شاركنا على صفحاتنا الاجتماعية

ان من واجب الذين يتصدون لمديح الرسول صلى الله عليه وسلم ان يلتزموا بآداب هذه المديح ، وان يحرصوا كل الحرص على ذلك المنهج الرباني الذي وصفه الله به ، ثم ما تحدث به عليه الصلاة والسلام عن نفسه وأدبه ، ، ثم السير على نهج الصحابة الكرام في مديحهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتزامهم الأدب معه في وصفه ووذكر مناقبه ،  فلا يصح بأي حال من الأحوال أن نخالف هذا المنهج ، ولا هذه السنة ، بل يجب الالتزام بهما في كل حديثنا عنه صلى الله عليه وسلم

 تأدبوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

 اتقوا الله في أبي هريرة 

محمد عبده يماني 

عفا الله عن رجال يتكلمون في أبي هريرة رضي الله عنه وأرضاه وعن روايته للحديث فهم يغمزون ويلمزون ويتكلمون عن كثرة روايته، مع أنه صحابي جليل  شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق، ودعا له، وكان رجلا قد هاجر إلى الله ورسوله وكان من ألزم الصحابة له وكان يدور معه حيث دار حرصا على الحديث وروايته، ويأخذ عنه ويروي عنه بكل أمانة وصدق.
والحديث عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (ومنهم أبو هريرة رضي الله عنه ) لابد ان يكون بأدب وعلى علم واسس صحيحة لايخدش صحابيا ولايغمز بأحد منهم،، لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من ذلك عندما قال: "الله الله في أصحابي، فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه".


