الزكاة والتنمية في العالم الإسلامي

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين، وبعث إلينا خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد ﷺ، فقد تركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. ولا شك أن من ينظر إلى الدين الإسلامي يجد أنه دين متكامل يأخذ بأسباب الدنيا والآخرة، لا هو مادية مفرطة، ولا هو روحانية مغرقة، بل هو مادية بقيم، وروحانية بحركة، لأنه الدين الوسط: {وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}[¹].

ولقد شاء الله تعالى أن تكون أركان الإسلام الخمسة هي أساس هذا الدين، ولا يصح ولا يكمل إيمان المسلم إلا إذا آمن بجميع الأركان وطبقها والتزم بها، فلا يصح ولا يكمل إيمان المرء إذا صلى وصام ولم يزك، فالزكاة ركن أساسي عطلته بعض الفئات من أمتنا الإسلامية، وهجرت أحكامه، والبعض نظر إليها كصدقة عابرة بكل أسف وأخذوا يخلطون بين صدقة التطوع وبين الزكاة المفروضة، فإذا تبرع مثلاً بأي مبلغ أو أهدى قريبًا ظن أن ذلك يعفيه من الزكاة المفروضة كلها أو بعضها، إن من يملك النصاب متى حال عليه الحول انتقل الجزء المزكى منه من ملكية المزكي إلى ملكية من يستحقه من الفقراء أو غيرهم ممن ملكهم الله هذا الحق، يقول الله تبارك وتعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[²].

فليس من حق المزكي أن يتصرف فيما آلت ملكيته إلى غيره، كل ما في الأمر عليه أن يتحرى صاحب هذا الحق حتى يجده، فيوصل إليه حقه.

ولقد بين الله تعالى أصحاب هذا الحق في قوله تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}[³].

فإذا لم تصرف الزكاة في واحد من هذه المصارف الثمانية التي حددتها الآية الكريمة فإنها لم تجزِ بحال من الأحوال وكان لصاحبها أجر صدقة التطوع إن خلصت النية، فإنما الأعمال بالنيات، وبقي مطالبًا أمام الله وأمام الدولة (إن كانت هي التي تجمع الزكاة وتوزعها).

إن الزكاة المفروضة هي ركن من أركان الإسلام الركن الثالث على وجه التحديد، فلا يقوم مقامها أي نفل من جنسها كصدقة التطوع مثلاً، أرأيت إن صليت ألف ركعة نفلًا، أترى أن هذا سيسقط عنك فريضة الصبح وهي ركعتان، كذلك الأمر في الزكاة المفروضة، فلو أنفقت آلاف الأضعاف مما يجب عليك من الزكاة المفروضة في غير المصارف التي حددها الله، أو بدون أن تضمر في نفسك نية الفرض، لم يقم ذلك مقام الزكاة المفروضة وإن ظفرت فيه من الله بأجزل المثوبة وأعظم الأجر.

والأصل أن تتولى الدولة جمع الزكاة وتوزيعها على مستحقيها بقول الله تبارك وتعالى لرسوله ﷺ باعتباره رأس الدولة: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا}[⁴]، ولقد حارب سيدنا محمد ﷺ من امتنع من العرب عن دفع الزكاة للدولة، لكن إذا لم تقم الدولة بهذا الواجب لسبب أو لآخر، فإن المسئولية تنتقل إلى أصحاب الأموال (الأموال بمعناها العام) فعليهم أن يؤدوا هذا الركن الثالث الهام في حدود الضوابط التي حددها الله العليم الحكيم، وإلا فما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين القحط كما ورد في الحديث[⁵].

ومن الناس من يؤثر أقرباءه بالزكاة المفروضة، وهذا الأفضل بشرط أن يدخل الأقرباء في المصارف الثمانية المحددة ويخرج من الأقرباء كما هو معروف ومقرر في كتب الفقه سلسلة الآباء والأجداد وإن علوا، وسلسلة الأبناء وإن سفلوا، فهؤلاء لا حق لهم في الزكاة، يستوي في ذلك الذكور والإناث.

