شاركنا على صفحاتنا الاجتماعية

لو عدنا الى حظيرة الإسلام واخذنا بأسباب التطور الحديث وعدلنا مناهجنا ، واصلحنا مدارسنا ، وبدأنا نعلم ابناءنا طرق التفكير  الصحيح والعمل الجاد لوصلنا ا لى ماوصل اليه القوم ، بل لتعدينا ذلك ولأضفنا وأبدعنا .

 المسلمون والتطور في علوم الفضاء

كانت سيرته صلى الله عليه وسلم واضحة جلية المعالم ، كلها حق ، وكلها صدق ، واضحة امام اعدائه قبل اصدقائه ، كانوا يعرفون صدقه ، ونبله وكرمه ، ورجاحة عقله وأمانته فلم يكن في مقدورهم ان يتهموه بالكذب ، ولا بالجنون ، ولا بالخيانة ، ,لا بالسحر ولكنهم اجمعوا بأنه الأمين .. الأمين ، عليه افضل الصلاة وازكى التسليم .

 بأبي انت وأمي يارسول الله

(رجل الإعلام هو حجر الزاوية في مدى قدرتنا في التعامل والتنافس في ظل سياسة الوفاق الدولي والتبادل الثقافي، وإلا سنصبح دولاً متلقية مستقبلة غير مؤثرة ويقتصر دورنا بالتالي على عملية الاستقبال فقط، ومن هنا تأتي عملية التأثير والإعداد والتنبيه للمخاطر والقدرة على التفاعل والتأثير).

 أحاديث في الاعلام

تكريم محمد عبده يماني في الإثنينية

 

المحتوى

1 - كلمة الإفتتاح ألقاها الأستاذ حسين نجار وبهاا نبذة من السيرة الذاتية للمحتفى به.
2 - كلمة سعادة الأستاذ محمد حسين زيدان.
3 - كلمة معالي الدكتور عبد الله عمر نصيف.
4 - كلمة سعادة الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجه.
5 - قصيدة لفضيلة الشيخ أبي تراب الظاهري.
6 - كلمة الدكتور الحبيب بلخوجة.
7 - كلمة سعادة الاستاذ محمد صلاح الدين.
8 - قصيدة للأستاذ أحمد سالم باعطب.
9 - قصيدة للأستاذ علي سروجي ممث ً لا لنادي الوحدة الرياضي.
10 - كلمة المحتفي سعادة الأستاذ عبد المقصود خوجه.
11 - كلمة معالي الدكتور رضا عبيد.
12 - كلمة المحتفى به معالي الدكتور محمد عبده يماني.
13 - كلمة فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني.
14 - قصيدة لفضيلة الشيخ محمد ضياء الدين الصابوني.
15 - كلمة الختام.

 

   حفل التكريم
(( كلمة الإفتتاح ))

افتتح الأستاذ حسين نجار الأمسية بكلمة تضمنت نبذة عن السيرة الذاتية للمحتفى به
فقال:

- بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا
محمد، عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم.
- أصحاب المعالي، أصحاب السعادة.. أيها الإخوة الأفاضل، مرحبًا بكم في لقاء متجدد، وفي
أمسية تزدهي دائمًا بأنبل الأشخاص الذين يحتويهم هذا المكان، وباسمكم وباسم المحتفي نرحب بالمحتفى
به هذه الليلة معالي الدكتور محمد عبده يماني، ويطيب لي في مقدمة هذا الحديث وخروجًا على المألوف
أن أقدم هذه النبذة التي وقعت بين يدي عن معاليه، وإن كان الذي بين يدي هو نزر يسير عن حياته
الحافلة بالعلم والجهد والكفاح.
- ولد معاليه في مكة المكرمة عام 1359 هجرية الموافق 1939 ميلادية، ودرس المرحلة
الابتدائية والثانوية بمدارس الفلاح بمكة المكرمة، وحصل على شهادة البكالوريوس في الجيولوجيا من
كلية العلوم بجامعة الرياض، ونال درجة الماجستير والدكتوراه من جامعة كورنل بولاية نيويورك
بالولايات المتحدة الأمريكية في الجيولوجيا الإقتصادية، وحصل على دبلوم في إدارة الجامعات من
جامعة وسكونسن.
- عمل محاضرًا في جامعة الرياض، وقام بالتدريس في الثانوية العسكرية ثم في الكلية الحربية
وكلية الأركان. عين  وكيلا ً لوزارة المعارف للشؤون الفنية، ثم عين  وكيلا لجامعة الملك عبد العزيز ثم
مديرًا لها. عين  وزيرًا للإعلام بالمملكة العربية السعودية في عام 1975 ميلادية حتى 1983 ميلادية.
يعمل الآن رئيسًا لمجلس إدارة الشركات والمؤسسات التالية: شركة القبلة للثقافة الإسلامية، الشركة
العربية للإستثمار الزراعي، مؤسسة (اقرأ) الخيرية، جمعية أصدقاء القلب، جمعية الإيمان الخيرية، رئيس
مجلس الإشراف بجمعية القرآن الكريم ورابطة الأدب الإسلامي. له عدد من البحوث والمقالات في
الشريعة الإسلامية وفي السير، ألف عددًا من الكتب منها:
- الجيولوجيا الاقتصادية والثروة المعدنية في المملكة؛ نظرات علمية في غزو الفضاء؛ الأطباق
الطائرة حقيقة أم خيال؛ الأقمار الصناعية، غزو جديد؛ المعادلة الحرجة في حياة الأمة الإسلامية؛
البهائية؛ حوار مع البهائيين؛ علِّموا أولادكم محبة رسول الله , اليد السفلى: مجموعة قصصية؛ جراح 
البحر: مجموعة قصصية؛ فتاة من حائل؛ للعقلاء فقط: مجموعة مقالات؛ صبي من مكة: باللغة
الإنجليزية؛ ذهبوا شرقًا: باللغة الإنجليزية، مشرد بلا خطيئة: مجموعة قصصية؛ وداعًا مذنب هالي.
كما أن هناك كتبًا تحت النشر منها: أفريقيا لماذا؛ الخليفة الخامس: الحسن بن علي رضي الله
عنه؛ امرأة في الظلال: مجموعة قصصية؛ لا تطرق الباب مرة أخرى: مجموعة قصصية؛ الأبعاد الجديدة
لحركة المسلمين الأمريكيين من الأصل الأفريقي.
كما يحمل معاليه الأوسمة التالية:
- وسام الدرع التقديري للطالب المثالي من جامعة الرياض للنشاط الثقافي.
- الدرع التقديري لجامعة الملك عبد العزيز.
- وشاح الملك عبد العزيز.
- الميدالية التقديرية من حكومة أبو ظبي.
- الميدالية التقديرية من حكومة قطر.
- وسام برتبة قائد كوماندوز من الجمهورية الموريتانية الإسلامية.
- وسام مهابوترا أوبيرارانا مع براءته من رئيس جمهورية أندونيسيا.
- براءة وسام الكوكب الأردني من الدرجة الأولى من جلالة الملك حسين.
- براءة وسام الاستحقاق الوطني من درجة ضابط أكبر من رئيس جمهورية فرنسا.
- ووسام إيزابيلا كاثوليكا الصليب الأكبر مع براءته من جلالة ملك إسبانيا.
هذه نبذة كما قلت غيث من قطر عن حياة معاليه الحافلة بالنشاط والعمل وفقه الله دائمًا.