وقد لاحظت بكل أسف أن هناك أحاديث تدور عن روايتة للحديث وكثرتها   ولو ردها هؤلاء إلى علماء الحديث ورجاله لعلموا الحقيقة وعرفوا صدق  الصحابة وأمانتهم في الرواية، لأنهم تربوا على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمعوا منه، واخذوا عنه، وتعلموا منه أهمية الصدق، وقد حذرهم من الكذب عليه حين قال: "من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار". 
وعلينا أن نعلم أن أبا هريرة صحابي جليل، صحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان قريبا منه، وقد أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعا له بالحفظ، وكان رضي الله عنه زاهدا في الدنيا، ومن أهل الصفة، وكان حريصا على سماع الحديث من النبي  صلى الله عليه وسلم، وكثيرا ما كان يتحمل آلام الجوع حتى لا يفوته شيء من الحديث النبوي الشريف.
وقد صحب النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ الكثير من أحاديثه، وآتاه الله قلبا واعيا، وحفظا دقيقا، وعرف بالصدق والإيمان والتقوى، والمروءة، والأخلاق، ولهذا فإنه أمر مؤسف أن نلاحظ بين وقت وآخر تهجم بعض المستشرقين، فقد حذا بعض من لا علم له بالحديث حذو هؤلاء المستشرقين، وصدقوا أقوالهم في الطعن في الصحابة الكرام، والطعن في الحديث الشريف، والتشكيك في روايته، وكثير من هؤلاء الطاعنين من المسلمين الذين لم يدرسوا حياة هذا الصحابي الجليل دراسة صحيحة، و لم يعرفوا حقائق ناصعة عن روايته ودقته، ولهذا فقد أخذوا بكل أسف يغمزون ويلمزون، وهذا أمر خطير لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "من آذى أصحابي فقد آذاني، و من آذاني فقد آذى الله … الحديث " ومن هنا فإننا نلاحظ أن بعض هؤلاء الطاعنين قد أسرفوا على أنفسهم وعمدوا إلى إتهام أبي هريرة رضي الله عنه  بالاكثار في رواية الحديث النبوي، وأنه قد روى الآلاف من الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وإتهامه بأنه أسرف في الحديث، وهذا أمر غير صحيح، بل هو تزوير وتدليس على هذا الصحابي الجليل الذي خدم الحديث النبوي وأخلص في روايته، وانقطع له، وصحب رسول الله صلى الله عليه وسلم على، وكان يتحمل ألم الجوع  حتى لا يفوته شيء من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد أخرج البخاري عنه أنه قال: " والله الذي لا إله إلاهو إن كنت لأعتمد على الأرض بكبدي من الجوع، و أشد الحجر على بطني".
لقد كان رضي الله عنه  حريصا على العلم، وشهد له النبي صلى الله عليه وسلم، فقد روى ابن كثير في البداية والنهاية أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: "ألا تسألني من هذه الغنائم التي سألني أصحابك؟ ": فقلت له اسألك ان تعلمني مما علمك الله.
وكان كثير الحفظ لا ينسى، فقد دعا الله فقال: اللهم اني اسألك علما لاينسى  وقد أمن الرسول صلى الله عليه وسلم على دعائه. وروى البخاري ومسلم، قال أبو هريرة: قلت يارسول الله اني لأسمع منك حديثا كثيرا أنساه. قال صلى الله عليه وسلم: " أبسط رداءك " فبسطته، ثم قال:  ضمه إلى صدرك " فضممته، فما نسيت شيئا بعد ذلك.
"وهذه ميزة مهمة لهذا الصحابي الجليل فقد روى إبن حجر في الإصابة: أنه جاء رجل إلى زيد بن ثابت رضي الله عنه  فسأله، فقال له زيد: عليك بأبي هريرة، فإني بينما أنا وأبو هريرة وفلان في المسجد ندعو الله ونذكره، إذ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جلس إلينا فقال: عودوا للذي كنتم فيه، قال زيد: فدعوت أنا وصاحبي فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤمن على دعائنا، ودعا أبو هريرة فقال: اللهم إني أسألك مثل ما سأل صاحباي وأسألك علما لا ينسى، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آمين … فقال زيد وصاحبه: ونحن يا رسول الله نسأل علما لا ينسى … فقال سبقكم بها الغلام الدوسي. (يعني أبا هريرة).  فأبو هريرة إذن محفوف بالعناية الإلهية، والدعوات النبوية، فإذا أضفنا إلى ذلك ما رواه البخاري عن أبي هريرة في الدلالة على حبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وحرصه على نوال شفاعته الخاصة التي لا ينالها إلا الذين سبقت لهم الحسني من الله فكانوا أسعد الناس بهذه الشفاعة، وهم الذين تكون شفاعته صلي الله عليه وسلم بهم شفاعة تشريف وتكريم وعلو درجات، وقرب من رسول الله صلي الله عليه وسلم، وليست شفاعة من ذنوب أو شفاعة من كبيرة أوكبائر وقد كان جواب النبي صلي الله عليه وسلم شهادة عظيمة منه لأبي هريرة رضي الله عنه." 
والسبب في إكثاره من الحديث وعدم نسيانه طول الصحبة، وملازمته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتأمين الرسول صلى الله عليه وسلم على دعائه ودعاء الرسول له صلى الله عليه وسلم. فقد روى البخاري ومسلم عن ابي هريرة انه قال: إنكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والله الموعد، إني كنت إمرءا مسكينا أصحب الرسول على ملء بطني.
"ولو حسبنا عدد أيام صحبته للنبي صلى الله عليه وسلم لوجدنا أنها تبلغ أكثر من ألف وأربعمائة وستين يوما ولو قسمنا ما روي عنه من الأحاديث الشريفة على هذه الأيام وجدنا أنه يروي كل يوم ما يقارب ثلاثة أحاديث ونصفا، وفي كل مائة يوم (367) حديثا أو أنه كان يحفظ مائة حديث في كل سبعة وعشرين يوما، فهل يستغرب أن يحفظ أبو هريرة رضي الله عنه كل يوم أربعة أحاديث مع ما رأينا من قصة الكساء، وقصة الدعاء، وما رأينا من حرصه على العلم، وحرصه على حفظ الأحاديث الشريفة، ومع ما رأينا من انقطاعه لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم وسماع أقواله، وزهده في الدنيا، وعيشه مع أهل الصفة، وصبره على الجوع في سبيل ذلك؟."  
وعندما قمت بنفسي بالتحقق من هذه المسألة بواسطة فريق مختص في الحاسب الآلي ظهرت لنا حقائق مهمة عن روايات أبي هريرة، فعندما تتبعنا رواياته وجدنا أن هناك ما يزيد عن ثمانمائة صحابي وتابعي رووا عنه الحديث وكلهم ثقات.
 ولكن القضية الأساسية التي أفادتنا عند إستخدام الحاسب الآلي هي أنه عندما أدخلت هذه الأحاديث المروية فى كتب الحديث الستة وجدنا أن أحاديث أبي هريرة بلغت (5374) ثم وجدنا بعد الدراسة بواسطة الحاسوب أن المكرر منها هو (4074) وعلى هذا يبقى العدد غير المكرر (1300) وهذا العدد تتبعناه فوجدنا أن العديد من الصحابه قد رووا نفس هذه الأحاديث من غير طريق أبي هريرة هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى وبعد أن قمنا بحذف الأحاديث التي رويت من غير طريق أبي هريرة في كتب الصحاح الستة وجدنا أن ما انفرد به أبو هريرة  ولم يروه أي صحابي آخر هو أقل من عشرة أحاديث.
ومن هذا يظهر أمانته وصدقه في رواية الحديث الشريف، ويبريء ذمته رضي الله عنه مما إتهم به، وقد ساهم في هذه الدراسة رجال خدموا سيرة أبي هريرة ومنهم محمد ضياء الدين الأعظى الذي قام بعمل دراسات دقيقة وبذل جهودا تستحق التقدير وقد ساعدني في هذا الموضوع.
ثم شاء الله أن نطور العمل فى أحاديث أبي هريرة فانتقلنا من الكتب الستة إلى الكتب التسعة وقد لاحظنا أن الأحاديث في الكتب التسعة المنسوبة إلى أبي هريرة هي (8960 حديثا) منها (8510) بسند متصل و (450 حديثا) بسند منقطع وبعد التدقيق انتهينا إلى أن الأحاديث التي رواها أبو هريرة في كل هذه الكتب التسعة بعد حذف المكرر هي (1475 حديثا) وقد اشترك في روايتها معه عدد من الصحابة. 
وعندما حذفت الأحاديث التي رويت عن طريق صحابة آخرين وصلنا إلى حقيقة مهمة وهى أن ما أتى به أبو هريرة مع المكررات في كتب الحديث التسعة هي (253 حديث) ثم أن الأحاديث التي إنفرد بها أبو هريرة بدون تكرار ولم يرويها أحد غيره في الكتب التسعة هي (42 حديث) وما زلنا نواصل البحث ولكن هذه الأمور وهذه الحقائق أزالت كل تلك الشبه والتهم العقيمة والمغرضة التي كانت تلصق بأبى هريرة ويتهمونه فيها  بالإكثار ويقولون عنه رضي الله عنه أنه روى (8000 حديث) بمفرده.. وبعضهم يقول أنه روى (5000 حديث) بمفرده.. هكذا دون روية أو تدقيق أو تمحيص.
ولذا فإني استغرب من الذين يطعنون في هذا الصحابي الجليل كيف يطعن بمن وثقه النبي صلى الله عليه وسلم وشهد له بالحرص على الحديث، ووثقه صحابة النبي صلى الله عليه وسلم،، وقال طلحة بن عبيد الله (أحد العشرة المبشرين بالجنة والملقب: طلحة الخير): لا أشك بأن أبا هريرة سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم نسمع، ولا نجد أحدا فيه خير يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل.
وشهد له عبد الله بن عمر فيقول: يا أبا هريرة أنت كنت ألزمنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأحفظنا لحديثه  . وحذيفة بن اليمان يوثقه ويزكيه وينقل تزكية ابن عمر له وقال رجل لابن عمر: إن أبا هريرة يكثر الحديث. فقال ابن عمر: أعيذك بالله أن تكون في شك مما يجيء به، ولكنه اجترأ وجبنا. 
واعتمده أبوبكر رضي الله عنه بتبليغ الحديث لما كان أميرا على الحج: أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ووثقه كثير من الصحابة ورووا عنه وكثير من التابعين رووا عنه كذلك حتى قال البخاري: روى عنه الثمانمائة من كبار أهل العلم من الصحابة والتابعين، وكان  أحفظ من روى الحديث في عصره.
ولا بد أن نعلم أنه رضي الله عنه قد حرص على تدوين الحديث وكتابته في آخر ايامه وكان يرجع إليه كلما سأله سائل، وقد روى الحاكم والإمام أحمد ما يدل أن الحديث كان مكتوبا عند أبي هريرة قال ابن حجر لا يلزم من وجود الحديث مكتوبا عنده أن يكون بخطه فقد ثبت أنه لم يكتب فتعين أن يكون المكتوب عنده بخط غيره، وكان يرجع في آخر  أيامه إلى ما كتب من الحديث.
وقال الشافعي عنه: أبو هريرة أحفظ  من روى الحديث في عصره، ومن هنا فإني أحذر الذين يطعنون في هذا الصحابي بأن الطعن بأبي هريرة طعن بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي وثقه، وطعن بكبار الصحابة والتابعين الذين رووا عنه ووثقوه، وتطاول على السنة الشريفة.

