كانت أياماً ممتعة وجميلة ورائدة في حياتي ومن الأيام والسنوات التيى اتذكرها وأعتز بها وبالرجال الذين سبقوني والرجال الذين عملوا معي والنساء اللاتي ساهمن معي في تعليم الفتاة بجامعة الملك عبد العزيز وقبل هذا وذاك بالرجال الذين حملوا راية الجامعة وساهموا في بنائها وحرصوا على مسيرتها حتى وصلت الى ما وصلت إليه اليوم..
اللهم أجز الجميع خيرا ولا تحرمهم ثواب هذا العمل الصالح ولاتحرمنا واجعل لنا في ذلك نصيباً..    


Basheer. 30 Jan. 2007

الخوف من الفجوة
تهاويل
بيوتنا والحاجة الى الحب