وهناك سؤال هام يدور في خواطر كثير من الناس: هل يجب على الغني بعد أداء الزكاة المفروضة شيء من المال؟ وقبل الإجابة على هذا السؤال أحب أن أشير إلى أن النظام الذي وضعه الإسلام في مقادير الزكاة، وفي الأنواع التي تجب الزكاة فيها يحفظ التوازن في المجتمع، بحيث لا يحتاج غني إلى أن يزكي بأكثر مما فرض عليه إذا سارت الأحوال سيرها الطبيعي: {صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ}[⁶]، ونحن لا نلقي بالكلام هنا على عواهنه، ففي الحديث الشريف: “ما جاع فقير إلا بما منع غني”[⁷]، وفي التاريخ الثابت أنه في عهد الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه، كان العاملون على الصدقات يبحثون عن الفقراء والمساكين ليوصوا إليهم نصيبهم من الزكاة، فلا يجدون، فلقد أغنى عمر الأمة رضي الله عنه، وإنما يختل التوازن بواحدة من اثنتين، أو بهما معًا: صرف الزكاة إلى غير مستحقيها، وهذا يتمثل في سوء التوزيع، أو الامتناع عن أداء جزء كبر أو صغر من الزكاة.

ومع ذلك فقد يحدث أن تضطرب الأحوال كالحروب في عهد النبوة، وفي عهد الخلفاء الراشدين الأربعة وما إلى ذلك، ففي مثل هذه الأحوال الطارئة يجب على الغني قدر زائد على المقرر – أصلاً – من الزكاة، يقول الله تبارك وتعالى: {وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}[⁸]، ولم يقل حق معلوم كما جاء في سورة المعارج كما سبقت الإشارة إليه، لأن هذا الحق يحدده أهل الحل والعقد حسب النوازل التي تطرأ على الدولة، وهو أيضًا كما حددت الآية الشريفة حق تؤديه الدولة أو المزكي لمستحقه شأنه شأن الحق المعلوم.

إن انصراف أكثر الدول الإسلامية عن مهمة جمع الزكاة وتوزيعها أو عدم أهليتها لهذه المهمة جعل الزكاة قاصرة عن تحقيق الهدف المرجو منها، وهو مراعاة التوازن الاجتماعي بين الأفراد بحيث {كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ}[⁹] وبحيث أن تغني الدولة المحتاجين من رعاياها من الزكاة، فإن هذه عملية لا يعقل أن يقوم بها الفرد، وكون إغناء كل فرد في المجتمع الإسلامي من واجب الدولة نجده في كلام الشيباني على ما حدَّث عنه شمس الدين السرخسي في المبسوط إذ يقول: “على الإمام أن يتقي الله في صرف الأموال إلى المصارف، فلا يدع فقيرًا إلا أعطاه حقه من الصدقات، حتى يغنيه وعياله، وإن احتاج بعض المسلمين وليس في بيت المال من الصدقات شيء أعطى الإمام ما يحتاجون إليه من بيت مال الخراج ولا يكون ذلك دينًا على بيت مال الصدقة”، هذا بطبيعة الحال بعد أن توفر الدولة الوظائف التي تجعل يدهم العليا وتغنيهم – ولو جزئيًا – عن بيت مال المسلمين. هذه مجرد مسائل رأيت أن أدور حولها قبل الدخول في لب الموضوع.

ودعونا الآن ننطلق إلى المفهوم الأوسع للزكاة بإجماع الفقهاء والباحثين بأنها ليست صدقة عابرة وليست محصورة بأي شكل من الأشكال على مصرفي الفقراء والمساكين، وإنما هي أكبر وأوسع من ذلك، بحيث حدد الله عز وجل ونوع المصارف الأخرى وأكد عليها، بل إن الله عز وجل ذكرها في الآية الكريمة بصورة تجعل القضية ليست قضية خيار وإنما هي أمر صريح وواضح، وفيه الحث على استيعاب جميع المصارف المذكورة: “لو أراد الشارع الحكيم حصر توزيع حصيلة الزكاة على مصرفي الفقراء والمساكين وحدهم لما ذكر باقي المصارف الأخرى من الأساس، كما أنه سبحانه إذا أراد تخيير عباده في الصرف على أي من المصارف الثمانية وإهمال المصارف الأخرى لكان أورد حرف التخيير (أو) قبل ذكر كل مصرف من المصارف، إلا أنه قال {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} مما يدل على ضرورة استيعابها جميع الأصناف المذكورة في الآية، كذلك فإنه لو أراد الشارع الحكيم بالزكاة إنها فقط حق للفقير من مال الغني لوحّد المقادير والأنصبة، ولما اختلفت حسب نوع النشاط، ولفرضت على الأشخاص وليس على أنواع الثروة.

