وكيف تكون محبة رسول الله ﷺ

ما من مسلم ولا مسلمة إلا ويعرف أن محبة الله عز وجل ومحبة رسوله ﷺ هي أساس الإيمان، وفيها تمام الإيمان، ولكن كيف تكون المحبة؟.. ومن أين تبدأ؟.. وما هي أبعاد هذه المحبة له عز وجل ولرسوله ﷺ؟.

والقرآن الكريم يعلمنا صراحة أن محبة الله مقيدة وموجهة باتباع رسول الله ﷺ: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [¹].

ومحبة رسول الله ﷺ مقيدة بالسير على هداه واتباعه اتباعًا لا يداخله خلل ولا شطط ولا تخالطه بدع أو ضلالات، وإنما اتباع يترسم خطاه ﷺ ويكتمل به الإيمان، وتذوب فيه النفس حبًا وتعلقًا وشوقًا وقربًا من رسول الله ﷺ حتى يكون أحب إلى النفس من النفس: (لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدِهِ وَنَفْسِهِ الَّتِي بَيْنَ جَنْبَيْهِ)[²].

وهذا رسول الله ﷺ يقول لصاحبه وصهره الخليفة الثاني سيدنا عمر رضي الله عنه عندما قال له وهو يعلن محبته لرسول الله ﷺ: لأنت يا رسول الله أحب إلى من كل شيء إلا نفسي، فيجيبه عليه الصلاة والسلام ليعلمنا جميعًا كيف تكون المحبة الكاملة: (لا يَا عُمَرُ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ)[³] فقال عمر رضي الله عنه: (أنت الآن أحب إلي من نفسي)، وعندها قال ﷺ: (الآن يَا عُمَرُ).

والاختبار الحقيقي لمحبة رسول الله ﷺ هو مدى قرب الإنسان من تعاليمه ﷺ وإقباله عليها وحرصه على سنته ﷺ وسنة الخلفاء الراشدين من بعده: (عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي)[⁴].

ولا شك أن الإنسان لا يتذوق حلاوة الإيمان إلا إذا كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأنه عندما يحب إنما يحب في الله، وعندما يكره إنما يكره لله، وعندها يأمر إنما يأمر ابتغاء وجه الله.

ولا شك أن الاستفادة من المناسبات التاريخية العظيمة لتذكير الناس بأفعال الرسول ﷺ وأقواله وجذب اهتمامهم إلى سيرته العطرة هو أمر محبب إلى النفوس وله فوائد عظيمة.

كما أن دراسة السيرة النبوية والتعرف على خصائص الرسول ﷺ بصفاته ومناقبه وأخلاقه، ودراسة حياته الشريفة باعتباره سيد الخلق وخاتم الأنبياء والمرسلين سيد ولد آدم، تعتبر فرصًا ذهبية لتهذيب النفوس والسمو بالأخلاق إذا ما وضعت أمامها تلك الصور المشرقة للمثل الأعلى لهذه الأمة سيدنا رسول الله ﷺ؛ لأن خصائصه التي تظهر مزيته ومكانته بحيث لا يصح بعد ذكرها وبيانها أن يتبع غيره أو يقتفي أثر غيره أو ينتهج نهج غيره ﷺ.

أضف إلى ذلك ما حصل في كثير من المجتمعات الإسلامية وعلى مختلف المستويات نتيجة التأثرات الطارئة والوافدة من نقص في محبة هذا النبي الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام.. هذا النقص أو الضعف قد ظهر جليًا في تخلي أو ابتعاد كثير من الناشئة في بلاد المسلمين عن دينهم، وبالمقارنة بين هذا الجيل وسابقيه، وبين عصر السلف، يظهر الفارق جليًا في الأنظار، إذ أن حب صاحب الرسالة هو الحامل على اعتناقها والذود عنها وحملها وتبليغها، وكلما كان الحب متكاملاً، والفهم السليم لمرامي وأفكار الدعوة ناضجًا، كلما كان التبليغ والصبر عليها والذود عنها أكثر وأشد.