(( كلمة الأستاذ محمد حسين زيدان ))
ثم أعطيت الكلمة للأستاذ محمد حسين زيدان الذي قال:

- بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، أكمل الدين وأتم النعمة والصلاة والسلام
على نبي الرحمة خاتم الرسل سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
- إخواني، لا أريد أن أقول صاحب المعالي، أو صاحب السعادة، وإنما كلنا إخوان.. لقب تركه
الأتراك.. وتعامل به المصريون فتركوه، لقب تركه أهله فتلقفناه، هذه كلمة على الهامش، ولكن
الكلمة عن الدكتور محمد عبده يماني ذات مراحل فلو كنت حيوانًا بشرًا أجتر لما كنت بينكم الآن
إنسانًا أفتر.. فالدكتور محمد عبده يماني الذي ترجم له الأخ حسين نجار ترجمته الضيقة المتسعة أو
المتسعة التي لا تضيق علينا جميعًا.
- الدكتور محمد عبده يماني عرفناه أستاذ جامعة، وكيل جامعة، مدير جامعة، فإذا نحن نعرفه ولا
يكاد يعرفنا، لكني أمام هذا الجهل منه لي، أحتزن ولا أختزن، فالاختزان تبعة أخرى، وحينما أصبح
وزيرًا للإعلام لعلي في وضع أجتر الكثير لأنه لم يكن لي، فكنت كالغزالة التي خرجت من الغابة تطلب
التنفس فلما وجدت الصياد الدكتور محمد عبده يماني فرت منه إلى داخل الغابة فوجدت الذئب يلتقمها
ويأكلها، فقالت الذي ازدريته خلصني والذي رجوته أهلكني، وما يوم حليمة بسر، اعتزل الوزارة
فاغتسل بالحياة فإذا هو الحي بيننا، لم يخزن نفسه في وضع معين، بل خرج على الناس، بين الناس،
للناس، مع الناس، فإذا هو للبر وللخير، وللعقيدة المسلمة الصحيحة، ومن أجلِّها الحب لرسول الله
دون إفراط، ودون تفريط. الدكتور محمد عبده يماني اعتزل الوظيفة فغازلته الحياة فإذا هو يغزلها لنا
غز ًلا بارًا مرحمًا، ما أكثر الذين رحمهم، وما أكثر الذين أبرهم؛ لهذا كان في الترجمة تعداد الألقاب
والأوسمة لرجل لم يكن موظفًا وإنما وظفته الحياة ليوظف الحياة للناس، من هنا كان الدكتور محمد عبده
يماني قد غسل في نفسي كل من لم يكن له لي، وأصبح الآن كله لي، وأنا كلي له، لأن رجل البر، رجل
الخير يجب أن نحترمه وأن نعتز به.. من دس يختفي،.. لم يتظاهر بالعجب أو التعاجب وإنما تظاهر للخير
وبالخير.. لهذا كرمتموه، وأنا بلساني أكرمه، وأراكم -هذا الحشد- تكرمونه، تلامذة له، أصدقاء له،
تحترمونه.


- الدكتور محمد عبده يماني طليعة سببها أنه من أسرة متوسطة، لكن أباه أراد أن يعلمه فعلمه
فإذا هو للخير وبالخير:

                              وينشأ ناشىء الفتيان منا     على ماكان عوده أبوه

 - والكلمة الأخيرة هي أن عمل الآباء دعاء للأبناء. ((وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية  ضعافًا ((?خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدًا  
وفي الآية الثانية : (( وكان أبوهما صالحا)) . فلو لم يكن رجل عمل خير
لما كان هذا الرجل للخير , والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 


(( كلمة معاني الدكتور عبداللة  نصيف  الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي ))
ثم أعلن مقدم الأمسية أن الكلمة لمعالي الدكتور عبد الله عمر نصيف فقال معاليه:

- بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين. يحتار
الإنسان في مثل هذا الموقف من أين يبدأ؟ فزمالتي للدكتور محمد عبده يماني ترجع إلى ما قبل 28 سنة
أو 30 سنة، عندما كنا في جامعة الرياض؛ "جامعة الملك سعود"، والتقينا في رحلة صقلية عام 1381
هجرية، وبدأت منذ ذلك الحين علاقة صداقة حميمة ولله الحمد.
ولا يحب الإنسان أن يشير إلى جوانب تظهر عليها سمة المدح ولكن لا بد من أن نتذكر بعض
الذكريات التي تعطي فكرة عن شخصية زميلي الوفي الدكتور محمد عبده يماني، فهو لم يتغير منذ ذلك
الحين وإن تغيرت الوسائل، وتغيرت البيئة، وتغيرت الظروف، ولكن الشخص كما هو لم يتغير، فهو
دائمًا محور النشاط، ويساهم في معظم أنواع النشاط.. حتى في النشاط الكشفي الذي لم يكن من
تخصصه ولم يكن له به سابق خبرة حيث أصرر  على أن يلتحق بعشيرة الجوالة، وسمحنا له بذلك، فأتى
ومعه آلة تصوير وقال: أنا كشاف صحفي، قالها لنعفيه من مشاق الحركة الكشفية في التدريبات
والتمارين والمشي في الشمس، ولم يكتف بالتصوير، بل مارس جميع أنواع الأنشطة، فكان في الرياضة
يلعب مع فريق كرة القدم، وفي اللجنة الاجتماعية في الرحلات والحفلات والتمثيل، وقي المجال  الثقافي
في الصحافة والخطابة، بل كان هو المتحدث باسم الطلاب رغم أنه في كلية العلوم وكان له فضل
تعليمي الصحافة، وقد توليت معه مسئولية اللجنة الثقافية في كلية العلوم بجامعة الملك سعود، ولقد
بذلنا جهدًا كبيرًا لنخرج مجلة أدبية ننافس بها الكليات الأخرى. وفي سبيل ذلك طرنا سويًا إلى جدة إلى
مطبعة الأصفهاني للقيام بطباعتها، وتولى هو تجميع المقالات وترتيبها وإعدادها للطباعة، وجمع الصور
اللازمة، ولقد سهرنا في مطبعة الأصفهاني عدة ليالي حتى أخرجنا تلك المجلة.
- وفي مناسبة أخرى حققنا المركز الأول على جميع الكليات الأخرى عندما جاء بفكرة إخراج
مجلة مجسمة  على شكل صاروخ صنع من الزنك، ثم أحطناه بورق المجلة  وهي تحمل شتى المقالات
وعندما كشفنا عنها الستار فازت بالجائزة الأولى، لا بد أن الطريقة التي اتبعت في إخراجها كانت فكرة
مبتكرة.
- كان بطبيعته صحفيًا له حسن إخراج وترتيب، وهو كاتب ذو أسلوب واقعي ومرِح وجذاب
منذ أن كان طالبًا، ولذلك أقول إنه لم يتغير فهو هو، والناس معادن؛ خيارهم في الجاهلية خيارهم في
الإسلام، فهو معدن -ولله الحمد- ثمين منذ نشأته رغم كل المناصب التي مر بها ، ونسأل الله سبحانه
وتعالى له التوفيق والسداد دائمًا وأبدًا، وشكرًا والسلام عليكم.


(( كلمة سعادة الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجة ))
 ثم ألقى سعادة السفير الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجة كلمة مشاركة في الاحتفاء
بمعالي الدكتور محمد عبده يماني قال فيها:

- بسم الله الرحمن الرحيم، وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أخي
الكريم الشيخ عبد المقصود خوجه، أو ً لا الشكر لك لأنك أتحت لي فرصة الحديث أمام هذا الجمع
الكريم بعد أن طالت الغيبة وعز اللقاء معه، أما الحديث عن الدكتور محمد عبده يماني فيبدو أنه ليس
سهلا، رغم زمالتي وصداقتي وأخوتي العميقة له، فهل أتكلم عن محمد عبده يماني الأديب والروائي، أو
أتكلم عن الدكتور محمد عبده يماني الكاتب الإسلامي، أم أتكلم عن الدكتور محمد عبده يماني الصحفي
اللامع، أم أتكلم عن محمد عبده يماني مديرًا لجامعة الملك عبد العزيز حين كنت عميدًا معه لإحدى
كلياتها، أم أتكلم عن محمد عبده يماني وزيرًا للإعلام حين كنت وكيلا  لنفس الوزارة. ولعلكم تعرفون
محمد عبده يماني، أدبه وحنكته الإدارية ومساهمته في تطوير الإعلام، ومساهمته في تطوير مناهج التعليم،
وقدرته الإدارية في الإدارة. لذلك سأتكلم عن موضوع آخر: عن مفتاح شخصية الدكتور محمد عبده
يماني.
- محمد عبده يماني الرضي بوالديه والتقي، ولا أعرف هل لأنه تقي هو رضي بوالديه، أو لأنه
رضي بوالديه أنعم الله عليه بهذه النعمة المباركة، ولعلكم تستغربون وتقولون: إن المفروض أن كل
واحد يجب أن يكون رضيًا بوالديه ولكن الدكتور محمد عبده يماني وهو يمارس هذا الرضا يمارسه
بصورة أخرى، ليس كواجب اجتماعي وليس كواجب ديني، وليس كواجب إنساني فقط، ولكنه كل
ذلك مع لمسات في طبعه هو، في دمه تجد البر وتجد المعروف وتجد الإحسان، في داخله، لقد عاشرته
طوي ً لا وهو يمارس هذا المعنى العظيم مع والديه مع والدته وهو وزير بين يديها يرضع منها الحنان،
يستقبله، ويشربه كطفل في فرحة ويعطيها الرضا برجولة وبِر، حتى إذا مرضت في آخر أيامها يدللها
بحنان يرفض أن يمرضها أحد غيره، يأخذها معه إلى الحرم، في مكة، في المدينة، يدفع بنفسه العربة، لا
يهمه أن يقول الناس إن هذا وزير ويستطيع أن يأتي بمن يدفع عربتها، ولكنه يريد هذا المجدد الأبدي،
وصدق فقد بقي المجد الأبدي له، وبقيت بركته معه، وهو الآن يمارس نفس هذا المعنى، نفس هذا
العطاء مع والده بكل هذا الحب.
- هل أتكلم عن محمد عبده يماني الوفي مع أهله، مع أصدقائه، مع زملائه في دراسته، في حارته؛
فليذهب كل واحد منكم لبيته ليجد جمعًا غفيرًا وأرتا ً لا من أهل حارته، خاصة الفقراء منهم يقضي
حاجتهم، ويتوسط لهم ويساعدهم بقدر المستطاع، محمد عبده حين كان في الوزارة هو محمد عبده،
وحين خرج من الوزارة هو محمد عبده يماني. حين كان في الوزارة استغلها فرصة لخدمة الناس، لذلك
حين ترك الوزارة لم يتركه الناس، حين كان في الوزارة طوق أعناق الناس بالمنة، لذلك حينما ترك
الوزارة طوقه الرجال بالمحبة. محمد عبده ثروة قومية كبيرة نعتز بها، وشكرًا.