ويدل قول أبي بكر الصديق رضي الله عنه “والله لو منعوني عقال بعير كانوا يعطونه لرسول الله لقاتلتهم من أجله”[¹⁰] على أن المكلفين لم يكونوا يكتفون بإعطاء الزكاة لمن يعرفون من الفقراء والمساكين وإلا لسهل عليهم الادعاء بأنهم قاموا بذلك، ولكن كانت الزكوات تُعطى لأجهزة الدولة لتخطط كيفية صرفها وإنفاقها”.

ومن ينظر بعمق في موضوع الزكاة يجد أن الله سبحانه وتعالى فرضها لتكون أداة رئيسية بل وأساسية للنمو الاقتصادي والاجتماعي، ولا بد من تأسيس كيان تطبيقي معاصر يمكن من الاستفادة من الزكاة كعامل أساسي من عوامل التنمية في البلاد الإسلامية، وينظر بعمق إلى اختلاف الأنصبة والمقادير كحوافز اقتصادية لاختيار المجالات الأكثر تنموية والنظر في قضية الزكاة في إطار أن الأمة الإسلامية هي أمة واحدة، أمرها الله بالتعاون والتكاتف فيما بينها، وأن هذه الشرذمة التي أصابت الأمة الإسلامية وقطعتها ومزقت أواصرها وجعلت الدول الإسلامية كل يعيش في منفى عن الآخر، دون أن يدري ما الذي أصاب أخيه المسلم هنا أو هناك، مع أن المفهوم الحقيقي للزكاة هو أن تصرف حيث تجبى وتفي بالحاجة ثم تنتقل إلى من يلي ذلك من المسلمين القريبين من مصدر الزكاة أو الأكثر حاجة والذين تنطبق عليهم شروط توزيع الزكاة.

ثم جاءت النظرة على أن المسألة تبدأ بالحي أو القرية ثم المدينة فالدولة فالأمة. وقد ذهب عدد من الباحثين عند دراسة الزكاة بصورة اقتصادية واعتبرها عامل مهم من عوامل النمو في البلاد الإسلامية، ومن تلك الدراسات ما قدمه الشيخ صالح كامل عن موضوع الزكاة كعامل اقتصادي حيث ذكر: “كما تعرفون فإن لفظ الزكاة يعني النماء والزيادة، ولقد فسره العلماء بأنه تزكية للنفس وتطهير لها وهو تفسير معقول، وإلى جانب ذلك أود القول بأن الزكاة هي نماء فعلي وليس فقط نماء معنويا وهناك آثارًا اقتصادية تنموية عميقة للزكاة تظهر بوضوح عند استعراض الزكاة من جانبي الموارد والمصارف.

ففي جانب الموارد هناك عدة آثار اقتصادية منها:

1- تفرض الزكاة بنسبة 2.5% على النقود مما يحفز على استثمارها ويمنع من اكتنازها وبالتالي يزيد حجم الادخار الموجه نحو الاستثمار ولا تترك الموارد عاطلة متسربة من تيار الإنفاق القومي.

2- كما نعلم فإن الزكاة لا تؤخذ من الربح فقط بل تحسب على “الأصل” أو “الناتج” أو “الأصل والناتج معًا” هذا المبدأ يؤدي إلى:

أ- حسن اختيار المشروعات ومتابعتها والحرص على نجاحها باعتبار أن الممول سيؤدي الزكاة ربح المشروع أم خسر.

ب- يسعى المدير الناجح وبحسب الأصول إلى تقليل كلفة الإنتاج حتى يرتفع هامش الربح، بينما في النظام الضريبي الوضعي تحاول المؤسسة زيادة التكلفة وتقليل الربح تهربًا من ضريبة عالية.

ج- سهولة تحصيل الزكاة دون الاضطرار إلى الدخول في حسابات المكلفين واستدعاء جيش من الجباة لمعرفة حجم الأرباح الحقيقية، حيث تؤخذ الزكاة من الإنتاج أو الأصل ومن السهولة الوصول إليهما، ومن فوائد ذلك أنه يؤدي إلى تعلم المكلفين الصدق والأمانة ويمنعهم من التزوير والكذب.

3- يعتبر اختلاف المقادير والأنصبة محفزًا اقتصاديًا لاختيار المجالات الأكثر تنموية وذلك لأن زكاتها تقل عن غيرها والإنسان بطبعه يميل إلى الأنشطة التي يقل العبء الزكوي أو الضريبي عليها، فكما هو معروف فإن زكاة النقود السائلة العاطلة عن أداء أي دور اقتصادي 2.5% من الأصل، وزكاة العروض التجارية 2.5% من الأصل والناتج وهو نشاط مفيد ولكن أقل تنموية، بينما الزكاة على الزراعة 5% أو 10% من الناتج فقط وتعفي الأصول الرأسمالية بالكامل من الزكاة.

