هذا وفاء يُشكر للجزيرة العزيزة؛ لأنها تحرص (بين وقت وآخر) على العناية بإلقاء الضوء على تاريخ بعض الأعلام من رجال الفكر والعلم والأدب، وما قدموه خلال مسيرتهم لهذا الوطن. ولقد سررت باختيار معالي أخي الأستاذ جميل الحجيلان لهذا الملف، فقد عرفت في هذا الرجل الأدب والهمة وعشق النظام، والانفتاح على الآخر واحترام الرأي الآخر، وهو من أوائل الرجال الذين نادوا بالحوار، وأنه الطريق الصحيح للتفاهم بين أبناء الأمة الواحدة، ولعل دراسته القانونية في رحاب جامعة فؤاد الأول قد أحاطته بسياج من احترام النظام وعشق القانون، حتى عند التعامل مع الآخر، وتتلمذه على يد فقهاء القانون أمثال الدكتور عبد الرزاق السنهوري، والدكتور محمود لطفي، وغيرهما من قمم القانون، فقد ساهموا في بناء فكر الأخ الأستاذ جميل الحجيلان؛ فهو يتحدث بأدب وعلم، ولكنه يحسب للعبارات حسابها.
وأنا من المعجبين بمعالي الأخ الكريم، فهو رجل يتجمل بالابتسامة التي لا تفارق وجهه، مما يجعلك تسعد بلقائه والحديث معه، وإعجابي الآخر بتلك الطريقة الدبلوماسية التي يتكلم بها ويتعامل بها مع الآخر، وأحسب أن انشغاله بالسياسة، وخاصة خلال فترة عمله كعميد للسلك الدبلوماسي العربي في فرنسا، وشتى المحطات السياسية التي مر بها، قد ساهمت في صناعة هذه المميزات لمعاليه، ثم تلا ذلك دخوله وعمله في مجلس التعاون لدول الخليج العربي كأمين عام.
وقد لمست خطواته وأنا أتسلم العمل في وزارة الإعلام، وتتبعت خطاه، ولو جاء أي رجل من رجال بني مرة ممن يتتبعون الآثار، لوجد خطواته واضحة في مسيرة الإعلام الجديدة. ومما أسعدني أنه كان ينفتح على الإعلام الأجنبي، ولا يتهيب من الحوار معه، وقد توقفت عند بعض كتاباته، خصوصًا في «الدولة والثورة»، والتي جمع فيها شمل مقالات مهمة، تلقي الضوء على جوانب من مسيرة هذه الأمة.
ومعالي الأخ الصديق الأستاذ جميل الحجيلان، إذا قرأ الإنسان سيرته يظنه شيخًا يتوكأ على عصًا، ولكنه يفاجأ برجل فيه روح الشباب وطموحه، ووقار الشيب وهيبته. ورحم الله أخي الصديق الأديب عبد الله الجفري عندما قال: (إن جميل الحجيلان هو الصامت اليوم مثقف ودبلوماسي وإعلامي وشاعر)… (إنه تاريخ إنسان مكافح متطلع متطور، كان المستقبل هاجسه، ويتطلع إلى كل ما يلوح به الغد)… وقال السيد الجفري: (إن جميل الحجيلان يشكل مشوار عقل أنتمي إلى قضايا أمته وهمومها)، ووصفه بأنه: (أحد صناع نهضة الفكر عندنا)…
وختامًا، فهذه تحية ود وتقدير لأخي معالي الأستاذ جميل الحجيلان، الذي تربطني به روابط نسب أدبي وود أخوي، فهو شقيق لصديق عشت معه أنا والزملاء لحظات جميلة من عمرنا في سنوات الجامعة، وهو الأستاذ سعود الحجيلان، وقد كان من الزملاء الأوفياء، فهو شقيق لجميل، وأخ لمحمد عبده يماني وزملائه.
وعلى أي حال، عفوًا، فقد قصرنا يا أبا عماد، فأنت تستحق ما هو أفضل من هذا بكثير. وأنت كريم، والكريم يعذر، وألف ألف تحية وسلام..