(( قصيدة الشيخ أبي تراب الظاهري ))
ثم قدم الشيخ أبو تراب الظاهري لقصيدته قائلا:
- إن الصداقة التي تربط بيني وبين الدكتور هي صداقة عميقة الجذور منذ نعومة أظفاره عندما
كان طالبًا، وهذه القصيدة مشاركة مني في الاحتفاء به: 

                

                  بلـــبل الشــعر هاجـه اليـوم وجــــده    

                                                                     فـتغنى بأعــذب اللحـن غــــرده    

                  أنعشـته أنفــاس كـــرم يمــــــــــــان               
                                                                     فاكتـسى من وريقـه فهـو بُـرده       
                  وارتضـى الحـوم حول تلـك المعـالي               
                                                                     ارتقاهــا محمــد هـــــو عــبـــده      
                  فهــــو خـــل لـــه يوفِّــيـــــــــه حقـــاً                   
                                                                     حـــين يشـدو بـه ويصبيـه مـــده             
                  فترنم هـــزار شـــعــــري إذا مـــــــا                   
                                                                     جــاء للــروض من غـدوت تـــــوده           
                  عبقـــري، يحب نغمـــة شـــــعـــــر                    
                                                                     مُطنــف عــــنـــده أثــــيـــر وتَلْــدُه                          
                  وحــصيــف محــنــــــك أحــــــــوذي                    
                                                                     لــيس يــــكــبو لــه وربـك زنــده          
                  فلنــقل في مَدِيـحه دون مَيـْــــــن                   
                                                                     ما نـرى منـه حينـما لاح مـــجـده
                  صـيته في الدُّنــــــــــا يطــير حمــيدًا                
                                                                     لو أراد الـــعِــدى  فلا تســـتـــرده
                  إن أعمالـــــــه العـــظــام دلـــيــــــل                                   
                                                                     مسـتنير على الـذي هـو قصــده             
                  وهـو فـــي جامعــــــــاتــــنا ذو دوّي                                        
                                                                     وهـــو في رابطاتـــنا تســـتمده
                  كم أيــاد له على الـــناس بيـــض                                        
                                                                     هن يســـررنه غـــدًا يســـتعــده
                  عند نصــــب المـــيزان يوم جــــزاء                                       
                                                                     حيث يســمو به هـــنالك حمــده
                  ناســـك، فاضـــــل، كـــريم منــوحٌ                                        
                                                                     يفعـــل الخـــير لا يفــوتك رِفـــده
                  يتقـــي الله في الــــورى مطمئنـاً                                       
                                                                     للــذي راق زرعـــه ثم حــصـــده         
                  كم سعى في مصالح الناس طُرًّا                                   
                                                                     يبتغـــي وجهـــه فأثمـــر جهــده
                  يـــبذل العـون في الــنوائب  رُجوى                                      
                                                                     للــــثواب الـــذي يلـــبيه وعـــده
                  هـــو فــرع مــن عنصــر قــد تزكـى                                  
                                                                     رضــــع الطيــــبات لله مـــهــــده         
                  أشرب القلـب فـيـه حــب شــفيع                         
                                                                     فهــــو ســـر له تفيَّض شـــهـــده
                  وكـــذا كـــــل من تعـــــلـــق طـــــه                                     
                                                                     فاح مسكــاً وقد تـــضــوع نـــــده
                  تهنئــاتي بـــذلك الحــب تَتْـــــــرى                                            
                                                                     لــك يا صـاحبي وشـــاق فـــرنده
                  غــاظ بعــض الأُلى صنــيعك هـــذا                                           
                                                                     فَبـَدا في انتـــقاده لــك حقـــده
                  إن يـَلِـغْ في إنائــك الـوغد يـــومـــا                                           
                                                                     فاغســلن بالتــراب ذلـــك ضـــده
                  لا تلمـــني أيا صديقي على مـــا                                                
                                                                     قلــت ذا اليــوم كاشفاً ما تشــده
                  فــلأن الـــــكــلام عــنــــك وزيــــرًا                                                    
                                                                     أو مديـــرًا مــا فيــه ما تســـتجده
                  علــم الــناس عـنك صاحب علــم                                       
                                                                     ولســــانًا ومِـــــــزْبَـر رقَّ حـــــده
                  وتــوالــيف في الفــــضــاء وأخـــرى                                             
                                                                     قصص حـــبكهـــا يــراعــك نبــده
                  غــير أني أعلمـــتهم عــنك مــا لم                                         
                                                                     يعلمـــوا والحـــديث قد جدَّ جده
                  نعــــمــة قد أنالــك الله فاشــكــــر                                             
                                                                     فبشــكــر النعيــم يــزداد قَنْــدُه
                  وتحــدث بســـيبـــــه فهــو فـــرض                                          
                                                                     واســأل العَـوْذَ أن يغمــك جحــده      
                  أيهــا الخــوجة الكــريم أعـــرني                                        
                                                                     سمعـــك اليوم فاحــتفالك نشــده
                  مـا رأيـت الـدِلاء تســقي عطاشاً                                            
                                                                     دون  دَلْـو مــن نبــع قصــرك بِــرده
                  أنــت نجــل الكـريم تصــطاد نُعمى                                        
                                                                     مــنك من تصــطفى فهــذاك صيــده
                  هــل رأيــتم وزيــرنا في شـبــاكٍ                                             
                                                                     أم رأى خــوجةٌ إذا صــح  قـــيـــده
                  نعــم ما اصــطدته فلــيلك هــذا                                               
                                                                     زاهــر الــنجم حــارس لــك ســعده
                  قلــت ذا في دعـــــابــة ثم إني                                                
                                                                     فـــارغ الــبال أن ينمــنم كــيـــده
                  نضَّــر الله وجهـك الحـر فــــضـلا                                                   
                                                                     مـنـه دومــاً فلا نـرى خُـــدَ خــده

 

(( كلمة معالي الدكتور الحبيب بلخوجة ))
ثم أعطيت الكلمة للدكتور الحبيب بلخوجة فقال:

- بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. هذه
فرصة أخرى تتاح لي بهذا المكان الكريم وفي هذه الرحاب الرائعة الجميلة بين إخوة كرام، أتحدث فيها
عن مشاعري وعن انطباعاتي، وعن تعلقي بهذه الديار، وإني لأحمد الله تعالى على ما من  به علي من
الانتساب لهذه الأرض المباركة، وسكناي بها وإقامتي بين ذويها أشهد فيها معالم جليلة، ومكارم كثيرة
أعيش بها زمنًا رغدًا، فإن من أكرمه الله بمثل هذه النعمة يجد نفسه بين مساجد كثيرة من حوله يرتفع
فيها النداء الأزلي الباقي نداء العبادة، ويؤم تلك المساجد فإذا هو يعيش ذكرى وعبادة وخيرًا كثيرًا، ثم
تتجه نفسه ويقوده السبق إلى المشاعر الطاهرة، وإلى تلك البقاع المقدسة فهو بين مكة المكرمة،
ومسجدها العتيق وبين المدينة المنورة والروضة الشريفة، ينهل من الخير ومن النعمة ومن الفضل ما لا
يستطيع أن يفعله أحد خارج هذه الديار، وإني إلى جانب ذلك ألتقي بصفوة كرام بررة عشت معهم في
هذه الديار، وأعيش معهم هذه اللحظات، فإذا أنا أتعرف على كرام الوجوه وعلى نخبة صالحة من
الرعيل الجيد الكريم الذي نعيش معه يسامرنا ويحدثنا ويسوقنا بقوله وفعله وعمله وبره وخيره إلى ما
نبتغيه لأنفسنا وما نبتغيه لأمتنا الإسلامية، فحب الديار وسكناها هما اللذان دفعا بي في هذه الليلة إلى
أن أتناول الكلمة لشكر معالي الشيخ عبد المقصود خوجه على إتاحته لي هذه الفرصة للحديث إليكم،
وثانيًا لألتفت إلى أخي المحتفى به معالي الشيخ الدكتور محمد عبده يماني.
- وإذا كان بعض الإخوان قد سمى هذا مدحًا ورأى أن المدح لا يناسب وخصوصًا عندما
يتحدث الإنسان عن أخيه فيمدحه في وجهه فهذا رد، فما أقوله ليس مدحًا وإنما وصف وتعبير عن
مشاعر، ونحن مسؤولون عن التعبير عن هذه المشاعر، وقد قال رسول الله  صلى الله عليه وسلملأقرب الناس إليه ولمن
كان معه: "إني أحبك.. يا معاذ". وأنا أقولها لكم جميعًا: إني أحبكم وأحب إخواني الذين التقيت معهم
في هذه الديار على الخير والبر والتقوى ,وإذا كانت هذه هي سنة رسول الله مع أصحابه ومع
القائمين على خدمة دينه وإعلاء كلمة ربه فإن الأخذ بزمام هذه الطريقة وسلوك هذه المحجة
يكون أمرًا لازمًا لنا، و  دينًا في رقابنا كلما جلسنا إلى إخواننا وتحدثنا إلى من اصطفاه الله
ليكون سراج ليلتنا وموضوع أنسنا وحديثنا.
- وأنا بهذه المناسبة بعد أن ذكرت النبي صلى الله عليه وسلم والاقتداء به في هذا، أذهب مذهبًا آخر.. علمتني
إياه تجاربي وأعمالي وأشغالي، فقد كنت في زمن الشباب كثير المطالعة للشعر، عاكفًا على دراسة
القريض ولكأني أنظر من خلال هذه الحقيقة التي أصورها لحضراتكم إلى كتاب أقرؤه وهو شعر الحِلي
الذي يقول في مقدمة ديوانه: كنت قبل أن أشب عن الطوق وأعلم ما دواعي الشوق كلِفًا بالشعر،
رواية وحفظًا، متقنًا علومه معنى ولفظًا، واقعًا بسبق القريظ كارهًا للكسب بالتقريظ، وقد آليت على
نفسي أن لا أمدح كريمًا وإن جل ، وأن لا أهجو لئيمًا وإن َ ذ ّل، ولكني جعلت مدحي جزاء لخيرة
أصحابي الذين عندما ضاقت بي المسالك للتعبير عن تقديري لهم، استعرت قول أحمد بن الحسين يعني
المتنبي وقلت:

                  فليسعد القول، إن لم تسعد الحال  (1)

- ورأيت هذا الشاعر بعد ذلك يجعل مدحه في آل الجزيرة، ويخص بعد ذلك ديوانه ومدائحه
كلها بالعترة النبوية الشريفة وبسيدها وعامودها وأصلها سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم , وربما دعاني ذلك إلى
أن أمضي بعيدًا، وأن أعود إلى حقيقة الشعر بين الدول والشعوب فإني عرفت الفيلسوف عندما تحدث
عن الشعر في كتابه الشعر قال: إن الشعر لا يكون إلا لغرضين أساسين اثنين هما المدح والذم، لكن
النفوس الكريمة تتجه إلى جوانب المدح حين تلاحظها أو تلاحظ الأسباب الداعية إلى القول فيها،
والنفوس اللئيمة تتجه إلى الذم وإلى الهجاء لأنها مولعة بذلك. فمن نعمة الله علي وفضله أني أتجه إلى
جوانب الخير وإلى جوانب الكمال وإلى ما ينشده المسلمون في مجتمعاتهم من أمثلة أو مُثل تحقق الخير
للعالمين، فها أنذا بحكم ذلك ألتفت إلى أخي وصديقي الدكتور محمد عبده يماني لأتحدث عنه من تجربتي
الشخصية، فإن أول مرة لقيت فيها الدكتور محمد عبده يماني كان ذلك أيام إدارته لجامعة الملك عبد
العزيز، وكنت إذ ذاك أستاذًا بالجامعة الزيتونية وقدمت في وفد من الأساتذة أو ً لا للقيام بالعمرة
والزيارة ثم لزيارة بعض الجامعات والاتصال ببعض الإخوان من العلماء، وقد شرفت بالحضور إلى
مكتبه والحديث إليه لأول مرة، وهو بالرغم من مكانته الرفيعة ومترلته العالية قد أوسعنا بِرًا ولطفًا
وأدبًا ودعانا ذلك اليوم رغم أشغاله وكثرة أعماله إلى تناول الطعام معه، فكانت استضافة كريمة ولفتة
شريفة، وكانت عناية من رجل يتولى إدارة العلوم والدراسات في جامعة عريقة هي جامعة الملك عبد
العزيز مع إخوان له ينتسبون إليه وإلى تلك الجامعة بأواصر القربى وهي أواصر المعرفة وطلب العلم. ثم
رأيته بعد ذلك بالجزائر في ملتقى الفكر الإسلامي يحاضر عن القضايا الإسلامية والموضوعات المطروحة
في تلك الدورة وكان رائعًا، وكان صلبًا قويًا مع دماثة خلق وإبداع للرأي في شجاعة وقوة وإمعان في
تحقيق الأغراض التي يريد الوصول إليها.
- ثم ترقى وزاده الرق نبلا وكمالا، وأصبح وزيرًا للإعلام وفي هذه الفترة لم أتصل به ولم ألقه،
ولكني شرفت بزيارته والاتصال به عندما قدم إلى تونس في عمل من أعماله وممارسة لشؤون مهامه

_______________

  1) هذا عجز بيت هو مطلع قصيدة صدره مع العجز كما ورد في الديوان شراح أبي البقاء العبكري:


                             لا خيل عندك تهديها ولا مال             فليسعد النطق إن لم يسعد الحال                    

                                             

وفي القصيدة هذا البيت الرائع:


                لولا المشقة ساد الناس كلَّهم           الجود يفقر والإقدام قـتال

                                                                          