نفس الأحكام تظهر بوضوح أن الزكاة تقل على الأنشطة متوسطة وطويلة الأجل وتزيد على الأنشطة قصيرة الأجل وتطارد الثروة في صورتها السائلة.

4- ومن الآثار التنموية المهمة للزكاة خاصة في ظروفنا المعاصرة أن الأصل الواحد يزكي وفق نسبتين مختلفتين حسب الغرض من اقتنائه، فالأسهم والعقارات التي تقتنى للتملك طويل الأجل للإفادة من العوائد المتولدة تفرض عليها نسبة زكاة أقل مما لو اقتنيت للمتاجرة السريعة والمضاربة في أسعارها، ولا يخفى على أحد الآثار السالبة الضارة للمضاربات.

5- هناك نقطة مهمة متصلة باختلاف المقادير أحب توضيحها، فالمعروف أن من أكبر المشاكل التي تواجه المصارف كيفية استخدام الودائع قصيرة الأجل في استثمارات طويلة الأجل، والإسلام قدم الحل لذلك بالزكاة، فلو طبقت المصارف منهجه وعملت أوعية ادخارية مرتبطة بنوع الاستخدام وأنشأت وعاء تجاريًا قصير الأجل وهذا زكاته أكبر شيء، ووعاء للزراعة يسدد لحين انتهاء الموسم الزراعي فزكاته ستكون أقل من التجارة، ووعاء للصناعة وزكاته حتمًا ستكون أقل من الزراعة وبذلك فهي تغري المودعين على الإيداع في الأجل الطويل.

6- يؤدي مبدأ محلية توزيع الزكاة إذا ما طبق بدقة إلى أن تستحق القرى والأرياف في البلد الواحد أولوية في إعطاء الزكاة بالمعنى الذي يصل درجة الإغناء وتوفير أدوات الإنتاج مما يوفر مستلزمات العيش والاستقرار وتنتفي الحاجة إلى الهجرة إلى المدن لتتحقق بذلك واحد من المتطلبات الأساسية لعملية التنمية المتوازنة التي يطالب بها كتاب التنمية الاقتصادية.

فإذا ما انتقلنا من الموارد إلى المصارف يستبين لنا بعمق حكم الزكاة كالتالي:

1- فسهم الفقراء موجه إلى فئة معدمة ذات ميل كبير للاستهلاك لا تتوفر لها احتياجاتها الأساسية فتوجه حصيلة الزكاة للاستهلاك مما يعني إيجاد طلب فعال، فيزيد تبعًا لذلك العرض، وتستدعي عمالة إضافية فيتولد طلب آخر، وهكذا تزدهر حركة النشاط الاقتصادي وتدور عجلة الاقتصاد بيسر وسهولة وتخرج العالم من التضخم والكساد والبطالة هذا الثلاثي المدمر الذي أصبح هاجس الاقتصاديين المعاصرين لتتم محاربته إذا آمنا واتقينا ووضعنا نظامًا ضرائبيًا مستمداً من قواعد الزكاة.

2- وسهم المساكين (وإذا كان المسكين هو من يجد ولكن لا يجد ما يكفيه فنحن نساعده للوصول إلى حد الكفاية وذلك بمساعدته في إيجاد عمل بتملك آلة أو دابة أو تدريبه على حرفة، فذلك سهم موجه بكامله إلى تنمية فئة في المجتمع لتنقلها من طبقة الآخذين إلى طبقة المزكين، بالإضافة إلى أن الطلب المكون من هذا الإنفاق متجه إلى نوعية أخرى من السلع هي ليست سلعًا استهلاكية وإنما سلع إنتاجية وذلك بالإضافة إلى أثر هذه السلع في الإنتاج فإنه يخلق طلبًا عليها يؤدي إلى ثبات أسعارها أو رواجها مما يشجع على التوسع في إنتاجها.

3- وسهم العاملين عليها فيه حكمة عظيمة سواء في الترتيب أو النسبة ففي الترتيب يرينا أن نفقة الموظفين ليست مقدمة على نفقة المستفيدين أنفسهم، فقدم أصحاب الحاجة من فقراء ومساكين على العاملين، لو أخذنا بهذا المبدأ وقدمنا حاجة الفقراء في الضمان الاجتماعي على عدد الموظفين والجهاز الإداري لوجهنا الموارد المتاحة وجهة صحيحة.

