الحج والإعلام وعمل صالح


إن من نعم الله على وزارة الإعلام أن وفقت لبث هذه القنوات الإذاعية والتلفزيونية إلى العالم، ويأتي قمة العطاء وروعة الأداء في مواسم رمضان والحج، عندما يرتبط العالم بنا، ويشاهد نحو مليار وخمسمائة وسبعون مليون مسلم في كل أرجاء المعمورة البيت العتيق، ويرون إخوانهم طائفين عاكفين وركعاً سجوداً، وهذا الأمر بمفرده نعمة بل ومدرسة لكل المسلمين في أنحاء الدنيا تربطهم بهذا البيت العتيق، فجاءت هذه الخطوة التي لم يسبق أن قامت بها أي جهة إعلامية من قبل واستفادت من ظروف التقنية وثورة الاتصالات لتربط العالم الإسلامي بهذه المشاعر المقدسة.

وهي دعوة تصل إلى قلوب الناس وعقولهم، عندما يرون إخوانهم يصلون ويطوفون ويلتزمون البيت العتيق ويتضرعون إلى الله، ثم يرونهم في عرفات، وفي المشعر الحرام، وفي منى، وفي جنبات مكة.

وبعد أدائهم لهذه المناسك والانتهاء من أداء أركان الحج وواجباته وسننه يتوجهون في رحلة خاصة إلى المدينة المنورة للصلاة في المسجد النبوي والسلام على سيد الخلق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد.

ومن الجميل أن الإذاعات تزاحم التلفزيون في بثها ووصولها إلى كل أصقاع الدنيا، فشكراً لوزارة الإعلام وتهنئة، وأحسب أن كل منصف يدرك معنى هذه الخطوة الإعلامية الرائدة والنقل المباشر، ثم استمرار البث على مدار الساعة والناس تطوف بالبيت وتصلي.

وسبحان الله كيف كنا نفرح وتعلن الدولة أن عدد الحجاج قد بلغ مائة ألف حاج، واليوم قد صاروا بالملايين، فجاءت هذه الوسائل لتربطهم بالملايين الأخرى في أنحاء العالم من إخوانهم، بل وتربط حتى غير المسلمين الذين يشاهدون هذه الأماكن المقدسة ويرون الناس وقد أقبلوا على الله.

وكم أسلم أناس في أنحاء الدنيا وهم يرون ضيوف الرحمن يتمتعون بهذا الشرف العظيم، وتأتي قضية النقل المباشر لتثبت أننا أمة واعية تستفيد من هذه التقنيات وتوظفها بوعي ومسؤولية تتفق مع معطيات العصر الحديث لخدمة دين الله، وحتى تكون كلمة الله هي العليا، وحتى يعلم الناس عن ديننا وملتنا وعن نبينا سيدنا محمد ، هذا النبي الكريم ذو القدر العظيم وكأني بها قد أصبحت فعلاً وعملا دعويا وليست وسيلة إعلام عابرة وإنما مدرسة لأنحاء الدنيا.

فشكراً لكل من ساهم بسهم خير في هذا العمل الطيب المبارك من أصغر عامل يمسك بالكاميرات ليوظفها التوظيف الدقيق لنقل هذه المظاهر والصور الجميلة إلى العالم، وإلى كل مخرج ومنفذ، إلى كل مسؤول يقدم ويساهم في هذا العمل الصالح، وبالجملة في الختام فهذا عمل صالح وخطوة موفقة، فاللهم تقبل من الجميع إنك كتبت على نفسك الرحمة فأرحمنا أجمعين.