عندما زار البلاد التونسية، ولقيته هناك في مدينة المنستير، ثم تعاقب اللقاء وكثر عندما رأيته بعد ذلك
يدخل مجال الأعمال الحرة، ويشرف على كثير من المؤسسات.
- وكتب الله لي هذا الفضل وهذه النعمة فجئت إلى هذا البلد الكريم الطيب وأصبحت من
أهليه، أقحم نفسي بينكم، وأعتبر نفسي منكم وأنا منكم أمام الله فإذا بي في هذا البلد الطيب الكريم
أجد أخي من جديد، وأتحدث إليه في غير مرة وتتكرر الزيارات له، ويحصل التزاور بيننا والدعوة
الكريمة منه في مناسبات كثيرة، وإذا أنا بحكم عملي في هذه الديار، أمينًا لمجمع الفقه الإسلامي أجد
تعاضدًا منه، وإعانة للمشاريع ودفعًا لها، فقد جاءني هو يعرض على مجمع الفقه الإسلامي أن يقوم
المجمع بإعداد مشروع متكامل يصدر فيه حلقات فقهية تتناول الفقه الإسلامي من جميع جوانبه، ورسم
بذلك الخطة وبين المعالم التي نسير عليها والتزم باسم مؤسسة (اقرأ) الإنفاق على هذا المشروع حتى
ينهض ويؤتي ثماره للناس كافة في مشارق الأرض ومغاربها، وقد حدثني بأنه يريد أن يكون هذا العمل
منقولا ومترجمًا إلى كثير من اللغات الحية والأجنبية.
- بهذه الصورة وجدت نفسي أمام جوانب عديدة تدفعني إلى القول ولكن هذه مع كثرتها
وتنوعها لا تصل في تقديري إلى الشمائل الخلقية، وإلى الجوانب الإنسانية وإلى الكمالات النفسية التي
ينبغي أن يتصف بها المفكر والعالم، وخاصة المفكر الإسلامي والعالم الإسلامي، فنحن كما سمعنا، وكما
نعلم وكما تشهد بذلك أعمال الدكتور محمد عبده يماني في الحقل الجامعي، وفي رحاب الكلية، كلية
العلوم نحن مع أستاذ للجيولوجيا لعلم طبقات الأرض، ونحن فيما نعلم أن أصحاب هذا الاختصاص في
الغالب أبعد الناس عن التفكير الإسلامي وعن العمل الإسلامي وعن المعرفة الإسلامية وعن المشاركة
العملية في هذا الميدان الذي ينبغي أن يلتزم به كل مسلم، فإذا نحن وجدنا ضالة كانت مفقودة، هذه
الضالة تتمثل في أرضية المثقف المسلم، وهي ثقافته الإسلامية ومعارفه الدينية، وتصوره لكل الجوانب
الشرعية يغطيها أو يبرز من بينها الاختصاص العلمي الجيولوجي فلا يكون منقطعًا عن الأصول التي
ينبغي أن يتولد عنها فهو رجل مفكر إسلامي؛ صناعته التخصص في علم الجيولوجيا، أما جوانبه
الحقيقية فهي التي تنم عنها أعماله الكثيرة ومواقفه العظيمة. أعظم ما في عيني أتمثله بالنسبة لهذا الرجل
حفظه للسنة النبوية، وتزوده منها، وعنايته بالسيرة النبوية الشريفة والتزامه بالسير على منهجها، وتأدبه
بالأدب النبوي، وإني وكثير من إخواني كلما أردنا أن نتحدث عن الأدب النبوي أو عن الأدب
الإسلامي وجاءت المناسبة لذلك لا يمكن أن يخلو المجلس من ذكر الدكتور محمد عبده يماني الذي تميز بهيامه وتعلقه بالرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم والذي كتب في سيرته وكتب في حبه وأخرج للناس قصائد منثورة
عجيبة، تجعلنا جميعًا متعلقين بهذا التراث أو بهذا العمل الإسلامي الذي يصل بيننا وبين سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم , فمن أجل هذا كله، ومن أجل هذا الانتساب للرسول الكريم أحببت هذا الرجل فأنا أقول له: إني أحبك كما قال رسول الله لمعاذ ، وكما ورثت هذا وحصلت عليه في الأسانيد المسلسلة للنبي صلى الله عليه وسلم
والتي من بينها مسلسل معاذ "يا معاذ إني أحبك، فإذا فرغت من صلاتك فقل: اللهم أعني على ذكرك وشكرك، وحسن عبادتك"، فهذه هي التوصية من رسول الله صلى الله علىه وسلم لصاحبه وإعرابه عن حبه
له هو بيان للمنهج الذي ينبغي أن يسير عليه المثقف المسلم حتى يكون على صلة في حركته وفي أعماله
وفي الأسوة التي يضعها بين عينيه، وفي طريقة المعاملة للناس اقتداءًا بسيدنا المصطفى.
- ثم إني بهذا الحب أحببت صاحب البيت، صاحب بيتنا هذا، البيت العامر لما وجدنا فيه من
أسباب الكرامة والعزة والفضل والخير المتجددة في كل أسبوع في هذه الاثنينية التي عرفنا فيها عددًا
كبيرًا من إخواننا العلماء والمفكرين ورجال البحث والدارسين من لغويين وكتاب وشعراء واجتماعيين
واقتصاديين وغيرهم.
- ثم أحببت هذا الجمع الكريم، أحببت جمعكم فردًا فردًا لهذه الصلة التي ربطت بيننا، لصلة الإسلام أولا ولصلة حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم جميعًا وانتسابنا لهذين الحرمين المقدسين اللذين نعيش في رحابهما
ولكوننا نجتمع في هذا البيت مرة بعد مرة، فجزاكم الله خيرًا وشكر سعيكم، وأستغفر الله من
ذنوبي، وأرجوه سبحانه أن يجمعنا جميعًا في رحاب فضله ورحمته يوم لا فضل إلا فضله ولا رحمة إلا
رحمته التي وسعت كل شيء، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته. 


ثم ألقى الأستاذ حسين نجار نيابة عن الأستاذ محمد صلاح الدين الكلمة التالية:


- الحمد لله، وسلام على عباده الذين اصطفى، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الإخوة
الكرام جميعًا. وبعد، فما أسفت على تخلفي عن ليلة من هذه الليالي الطيبة، قدر تأسفي على تخلفي اليوم
مضطرًا عن الاحتفاء برمز كريم من رموز العلم والخلق، ورجل مبادرة من رجالات المواقف والدعوة
والوفاء، وما دمنا في رحاب هذه الدار الطيبة التي تعبق دومًا بأريج العرفان وبالفضل لأهل الفضل،
فاسمحوا لي أن أسهم في ركب العرفان الذي تشرف به الرجال، وتعلو به أقدارهم في الدنيا والآخرة.
- إنني واحد من عدد كبير من الإعلاميين الذين طوق الدكتور محمد عبده يماني أعناقهم بأكرم
المواقف، ووقف صامدًا بجانبهم ساعة العسرة.. بأنبل الخُلق لا يبتغي غير وجه الله والحق وأداء
الواجب، في وزارة الإعلام مر بي ظرف دقيق وخطير وفي توقيت بالغ الحرج وإذا بالوزير الرجل
الدكتور محمد عبده يماني يقف إلى جانبي وقفة لا يقدر عليها إلا صاحب خُلق عظيم ويدفع عني بجرأة
وشجاعة لا يطيقها إلا ذو إيمان راسخ وتجردٍ صادق، حتى مرت الأزمة الكبيرة وكأن شيئًا لم يحدث.
لكن ما هو أنبل من كل ذلك وأبلغ دلالة على أن الدكتور يماني لم يتحدث مطلقًا وحتى يومنا هذا عما
فعل، ولا أشار من قريب أو بعيد إلى ما حدث، وأنا واثق أنه فوجئ الآن تمامًا وهو بينكم لأنني أعرف
تفاصيل كل ما حدث وذلك جانب آخر من رجولة الرجال لا يتوفر إلا لأقل القليل.
- إنكم أيها الإخوة لا تكرمون اليوم رجلا من رجالات العلم والمسئولية فحسب بل واحدًا من
أهل الله كرس حياته للدعوة، وتجرد للمرحمة، ونذر نفسه للخير والبر يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربه،
وسيبقى مجتمعنا بخير ما بقيت فيه هذه النماذج الطيبة من شيم النبوة والبقية الباقية من مكارم الأخلاق،
أحسبه كذلك والله حسيبه وأستغفر الله لنا جميعًا وله، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 


 

(( قصيدة الأستاذ أحمد سالم باعطب ))

ثم ألقي الأستاذ أحمد سالم باعطب قصيدة شعرية مشاركة منه في الاحتفاء بمعالي الدكتور
محمد عبده يماني قدم لها بكلمة موجزة جاء فيها:


- بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
أصحاب المعالي، أصحاب السعادة، السادة الكرام، إن خير تحية يحيي بها الإنسان إخوته من المسلمين
هي تحية الإسلام فالسلام عليكم ورحمة الله. قبل عام تقريبًا تفضل الأستاذ الكريم الرجل المفضال عبد
المقصود خوجه، وأقام لي حفلة تكريم، وفي تلك الحفلة تفضل رجال طيبون غمروني بما لا أستحق من
الثناء والتقدير، ومن هؤلاء الرجال معالي الدكتور محمد عبده يماني، فقد ألبسني ثوبًا فضفاضًا من الثناء
ووصفني بصفات هو بها جدير، وبقي ذلك كله في قلبي مسيطرًا، وظللت أرتقب المناسبة التي أستطيع
بها أن أرد بعض ما أسدى إليَّ، وحانت الفرصة ولكن هيهات لقد قال كلمات كثيرة وكل كلمة طيبة
صدقة، وأنا كيف أرد على كل الكلمات التي قالها، وأنا أضعف منه في كل مجال حتى في الكلام، على
كل هذه أبيات كما قال أستاذنا أبو تراب، أرجو أن يحسن ظنه بها، عنوانها الحب لا يشترى :

 