ولو أخذنا نسبة 12.5% كسقف لا يجوز أن تتجاوزه نفقة الجهاز الإداري في أي نشاط لكان أمامنا معيار تنموي ممتاز ولما توسعت حكوماتنا في نفقات إدارية غير إنتاجية استهلكت معظم ميزانية الدولة في العصر الحديث.

4- أما سهما الغارمين وابن السبيل وهم فقراء في اللحظة التي سينطبق عليهم وصف الغارم أو ابن السبيل حتى وإن كانوا أغنياء في أوطانهم أو لحظات أخرى، فلماذا خص الشارع الحكيم هذين الصنفين من الفقراء وجعل لكل منهما سهمًا ولم يخصص مثلاً المرضى أو الأرملة الفقيرة أو غيرها من حالات الفقر.

أقول والله أعلم لأن هذين النوعين في نظري يتم توجيه سهمهما بما يؤدي إلى إدارة العجلة الاقتصادية بطريقة لا تتوفر في غيرهما.

ولو تصورنا وجود صندوق للغارمين يدفع منه لكل من تحمل دينًا شرعيًا لمصلحته أو لمصلحة عامة. ولم يتمكن من سداده لظروف خارجة عن إرادته، فإن المنتجين في ذلك المجتمع والصانعين يقبلون على البيع بالأجل لمن تتوفر لديه إمكانات التسديد وهم مطمئنين أنه لو تعثر في السداد لأسباب خارجة عن إرادته فإن صندوق الغارمين سيدفع عنه. والتوسع في الاتجار لبيع المنتجات يخلق طلبًا يؤدي إلى زيادة في العمالة لمواجهة الزيادة في الفرص المطلوبة، وذلك سينتج عنه تقليل للبطالة وأجور تدفع للعمالة تخلق طلبًا جديدًا.

وبذلك تدور العجلة بين زيادة في الطلب فزيادة في العرض تؤدي لزيادة في فرص العمل. وفي ذلك أيضًا اطمئنان للصناعة الوطنية لو باعت لخارج الوطن، ومن مثل هذا الصندوق أو على غراره أنشئت صناديق لتجميع الصادرات مثل الكوفاس  وغيرها ( مؤسسة حكومية فرنسية أُنشئت عام 1946، ثم أصبحت لاحقًا شركة عالمية متخصصة في التأمين على ائتمان الصادرات (ونحن لدينا ذلك من 1400 عام.

5- ومثله سهم ابن السبيل لو تخيلنا مدينتين تشابهت ظروفهما في كل شيء وكان بإحداهما صندوق لابن السبيل وأراد سائح أو طالب علم أو مريض أن يسافر وعلم بوجود الصندوق ألا يفضل الذهاب إلى تلك المدينة كتأمين له في حالة الانقطاع أو السرقة وذلك سيؤدي إلى زيادة الزائرين للمدينة فيزيد الطلب على سلعها وتتكرر نفس الدورة السابقة.

وهكذا نجد أن هذين السهمين مع سهمي الفقراء والمساكين موجهين لذوي حاجة صحيح. ولكن يخلقان طلبًا على سلع وأشياء مختلفة تؤدي إلى زيادة حجم الطلب الكلي وبالتالي يزيد العرض فتزيد فرص العمل فتمنح أجور وهكذا تلف العجلة دون توقف بإذن ربها لأن التوازن الذي جعل بين المصارف الثمانية مصارف توازن وليس تفكير بشر خاضع للتبدل والتحول.

6- وسهم المؤلفة قلوبهم سيؤدي إلى الأمان الاجتماعي باستقطاب وتحييد من يخشى ضررهم أو يرجى نفعهم لمجتمع المسلمين فيتفرغ المجتمع في سلام للتنمية.

ولنا أن نتخيل لو وجه ثمن دخل الزكاة إلى الإعلام المعادي وإلى رجال الكونجرس أو أمثالهم في محاولة لجلب نفعهم ودرء ضررهم فكيف يكون حال مجتمعنا.