وإن الحب الشرعي أمر مطلوب ومفروض حتى يكون النبي ﷺ أحب إلى الفرد المسلم من نفسه وأهله وماله والناس أجمعين، وحتى يكون هوى المحب تبعًا لما جاء به النبي الكريم ﷺ، والذي هو ثمرة الاتباع الكامل لله عز وجل واتباعه ﷺ الطريق الموصل إلى محبة الله عز وجل للعبد: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [⁵] حيث جعل اتباعه ﷺ بين المحبتين، وحتى يكون هو المقياس الفصل في خواطر الإنسان وآرائه وأهوائه ورغباته وخلجات نفسه: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [⁶].

إن الذي يزيد هذه المحبة وينميها إنما هو التعرف على كمال ذات المحبوب وتميزه بصفاته وتفرده بأخلاقه، وانفراده بصفات الجمال والكمال والأخلاق، وفي كل الشؤون المعدودة من المبرات ومقاييس الرجال.

ولهذا فمن الواجب أن نقبل على السيرة النبوية الزكية دائمًا، وننهل منها ونستوعب أحداثها، ونستعيد ما حوته من دروس وعبر، وأن هذا لمن أقوى الأسباب التي تشعر الأبناء بعظمة الرسول ﷺ وثراء حياته المشرقة بصدق الإيمان المضيء بجلال الأعمال وجسيم التضحيات، وتملأ نفوسهم بحب رسول الله ﷺ وتعظيمه وتوقيره، وأن هذا بدوره لمن أقوى الأسباب التي تجعلهم يحبون شريعته ويعظمونها ويحرصون على العمل بها، ويا ليتنا نتدارس دائمًا تاريخ هذا الرسول الكريم ونتعرف إلى أخلاقه الفاضلة وشمائله الكاملة وما أكرمه الله به من صفات وما ميزه به على سائر الأنبياء من منح ومنن، وكيف جعل خلقه القرآن وامتدحه فيه بقوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ} [⁷] ونتذاكر أفعاله وأقواله وغزواته وشمائله وصفاته.

ولا شك أن الرجوع إلى سيرة رسول الله ﷺ بين وقت وآخر وفي المناسبات الإسلامية يوثق علاقة النفوس بتاريخ الإسلام وأمجاد الإسلام وحياة الرسول ﷺ.

هذا الرسول الكريم الذي جعله الله رحمة للعالمين وميزه بكثير من الخصائص وختم به الرسالة وأعطاه الشفاعة وبعثه إلى الناس كافة وجعله خاتم الأنبياء وأكملهم وسيدهم وخطيبهم وإمامهم.

ومن خصائصه ﷺ أنه أسري به إلى سدرة المنتهى، وأنه ﷺ أول من تنشق عنه الأرض، وأنه ﷺ إذا صعق الناس يوم القيامة يكون هو أولهم إفاقة.

ومن خصائصه أنه صاحب اللواء الأعظم يوم القيامة، وأنه بعث من أشرف بقاع الأرض، يقول القاضي عياض في الشفاء: “ومما ذكر من خصائصه وبر الله سبحانه وتعالى به أنه خاطب الأنبياء جميعًا بأسمائهم فقال تعالى: {يَا آدَمُ.. يَا نُوحُ.. يَا إِبْرَاهِيمُ.. يَا مُوسَى.. يَا دَاوُود.. يَا عِيسَى.. يَا زَكَرِيَّا.. يَا يَحْيَى} ولم يخاطبه ﷺ إلا بقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ.. يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ.. يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ.. يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ}” [⁸].

وقال ابن الجوزي: “ما أقسم الله تبارك وتعالى بحياة أحد غيره ﷺ لأنه أكرم البرية عنده، وذلك في قوله: {لَعَمْرُكَ} [⁹] ومعناه: وبقائك يا محمد، وقيل: وعيشك، وقيل: وحياتك” [¹⁰] وقال ابن عباس: “ما خلق الله تبارك وتعالى وما ذرأ وما برأ نفسًا أكرم عليه من سيدنا محمد ﷺ” [¹¹] ومن تعظيم الله له ﷺ أن أخذ له ميثاق النبيين قال تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ فَمَن تَوَلَّىٰ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [¹²].