                   أقبــلـت بين كـواعـب وغوانـــي
                                                                    بيـض الـوجـوه رغـائـب وأمـانــي
                   أقبلـت أحـــمـل للوفاء تــحـيتـي
                                                                    وأجـيب صـوت الحب حـين دعـاني
                   أقـبلـت أهـزأ بالحواجز حــالمـــاً
                                                                    كي أستبين من القـلـوب مكانـي
                   لكنني صِــفـر اليدين حـقـائبـي   
                                                                    مـائة تـعـج بـجـوفـهـا  خُـلـقـانـي
                   أضـللت أصحـابي بهـا فتوهمــوا
                                                                    أني ملكت خورنق النُعمان
                   يـا أيهـا الرجــل المـعطــر ذكــــره
                                                                    بـالمـكـرمـات أعـد إلــيَّ بيانـــي
                   لــم أدر كيف أخوض بحرك شاكراً
                                                                    فـي بـطـن جـــاريـة بـــلا رُبَّـــان
                   كيـف النجـاة وليس لي عــبَّـارةٌ
                                                                    تــجتــاز بــي الأمــواج للشطـآن
                   كيـف السبيل إلى النجـاة ولم يزل
                                                                    قــلبي بكــفـك موثــقاً ولسانــي
                   فهمـا دليلي إن رحلت إلى الهوى
                                                                    وهما جوادي في الوغى وسناني
                   أطلــق فديتـك أصغريَّ لــعـلنـي
                                                                    أوفـي لك الإحــسان بالإحـسـان
                   ألبستنـي بالأمس أجمل حُــلَّـة
                                                                    وحـملتني فـي مـوكــب فـتَّــان
                   أثقـلتنـي حتـى تــأوَّه كاهـلــي
                                                                    والــدَّين آفــةُ عِــزةِ الإنــســان
                   يا آسـراً مـنـا الــقـلــوب بخُلقـه
                                                                    لا رهــبــةً بالــمـال والسلطان
                   لا خـيرَ في حُبٍّ يُبـاع ويُشـترى
                                                                    مـن يَشتري قــلباً بــغير حنان
                   أطلـق فـؤادي كي يُرتل مخلصـاً       
                                                                    فــي حبه لك آية الشــكــران
                   أبـصــرت فيك الكــبرياء تـعففـــاً
                                                                    وســكــينة العــلمــاء يلتقيان
                   علمــتني أن الســمــاحة جنةٌ
                                                                    تسقى بماء الحب والإيــمــان
                   ورسمت لي شَبَحَ الغرور إذا سرى
                                                                    يغتــال جسم المرء كالسرطان
                   عض القلوب تغوص في حاناته
                                                                   ســكــرى تُمزق حُرمة الإخوان
                   إن لم يـفِقِ منها الضمير تساقطت
                                                                   عــلنـاً تُقبــل أرجــل الشيطان
                   ولو ارتدى الإنسان أثواب الهدى
                                                                    لحمـى عقيــدته من الأدران
                   يـا ابن اليماني الكريم شمائلا
                                                                    إن ابن خلدون العظيم يماني
                   وابن المقفع كوكب من فارس
                                                                    وابــن الأثير البحر من شيبان
                   قمم توارثت الريادة في العــلا
                                                                    صنّــاع تاريــخ  لـهـــا وكـيـــان
                   هـم للحياة إذا استبد بها الدجى                
                                                                    شهــب تبــدد ظلمة الأذهان
                   ربطـت عرى الإسلام بين قلوبهم
                                                                    وقرابة الفصحى رباط ثاني
                   ولقـد ورثت المجد عنهم مثلهم
                                                                    بمناقب للفضل فيك حِسان
                   يــا أيها الرجل المهذب ســيرة
                                                                    كــفَّــاك للإحسان يستَبِقان
                   إن زلّ بي قلمي وملت مرَنَّحاً
                                                                   من ضعف ذاكرتي إلى النسيان
                   فالمـرء قد يعصي ليرجع تائباً
                                                                   حـتـى يــذوق حـلاوة الغفــران


- والسلام عليكم 


  (( كلمة المحتفي الشيخ عبد المقصود خوجه ))

ثم ألقى المحتفي الشيخ عبد المقصود محمد سعيد خوجه كلمته قائلا: 

 

- بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك ربي وبك أستعين، وأصلي على خير خلقك الهادي الأمين، 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

- أهلا بك من حمام الحرم، رمز الصفاء والنقاء، أهلا بك أخًا حبيبًا عزيزًا ورمزًا كبيرًا. في هذه 

الأمسية التي نحتفي بك نحتفي فيها برجل عرفناه حبًا كبيرًا وبلسمًا لجراح كثيرة، عرفناه جابرًا 

للعثرات، عرفناه ذلك الرجل الذي كان دائمًا قِبلة للحب وقبلة للطيب، أنت صاحب الكلمة الطيبة 

قولا وعم ً لا، أنت الرضا الذي عرفناه في والديك. لقد هز فؤادي أخي وحبيبي الدكتور عبد العزيز 

خوجة عندما تحدث عن بِرك بوالديك. 

- لم أرد في هذه الأمسية أن أدلو بدلـوي ترحيبا بك لأن كل الكلمات التي لدي لا تفيك الحق 

الذي علينا. لقد عرفناك المنبر الذي نزدهي به، وتعلمنا على يديك كثيرا، نحن بحاجة إلى رمز وإلى 

رجال من شاكلتك أو على شاكلتك. 

- أيها الإخوة سأروي لكم قصة حدثت معي عن بِر هذا الرجل بوالديه. كان وزيرًا للإعلام، 

هذه القصة مضى عليها ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا تقريبًا، أتيت زائرًا لأحد المرضى في مستشفى 

الملك فيصل التخصصي في الرياض، وفي إحدى تلك الزيارات رأيت أخي الدكتور محمد عبده يماني 

يجلس إلى إحدى الطاولات، فاستغربت المنظر ما الذي أتى بوزير الإِعلام إلى المستشفى ليجلس خلف 

مكتب من المكاتب، صورة غريبة فقدمت مسّلمًا متسائلا: فعرفت أن الدكتور نقل مكتبه وجعل 

المستشفى مقرًا له بين والده ووالدته، عندما كان والده في المستشفى فلم يسأل عن الوظيفة ولا عن 

الوزارة ولا عن المسئوليات، وإنما بقي بجانبه يطلب الرضا، لم أر صورة مشرقة كتلك الصورة، اللهم 

أمد لنا في عمره، واللهم اجعله دائمًا نبراسًا للهدى، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل لنا في عمره 

لنكتسب من فضله ولنراه دائمًا رمزًا يقتدى به. ورجلا نهتدي بهديه، والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته.  

 

  (( كلمة المحتفي الشيخ عبد المقصود خوجه ))

ثم ألقى المحتفي الشيخ عبد المقصود محمد سعيد خوجه كلمته قائلا:

- بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك ربي وبك أستعين، وأصلي على خير خلقك الهادي الأمين،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

-  أهلا بك من حمام الحرم، رمز الصفاء والنقاء، أهلا بك أخًا حبيبًا عزيزًا ورمزًا كبيرًا. في هذه

الأمسية التي نحتفي بك نحتفي فيها برجل عرفناه حبًا كبيرًا وبلسمًا لجراح كثيرة، عرفناه جابرًا

للعثرات، عرفناه ذلك الرجل الذي كان دائمًا قِبلة للحب وقبلة للطيب، أنت صاحب الكلمة الطيبة

قولا وعملآ  أنت الرضا الذي عرفناه في والديك. لقد هز فؤادي أخي وحبيبي الدكتور عبد العزيز

خوجة عندما تحدث عن بِرك بوالديك.

- لم أرد في هذه الأمسية أن أدلو بدلـوي ترحيبا بك لأن كل الكلمات التي لدي لا تفيك الحق

الذي علينا. لقد عرفناك المنبر الذي نزدهي به، وتعلمنا على يديك كثيرا، نحن بحاجة إلى رمز وإلى

رجال من شاكلتك أو على شاكلتك.

- أيها الإخوة سأروي لكم قصة حدثت معي عن بِر هذا الرجل بوالديه. كان وزيرًا للإعلام،

هذه القصة مضى عليها ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا تقريبًا، أتيت زائرًا لأحد المرضى في مستشفى

الملك فيصل التخصصي في الرياض، وفي إحدى تلك الزيارات رأيت أخي الدكتور محمد عبده يماني

يجلس إلى إحدى الطاولات، فاستغربت المنظر ما الذي أتى بوزير الإِعلام إلى المستشفى ليجلس خلف

مكتب من المكاتب، صورة غريبة فقدمت مسّلمًا متسائلا: فعرفت أن الدكتور نقل مكتبه وجعل

المستشفى مقرًا له بين والده ووالدته، عندما كان والده في المستشفى فلم يسأل عن الوظيفة ولا عن

الوزارة ولا عن المسئوليات، وإنما بقي بجانبه يطلب الرضا، لم أر صورة مشرقة كتلك الصورة، اللهم

أمد لنا في عمره، واللهم اجعله دائمًا نبراسًا للهدى، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل لنا في عمره

لنكتسب من فضله ولنراه دائمًا رمزًا يقتدى به. ورجلا نهتدي بهديه، والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته.  