7- وفي الرقاب.. هل نظن أن الله فرضها ثمانية مصارف وأنها ستصبح خمسة أو ستة، ستظل ثمانية إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولكن علينا أن نمعن النظر ونجهد الفكر أين هي الرقاب.. هل انتهى الرق؟ صحيح أن الرق الفردي انتهى بمفهومه التقليدي ولكنه انتقل إلى رق من نوع آخر وتجارة في أعراض الناس فلنحاول أن نطلقهم من تلك العبودية بكل ما يشيع الفضيلة من غرس قيم وفضائل وإيجاد مصادر الرزق والكسب الحلال، كذلك الشعوب المسلمة المأسورة بديونها لأمم أخرى لماذا لا نحاول فك أسرها عن طريق هذا المصرف؟

8- أما سهم في سبيل الله فهو أوسع من أن نضيفه في مفهوم الحرب أو الجهاد، فالسبيل هو الطريق وكل طريق يوصل إلى رضاء الله فهو في سبيله وإعمار الأرض يأتي التزامًا بأمر الله ولإرضائه إذا هو في سبيله. وبهذا يكون مصرف في سبيل الله شاملاً لجميع وجوه وطرق الخير الموصلة إلى طريق البر، وذلك يشمل أشياء عديدة تختلف من زمن لآخر ومن قطر لآخر.

ويكون سبيل الله هو كل ما يحفظ للأمة الإسلامية مكانتها المادية والروحية.”

وهذا أحد الاجتهادات ولا شك أنه يحتاج إلى مناقشة وتقعيد على ضوء مفهوم حديث واجتهاد صحيح لمفهوم الزكاة ومناقشة دورها الاقتصادي والتنموي، وهي قضية مهمة تحتاج إلى أبحاث أعمق ودراسة توثق فيها النصوص وتنطلق فيها الأبحاث لدراسة كل مصرف من مصارف الزكاة وكيف يصرف على ضوء متطلبات الحياة الحديثة ومفهوم الفقر ومصارف الفقر وكذلك سهم المساكين وسهم العاملين عليها، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والمؤلفة قلوبهم، وفي الرقاب، فنكون قد استوعبنا مصرف الزكاة.

ولو نظرنا بعمق إلى المقاصد الكبرى في الجانب الاقتصادي نجد أن هناك مقاصد رئيسية شرعت الزكاة أصلاً لتحقيقها، مع أن لها آثار جانبية وفرعية متنوعة تحتاج هي أيضًا إلى دراسة، وقد أعجبت بمناقشة استاذنا الشيخ الدكتور محمد أنس الزرقا في بحثه عن : ” دور الزكاة في الاقتصاد العام والسياسة المالية” حيث يقول:

“للزكاة مقاصد رئيسية شرعت لتحقيقها، ومن المهم جدًا أن نتلمس هذه المقاصد ونحددها بما يمكن من الوضوح لأن عليها المعول في تفسير الأحكام والاجتهاد فيما سكتت عنه النصوص. كما أنها يجب أن تكون محل الاهتمام الأول لذوي الاختصاص، كل بحسب اختصاصه. فالمقاصد الكبرى الاقتصادية يجب أن يعنى الاقتصاديون بتحليلها وتفصيلها. والمقاصد النفسية والاجتماعية يعني بها علماء النفس والاجتماع، هكذا.

لكن للزكاة أيضًا آثار جانبية فرعية متنوعة لا بد أن تنال حظًا من الدراسة بشرط ألا تطغى على المقاصد الأصلية فيما تناله من اهتمام، وأن لا يبالغ في التعويل عليها عند تفسير الأحكام أو الاجتهاد في القضايا المستجدة.

إن المصدر الأساسي للتعرف على المقاصد الرئيسية للزكاة هو النصوص الشرعية ودلالاتها المنطقية. وأبرز مقاصد الزكاة فيما يبدو هي التالية:

(أ)- تطهير المعطي وتزكيته:

هذا مقصد لعموم الصدقات ومنها الزكاة، نص عليه القرآن العظيم بقوله {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} (التوبة 103).

وهذا المعنى قلما يتبادر إلى الذهن لو لم يرد صراحة في النصوص.

والتطهير غير التزكية. وقد فسر كثير من العلماء التطهير هنا بأنه تطهير النفس من الشح.

وهذا صحيح. على أن للتطهير هنا معنى أقرب، ورد في الحديث النبوي الشريف، وهو أن اكتساب المال من الحلال قلما يصفو من الهنات والمخالفات، فتكون الصدقة تطهيرًا لذلك: عن قيس بن أبي غرزة أن رسول الله ﷺ قال “يا معشر التجار، إن البيع يحضره الحلف واللغو، فشوبوه بالصدقة”[¹¹].

ومما يؤيد هذا المعنى للتطهير، ما ورد في صدقة الفطر، حيث وصفها ابن عباس رضي الله عنه بأنها “… طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين”[¹²].