وعن جابر رضي الله عنه قال: قال ﷺ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيَّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِي الْغَنَائِمُ وَلَمْ تُحَلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ عَامَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) [¹³].

وذكر الرواة أنه ﷺ قال: (أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ، وَخُتِمَ بِي النُّبُوَّةُ وَالرِّسَالَةُ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) [¹⁴] قال تعالى: {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [¹⁵] وذكروا أنه ﷺ قال: (وَجُعِلَتْ أُمَّتِي خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [¹⁶].

وسبحان من وصف هذه الأمة بأنها خير أمة أخرجت للناس: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [¹⁷].

إنه ﷺ خير من آمن بالرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين، وهو عليه الصلاة والسلام أولى بالمؤمنين: {النَّبِيُّ أَوْلَىٰ بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ} [¹⁸] ولقد أكرمه الله عز وجل فقرن اسمه باسمه جل شأنه في الشهادة: “أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله” يرددها المسلمون كل يوم وليلة، ويرفع بها الأذان، وكانت الركن الأول من أركان الإسلام، شهادة تقرر وحدانية الله عز وجل في غير شرك أو إلحاد لا إله غيره، ولا رب معبود سواه، وتقرر أن محمدًا ﷺ نبيه ورسوله الذي أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله.

لقد فرض الإسلام حب الرسول على الناس وأوجبه بقوله تعالى: {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} [¹⁹] وقوله تعالى: {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [²⁰].

قال القاضي عياض في الآية الأولى: “كفى بها حَضًّا وتنبيهاً ودلالةً وحجة على إلزام محبته وفرضها وعظم خطرها واستحقاقه ﷺ لها، إذ قرع الله تعالى من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله تعالى: {فَتَرَبَّصُوا حَتَّىٰ يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} [²¹] ثم فسقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ظل ولم يهده الله، فلا يصدق إيمان المؤمن، ولا يذوق حلاوته، ويجد بين جوانحه روعته حتى يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما” [²²] وعن أنس رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: (ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ أَنْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) [²³] وقال عمرو بن العاص: “ما كان أحد أحب إلي من رسول الله ﷺ، ولا أجل في عيني، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالاً له، حتى لو قيل لي: صفه ما استطعت أن أصفه” [²⁴].

فعلينا أن ندرك وجوب المحبة وأنها تبدأ بالاتباع، وأنها طريق الفلاح، فمحبة الله عز وجل ومحبة رسوله ﷺ لا بد أن تكون شغلنا الشاغل وغاية آمالنا حتى نكون مع الفائزين.

فالحمد لله الذي جعلنا من المسلمين وأكرمنا بسيد المرسلين، وحبب إلينا خاتم المرسلين وآل بيته الأكرمين وصحابته الطيبين والتابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، ونسأله عز وجل أن يحشرنا في محبتهم أجمعين.

الحواشي:

[¹] سورة آل عمران، الآية: 31 

[²] رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان 

[³] رواه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، باب حب الرسول ﷺ من الإيمان 

[⁴] رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح 

[⁵] سورة آل عمران، الآية: 31 

[⁶] سورة النساء، الآية: 65 

[⁷] سورة القلم، الآية: 4 

[⁸] القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ج1، ص 245 

[⁹] سورة الحجر، الآية: 72 

[¹⁰] ابن الجوزي، زاد المسير في علم التفسير، ج 4، ص 132 

[¹¹] تفسير الطبري، ج 14، ص 67 

[¹²] سورة آل عمران، الآية: 81 

[¹³] رواه البخاري ومسلم 

[¹⁴] رواه أحمد في المسند 

[¹⁵] سورة الأحزاب، الآية: 40 

[¹⁶] رواه البخاري ومسلم 

[¹⁷] سورة آل عمران، الآية: 110 

[¹⁸] سورة الأحزاب، الآية: 6 

[¹⁹] سورة التوبة، الآية: 24 

[²⁰] سورة آل عمران، الآية: 31 

[²¹] سورة التوبة، الآية: 24 

[²²] القاضي عياض، الشفا بتعريف حقوق المصطفى، ج 2، ص 32 

[²³] رواه البخاري ومسلم 

[²⁴] رواه مسلم في صحيحه