 

((كلمة الدكتور رضا عبيد ))

ثم يتحدث معالي الدكتور رضا عبيد مدير جامعة الملك عبد العزيز فيقول:


- بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى

آله وصحبه أجمعين. من طبعي أنني قليل الحديث أحب الاستماع وأفضله على الحديث لأستفيد، ولكن

الموقف والإشارة التي تفضل بها أستاذنا الحبيب بلخوجة، ما دام هناك  دين في عنقنا، وما دام الواجب

علينا أن نقول لمن أحببناه إننا نحبه، فللدكتور محمد عبده يماني قصة عمر ورحلة طويلة تمتد إلى سنوات

طويلة، لعل البعض منكم عرفه مسئولاا أو احتك به في موقف من المواقف ولكنني عاصرت الدكتور

محمد عبده يماني وهو في أول خطوات السّلم.

- أول معرفتي به وهو طالب في كلية العلوم في جامعة الملك سعود، وما سمعتم عن الدكتور

محمد عبده يماني وهو مسئول كان يتمثل به أيضًا وهو طالب، كان بارزا بين زملائه، كان علَمًا بينهم،

كنت إذا احتجت إلى أمر يتعلق بالطلبة أجد في الدكتور محمد عبده يماني العون في تذليل هذه الصعاب

لأن له قدرة على اجتذاب الأصدقاء وعلى التفافهم حوله لما حباه الله سبحانه وتعالى به من حب ومن

كرم خُلق ومن صفات تجذب حوله الأصدقاء.

- لا أعتقد أن من تعرف على الدكتور محمد عبده يماني إلا تعرف عليه في موقف نبيل، وفي

موقف شجاع وكان دائمًا في هذا الموقف، عاصرته أيضًا بعد أن أنهى دراسته في كلية العلوم وابتعِث

إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتحق بأكبر الجامعات، جامعة (بيركلي)، ثم عاد لنتزامل سويًا في كلية

العلوم ويكون وكيلا لكلية العلوم وكان أيضًا الدكتور محمد عبده يماني هو ما عهدته فيه وما عرفته، ثم

انتقل إلى وزارة المعارف، ثم انتقل إلى جامعة الملك عبد العزيز ثم وزيرًا للإعلام ثم يعود أخيرًا إلى جامعة 

الملك عبد العزيز زميلا لنا في الجامعة.

- وفي هذه الرحلة الطويلة عبر هذه السنوات كنت أجد في الدكتور محمد عبده يماني الرجل

الشجاع النبيل، وما تفضل به الأستاذ عبد المقصود خوجه من بِـره لوالديه شيء بسيط، أعرف القصص

الكثيرة عنه وعن علاقته بوالدته يرحمها الله، وأعرف أيضًا عن مواقفه بالنسبة لمن يرتاده ومن يلجأ إليه

ومن يحتمي به أو يطلب مساعدته، وكلنا نعرف أيضًا محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكتاباته في هذا الأمر

وما يلاقي من النقد في ذلك،  ولكنه يحمل هذا الأمر بكل شجاعة . فكما تفضل الأخ الأستاذ عبد المقصود

خوجه فإن لنا في الدكتور محمد عبده يماني القدوة الحسنة، ولنا فيه الصفات المتميزة التي نتمنى أن

يتمثلها الكثيرون، فللدكتور محمد عبده يماني كل الحب وكل التقدير، وكما تفضل الدكتور الحبيب

بلخوجة بأن نقول للدكتور محمد عبده يماني إننا نحبه، وهو يعرف تماما أننا نحبه جميعًا، والسلام عليكم.

ثم يعلن الأستاذ عبد المقصود خوجه عن اتصال بعض الأساتذة الأفاضل به هاتفيًا فقال:

- عفوًا لقد اتصل بي أخي وصديقي الأستاذ محمد سعيد طيب هاتفيًا من القاهرة، وكذلك

الدكتور الأخ عبد الله مناع من القاهرة، والأستاذ الكبير معالي الشيخ عبد العزيز الرفاعي من الرياض،

وطلبوا مني جميعهم أن أنقل أطيب مشاعرهم وأطيب تمنياتهم لمعالي الدكتور محمد عبده يماني، وكانوا

يتمنون أن يلتقوا به في هذه الأمسية لولا ظروف طارئة منعتهم، كما اتصل بي السيد علي فدعق من

مستشفى عرفان حيث يترل به مريضًا، وطلب مني أن أنقل أطيب تمنياته لمعالي الدكتور. أحب أن أشير

أن ضيف اثنينيتنا القادمة سعادة الأستاذ الكبير عبد الله بن خميس، وسنلتقي إن شاء الله به وبكم على

خير. 


(( كلمة المحتفى به معالي الدكتور محمد عبده يماني ))
ثم تحدث الدكتور محمد عبده يماني فقال:


- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اللقاء، ورفع الحرج عن الأكل
في بيوت الأصدقاء، وأعزنا بكل هذا الوفاء الذي نجتمع عليه الليلة، ولكني أقول: اللهم أنت أعلم
بنفسي مني، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني
بما يقولون. هكذا كان يتمثل هذا القول سيدنا أبو بكر الصديق ومن بعده سيدنا علي بن أبي طالب.
- وفي هذه الليلة شعرت بسهام كثيرة:


                           
ولـو كـان ســهمــاً واحــداً لاتقيــتـه            ولكــنـــه ســـهـــم وثــانٍ وثـــالــث
                                                  