أما التزكية، فمما تعنيه هنا: تنمية النفس بفعل الخير “بحيث يستحق في الدنيا الأوصاف المحمودة، وفي الآخرة الخير والمثوبة”.

إن اكتساب العادات الحميدة بالممارسة، وبمغالبة النفس عليها أول الأمر، هو مبدأ ورد في أحاديث شريفة عديدة ليس هنا مقام تفصيلها. ومن تطبيقات هذا المبدأ في موضوعنا أن في إخراج الزكاة تعويدًا على البذل والعطاء. ولا شك أن في ذلك تزكية ونماء للنفس. لذلك أكد العديد من علماء الشريعة أن من مقاصد الزكاة “التدريب على الإنفاق والبذل وتخليص النفس من عادة البخل التي هي في نظر الشريعة من مهلكات الفرد والمجتمع.

وكون البخل عن الإنفاق العام من مهلكات المجتمع أمر تؤيده المشاهدة والتحليل الاقتصادي. ومن مظاهره (1) انخفاض مستوى الخدمات العامة وبالتالي ارتفاع تكاليف الكثير من النشاطات الاقتصادية (2) وكذلك ارتفاع تكاليف جباية الأموال من المكلفين، لأن البخل يدفعهم إلى التهرب وعدم التصريح بما يجب عليهم أداؤه، مما يقتضي زيادة تكاليف التحصيل على الجماعة.

وقد قصدت الشريعة أيضًا بالزكاة تشجيع الآخرين على البذل والعطاء. وهذه هي حكمة قوله تعالى {إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} (البقرة 270) كما نص عليه كثير من المفسرين.

إن مما يؤكد أهمية التزكية بين مقاصد الزكاة، بل مقاصد الشريعة عموماً، أنها مما ورد في دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام لهذه الأمة: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ} (البقرة 129).

(ب) – تأليف القلوب:

نعلم بالاستنتاج أن هذا من مقاصد الصدقات كلها ومنها الزكاة. فثواب الصدقة أهدره الله تعالى إذا تبعها المن والأذى. قال تعالى {… لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ} (البقرة 264). والشريعة لا تبطل عملاً بالمخالفة اليسيرة أو فوات بعض الشروط الفرعية، بل تبطله بالمخالفة الجسيمة.

ويلاحظ أن الأثر الاقتصادي المباشر للصدقة، وهو سد حاجة المحتاج، قد يتحقق وإن تبعها المن والأذى، غير أن الشريعة لم تكتف بهذا الأثر المادي، بل جعلت المن والأذى سببًا في إبطال ثواب الصدقة؛ مما يدل على أن المقصد الاجتماعي والأخلاقي لها، والمتمثل في صيانة كرامة المحتاج وتوثيق روابط المودة بين أفراد المجتمع، مقصد عظيم في ميزان الشريعة. قال تعالى: ﴿قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى﴾ [البقرة: 263].

(ج)- إشباع حاجة المحتاجين:

نقصد بالمحتاجين كل الذين يتلقون الزكاة بسبب حاجتهم، وهم الفقراء والمساكين والرقاب والغارمون وابن السبيل. ومقصد الزكاة اقتصاديًا هو نقل بعض الدخل والثروة من الأغنياء إلى هؤلاء الفقراء. ولهذا أوجز الرسول ﷺ الزكاة بقوله: “… تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم…”[¹³] مع أن للزكاة مصارف غير ذوي الحاجة لكن لهم النصيب الأكبر.

وحتى نأخذ فكرة عملية عما تستطيع الزكاة أن تفعله للفقراء في مجتمع معاصر، نقرر أولًا حقيقة إحصائية عن توزيع الدخل في كثير من دول العالم اليوم مفادها:

أن أفقر 10% من السكان يحصلون تقريبًا على 2% من الدخل الوطني.

وقد وجدنا في القسم الثاني من هذا البحث أن الزكاة يمكن أن تبلغ 3% من الدخل الوطني كل عام. فإذا افترضنا أن ثلثي حصيلة الزكاة يذهب للفقراء (بينما الثلث الباقي يصرف في مصارفها الأخرى) فهذا يعني أن 2% من الدخل يمكن أن ينساب سنويًا إلى الفقراء عن طريق الزكاة. فإذا جمعنا هاتين الحقيقتين معًا وصلنا إلى النتيجة التالية:

إن نصيب الفقراء والمحتاجين من حصيلة الزكاة الممكنة كل سنة يسمح تقريبًا بمضاعفة الدخل الذي يذهب إلى أفقر 10% من السكان.