            وقد حرص بعض  أعداء الإسلام من الذين أثاروا الشبهة حول كثرة روايات أبي هريرة بقصد الطعن في رواية الحديث وكان هدفهم التشكيك في السنة النبوية الشريفة، والتشكيك في الإسلام، فالذي يطعن بأبي هريرة يطعن بثمانمائة من الصحابة وكبار العلماء من التابعين، والأمر أكبر من من ذلك بكثير عند أهل العلم، لأنه يستهدف السنة النبوية.
وقد بين الإمام القرطبي رضي الله عنه أن الطاعن في رواية هذا الصحابي طاعن في الدين خارج عن الشريعة مبطل للقرآن، بل قال بعض السلف: إجلال أبي هريرة إجلال للنبي صلى الله عليه وسلم، واتهام أبي هريرة فيما يرويه عنه ازدراء على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى ما جاء به.
وختاما فإني أضع هذه المعلومات بين يدي القاريء الكريم حتى يتبين له الحق، ويعلم خطأ الذين يتهمون هذا الصحابي الذي صدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقربه وصحبه ودعا له، ولو لم يعلم فيه خيرا لما فعل كل ذلك. والقضية ليست قضية عاطفة وانما حقائق نضعها أمام القاريء ولا أملك إلا أن أقول اتقوا الله في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تتجرأوا ولا تتهموا ولا تلقوا القول على عواهنه بغير علم ولا هدى، فإن الله عز وجل يقول: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} .

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء 
الخوف من الفجوة
تهاويل
بيوتنا والحاجة الى الحب