تعوَّدنا أن نرثي الشعراء والأدباء ونذكر طرفاً من شعرهم وأدبهم، ولكني اليومَ أكتبُ عن مواطن؛ أحبَّ هذا الوطنَ وعَمِلَ من أجله وضَحَّى في سبيله وحَرِصَ على أن يُسَاهِمَ بِسَهْمِ خيرٍ هنا أو هناك، وكان شُجاعاً شريفاً مُتَواضِعاً.
لقد كان صورةً حيةً وتَجسيداً للمواطن الصالح.. إنه الراحل العزيز الإنسان الشيخ عبد الله هاشم، هذا الرجل الذي كان كل ما فيه يَدْعُوك إلى حُبِّه ويَشُدُّكَ إليه ويَبْعَثُ في نَفْسِكَ الاحترامَ له، فهو رجلٌ يَتكلَّمُ بلغةٍ بسيطةٍ ولكنه يُفَكِّرُ بعُمْق. أَكْرَمَهُ اللهُ بِقَلْبٍ كبيرٍ اتَّسَعَ لِحُبِّ الناسِ وآثَرَ الآخرةَ على الأولى وكان شُجاعاً في اتخاذ القرارات ذو سيرةٍ عطرةٍ.. كَسَبَ احترامَ الناسِ وحُبَّهُمْ بِدَماثَةِ خُلُقِهِ ورَحابَةِ صَدْرِهِ.
كان رَجُلاً عِصامِياً استطاع أن يُبْرِزَ اسمَه ويَفْرِضَ احترامَه من خلال صِدْقِهِ وحُسْنِ تعامله مع الناس، وكانت له بِصَماتٌ إنسانية في كثير من المشروعات الخيرية، فقد كان الأستاذ عبد الله هاشم -يرحمه الله- أولَ من فَكَّرَ في قضية الاستفادة من لحوم الأضاحي بصورة عملية، ودَرَسَهَا وحَرِصَ أن يروج لها ويَدعُوَ الناسَ لها وبَذَلَ في سبيل ذلك من ماله وجُهده، وكانت سَعادتُه كبيرة عندما تَبَنَّى البنكُ الإسلامي هذا المشروع حتى أصبح حقيقةً ماثلة.
عاش المرحوم الشيخ عبد الله هاشم حياةً مشرِّفة منذ أن بدأ حياتَه في سوق الحطب إلى سوق الخضار وهو يعمل هنا وهناك بجِدٍّ ومُثابرة وجُهْدٍ واجتهاد إلى أن دخل إلى عالم التجارة، وتغلَّب على المصاعب التي مرت به ثم تَقَدَّمَ بشجاعة في مجال الصناعة وعَمِلَ بجدارة ومسؤولية حتى وصل إلى المكانة المرموقة.
إن حياة الأستاذ عبد الله هاشم تَعْتَبَرُ صورةً مشرِّفة للإنسان المُكافح الذي حَرِصَ على كَسْبِ رزقه بعَرَق جبينه، فقد كان لا يَتَرَفَّعُ عن ممارسة أي عمل حتى أَكْرَمَهُ الله بما وصل إليه من مركز بين رجال الأعمال في البلاد.
رَحِمَ اللهُ صديقنا الشيخ عبد الله هاشم، فقد كنتُ أَلْقاهُ في مجلس أخي صاحب السمو الملكي الأمير ماجد بن عبد العزيز، وأَسعدُ بِلَقائه فهو إنسان راجح العقل.. كريم السجايا.. خفيف الظل.. يألفه الناس ويألفهم مُتَواضع كريم في خُلُقِهِ ونَفْسِهِ.
وإني أَرْثِي فيه المواطنَ والإنسان.. فقد كان نِعْمَ الإنسان.. ونِعْمَ المواطن.. وأسأل الله أن يُخْلِفَهُ خيراً في أهله وولده، وأن يَتَغَمَّدَهُ بواسع رحمته ويُسْكِنَهُ فسيح جناته، وأن يبارك في أولاده ويَرْزُقَهُمْ من خُلُقِهِ وحُسْنِ تعامله مع الناس. إنه سميع مجيب.