وهذا لعمري إنجاز عظيم في مكافحة الفقر، وتخفيف التفاوت بين الأغنياء والفقراء.

كيف تكافح الزكاة الفقر؟

الفكرة الشائعة هي أن تعطى الفقير من الزكاة ما يفي بكل أو بعض حاجاته لكن د. القرضاوي بين أن هذه الفكرة غير دقيقة ولا تعبر عن موقف العديد من كبار الفقهاء. والذي رجحه- استنادًا لأدلة بسطها- وجوب التمييز بين نوعين من الفقراء:

أ- من يستطيعون الكسب ولكن تعوزهم الأسباب كأدوات الصنعة أو رأس المال. فهؤلاء يعطون ما يسمح لهم بالاعتماد على أنفسهم (وعدم الاحتياج إلى الزكاة مرة أخرى). وبعبارة اقتصادية: يعطى أمثال هؤلاء استثمارًا (أصولًا ثابتة أو رأس مال عامل) ليعملوا فيه ويستغنوا من دخله.

ومن أهم الصور المستحدثة في هذا الشأن: تدريب الفقراء على مهارات وخبرات تفسح أمامهم فرص العمل الذي يستغنون به.

وقد يعترض البعض على جواز صرف الزكاة على صورة نفقات تدريب للفقراء، بأنه يخل بشرط تمليك الزكاة للفقير. لكني لا أرى هذا الاعتراض وجيهًا، لأننا بتحملنا نفقات التدريب عن الفقير، إنما نملكه عمليًا قسط الدراسة أو أجور المدرسين الخ.

ب- العاجزون عن الكسب: وهؤلاء يعطون كفاية نفقاتهم الاستهلاكية.

(د)- الدفاع عن الأمة ونشر الإسلام:

هذا المقصد من مقاصد الزكاة يستنتج مباشرة من تخصيص سهم (في سبيل الله) وسهم (المؤلفة قلوبهم) بين مصارف الزكاة. وواضح أن (العاملين عليها) ليسوا مقصدًا من مقاصد تشريع الزكاة بل هم وسيلة تنفيذية لتحقيق تلك المقاصد”.

وفي الختام فهذا قول موجز حاولنا فيه ان نتدارس قضية الزكاة، وهي الركن الثالث من أركان الإسلام، وتطرقنا إلى أبعادها وأهدافها وإمكاناتها في نماء الأمة، وكان من سمات هذه الشعيرة أنها جاءت واضحة ومفصلة وميسرة التطبيق، وما على الأمة إلا أن تأخذ بأسبابها وتتعمق في أهدافها، وأسأل سبحانه وتعالى أن يبارك في هذه الجهود، وأن يعين العلماء والفقهاء وأهل الرأي والحكمة لمزيد من الدراسة لهذا الجانب المهم من حياة الأمة الإسلامية خاصة بعد تعدد وتنوع الصورة الحديثة للدخل، وتجدد مصادر الثروة، مما يستوجب نظرات أعمق، ومن الجانب الآخر هناك ما استجد من مصارف تدخل تحت هذا الفرع أو ذاك.

لذلك فالنظر إلى الزكاة أصبح من منظور تشريع عقائدي واقتصادي ينظم بصورة أو أخرى جوانب اجتماعية ويجعلها عبادة مالية باعتبار الزكاة أداة تنمية اقتصادية ووسيلة لدعم مستوى النشاط الاقتصادي، ولها أدوار أساسية في المحافظة على الاستثمار وتطويره وتحسينه، وهي مصدر من مصادر التمويل وعامل من عوامل التنمية الاقتصادية والاجتماعية بصورة خاصة.

نسأل الله أن يبارك في هذه الجهود وأن يثيب عليها وأن يجمعنا دائمًا على خير.

والله من وراء القصد وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

الحواشي:

[¹] سورة البقرة، الآية: 143

[²] سورة المعارج، الآية: 24-25

[³] سورة التوبة، الآية: 60

[⁴] سورة التوبة، الآية: 103

[⁵] رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة

[⁶] سورة البقرة، الآية: 138

[⁷] رواه البيهقي في شعب الإيمان

[⁸] سورة الذاريات، الآية: 19

[⁹] سورة الحشر، الآية: 7

[¹⁰] رواه البخاري في الصحيح

[¹¹] رواه أبو داود والترمذي

[¹²] رواه أبو داود

[¹³] رواه البخاري ومسلم