وبعض هذه السهام من رجال أخذوا بيدي في مدارج العلم ومدارج الثقافة، وكان لهم الفضل
فأبوا أن يردوا الفضل إلى أنفسهم وأخجلني حقًا تواضعهم، ولكنها ألسنة الخلق، فلعل أقلام الرب
تتفضل علينا بكتابة ما يقولون وخيرًا مما يقولون.
- ولقد تفضل أخي الكريم الأستاذ حسين نجار بالحديث ودبج بعض أوصاف جزاه الله عني
خيرًا، ولكن لعله لا يعرف جانبًا من حياتنا في مكة فقد نشأنا في شظف من العيش ورغد من القيم
ومناخ يعبق بالفضيلة، وبلدة يحفها الطهر، وأخذ بأيدينا الرجال والنساء يعلموننا ويعلِّمننا محبة الله ومحبة الرشول صلى الله عليه وسلم
وأخذوا بأيدينا يعلموننا الأخلاق، وكل من كان في المجتمع كان يربي، البيت يربي، الأب
يربي، والأم تربي، والأخ يربي، والمدرس يربي، وحتى الشارع يربي. ونشأنا في هذا الجو الكريم حتى إذا
خرج أهل مكة إلى خارج مكة المكرمة وإلى الآفاق استقبلهم الناس وفرحوا بهم وتبركوا بهم لأنهم من
مكة المكرمة، ولأنهم بركة بتلك التربية الكريمة التي نشأوا عليها، فكان ذلك الفضل كله يعود إلى تلك
البيئة وإلى ذلك المناخ الكريم الذي نشأنا فيه، فالحمد لله على ذلك، وأسأل الله أن يم ّ كننا أن نربي
أولادنا على ذلك النحو فنؤدي واجب الأمانة.
- ولقد أكرمني الله بالتنقل والعمل في كثير من المناصب في وقت مبكر من حياتي حتى أنني أحمد
الله أن من تحدث الليلة تحدث وأنا بينكم وإلا لظن الناس أنني شيخ أتوكأ على عصا، تلك هي فترة
التنمية السريعة التي مرت بها بلادنا والتي شاء الله فيها أن نحمل المسئولية في وقت مبكر جدًا، حتى أني
أدرس على رجل ثم أدرس معه كأستاذنا الجليل الدكتور رضا محمد سعيد عبيد الذي احتضنني طالبًا
ورعاني ثم زاملني ليواصل تلك العناية هو وأستاذنا الدكتور عبد العزيز الخويطر شفاه الله وأعاده سالمًا.
كل الذين تعاملت معهم أحاطوني بالوفاء وتعلق منهم الكثير من الأخلاق النبيلة، وحتى أصدقائي شاء
الله أن تكون صفوة طيبة مباركة، لم تكن لدينا أطماع إلا أن نعيش حياة كريمة فقد تعودنا في ذلك
المناخ في مكة المكرمة أن لا نمد أيدينا إلى مال أحد، ولا أعيننا إلى عرض أحد، ولا أن نطمع فيما لدى
أحد من الناس، نشأنا على هذا النحو فملئت أنفسنا بقناعة طيبة، وفرحنا بتلك الحياة، ونشأنا على هذا
النحو نشعر بسعادة غامرة في القليل وفي الكثير. وفي كل الظروف تعودنا أن نعيش ونحن نحمد الله عز
وجل على ما نحن فيه.
- والحقيقة أنني صادفت في حياتي الكثير ممن تحدثوا الليلة وكانوا رجا ً لا بمعنى الرجولة، حظي
أنهم وقفوا معي، وحظهم معي أني كنت في المقدمة أحمل الاسم وتكون لي الدعاية والإعلام ولكنهم
رجال من خلفي لولا جهدهم ولولا صدقهم لما حصل ما حصل ولما استطعنا أن ننجز بعض ما أنجزنا،
ولكنهم رجال في التعليم، في الصحافة، وفي الإعلام، كل منهم كان يتصل بي ليقول قول حق أو ليعدل
مسيرة أو ليغير مسارًا، وكنت أستقبل كل ذلك بنفس طيبة، وبضمير مرتاح فكان لهم الفضل في كل
ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه.
- وعندما قدمت إلى جامعة الملك عبد العزيز قدمت على استحياء أقدم أوراقي لأعود مرة
أخرى أستاذًا بالجامعة وفوجئت بأني قبلت بصورة سريعة ووجهت إلى كلية علوم الأرض حيث
تخصصي، ورحت أبحث لنفسي عن مكان بين الأساتذة لأقيم فيه وإذا برجل من العاملين بالكلية يأخذ
بيدي إلى غرفة صغيرة ويرشدني إلى أن هذا سيكون مكتبي غرفة لطيفة مناسبة، لكن ما استرعى انتباهي
أن الغرفة مليئة بالمراجع، وبدأت أتفحصها فإذا هي مراجع في الجيولوجيا الاقتصادية، وفي علوم الأرض
وفي جيولوجيا البحر الأحمر تخصصي. وعندما بدأت أستقبل الزملاء علمت أن فيهم مجموعة كبيرة من
طلابي وأني نسيت أن زمنًا طويلا أخذني في الإعلام، تخرج من تخرج وعادوا أساتذة يعملون في كلية
علوم الأرض، وقد كنت أظن أن السنوات لا تمر بهذه السرعة.
- الحقيقة أن الحياة زاخرة بالفضل والتوفيق، والسنوات تشعر الإنسان أنه يستطيع أن يعمل متى
أراد أن يعمل لأن أهلنا عودونا على أن العمل فضيلة كالشرف والكرامة، عودونا على أن أفضل ما
يعمل الإنسان أن يكسب رزقه بعرق جبينه، عملنا في كل شيء؛ عملنا في السقاية، عملنا في بيع
البليلة، عملنا في كل شيء، لأنهم علمونا أن العمل كرامة وشرف، ولذلك أقبلنا على العمل في كل
مراحلنا.
- إنني أشكر لكم جميعًا هذه الكلمات التي لا أستطيع أن َأفِيها بغير التوجه إلى الله عز وجل أن
يجزيكم على كل ما قلتم خيرًا، وأن يجعلني خيرًا مما تظنون، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي أخي
الأستاذ عبد المقصود خوجه على هذه اللقاءات الطيبة التي نجتمع فيها ونلتقي بهذه الصفوة المباركة،
وأشكر لكم حضوركم ومساهمتكم معي هذه الليلة وهذا الوفاء الذي أحسسته منكم، والذي حاولت
أن أغالب فيه قطرات من الدمع أبت إلا أن تترقرق في عيوني ذلك لأني رجعت إلى سنوات طويلة
وتذكرت وفاء الرجال، وتذكرت وفاء الناس وتذكرت تقصيري في حقوق الكثيرين، وتذكرت ظلمي
لكثير من الناس في ظروف العمل الإعلامي القاسي؛ على قدر ما استطعت حاولت أن أسدد وأقارب ما
استطعت إلى ذلك سبيلا.
- أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي ما مضى، وأن يوفقني فيما سيأتي، وأن يعينني وإياكم
للأخذ بيد هذه البلاد نحو مستوى أفضل دائمًا حتى تكون كلمة الله عز وجل هي العليا، وكلمة الذين
كفروا هي السفلى، وأن يربط على قلوبنا بمحبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويعلمنا الأدب معه عليه أفضل
الصلاة والسلام، ومع آل بيته الطيبين وصحابته الكرام، وشكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله
وبركاته. 


 

(( كلمة فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني ))
وتتاح الكلمة لفضيلة الشيخ محمد علي الصابوني فيقول:
- الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الكريم - وبعد، لا عجب ولا غرابة أن يحظى أخي
العزيز الكريم الدكتور محمد عبده يماني بهذه المحبة الصادقة؛ من إخوانه وأبنائه، فإن هذا ثمرة محبة الله عز
وجل له بشهادة الصادق المصدوق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل :
يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل في الملأ الأعلى: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: ويوضع
له القبول في الأرض". هذه المحبة التي التقينا عليها لتكريم أخينا العزيز المفضال الدكتور محمد عبده يماني
 ليست رياءًا أو نفاقًا إنما هي نابعة من القلب، لأن الله عز وجل أحبه بمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم
ونحن نعلم أن رسولنا صلوات الله عليه أمرنا أن نحثو التراب في وجوه المداحين، ولكنه قصد بذلك الذين يمدحون
الإنسان عن غير استحقاق، ويمدحونه بغير الواقع، وأما المؤمن الصادق إذا مدح فهي شهادة من رسول
الله صلى الله عليه وسلم له بالإيمان كما صح عنه صلوات الله عليه حيث يقول: "إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في
  قلبه"، أي: نما الإيمان لأنه يعلم حق العلم أنه عبد لله، فنحن نسأل الله عز وجل بمحبته رسول الله أن
يكرمه ويكرمنا جميعًا بهذه المحبة الصادقة ويجعلنا من أنصار هذا النبي العظيم الحبيب الكريم، ويجمعنا
تحت لواء قدسه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونسأل الله أن يجمع قلوبنا دائمًا
على الخير والهدى وأن نتأسى بالكرام ونقتدي بهؤلاء الأعلام.


                                    فتشــــــبهوا إن لم تكـونــوا مـثــلهــم      
إن التشــــــــــبه بالكــرام فـــلاح


- والسلام عليكم ورحمة الله                                                           
           

(( قصيدة الشيخ ضياء الدين الصابوني ))
ثم ألقى شاعر طيبة الشيخ ضياء الدين الصابوني قصيدة شعرية قال فيها:
- المحمود الله جل جلاُله، والمصلى عليه محمد وآُله، والمدعو له الإسلام ورجاُله. وبعد: 


 

                   قلـمـا أن تـرى مــثـل اليمـانـي
                                                                    في الدعاة الكرام أهل البيـان
                   يا مـحـب الرسول حسبك فخرًا
                                                                    أن غـدا ذكـركـم بكـل لِـسـانِ
                   أؤهــنيك أم أهنـئ المعــــالـي
                                                                    وأصـوغ الـبيـان عـقد  جُمـان
                   حـين تدعــو في حكمة وأنـــاة
                                                                    مستثيرًا كـــوامـن الــوجــدان
                   تستجيب النفوس بالرفق واللين
                                                                    لا بــالـــهــجــــوم والـــعــدوان          
                   أنـت فـي الصــبر قــدوة ومــثـال
                                                                    أنت في الحب صادق الإيمان
                   يــا أبـا يــاســر وأنــت مـــحــب
                                                                    هـل إلـى طيبـة لـقـاءٌ ثانــي
                   نلــت في هذه المحـبة شــأواً     
                                                                    وتبوأت فيها أسمى مــكــان
                   إنــهــا طــيبــة مـــراح فـــؤادي
                                                                    ومنى خاطري ومهوى جناني
                   كــم دعـوتـم إلى مـحبـة طــه
                                                                    واتــبــاع لـسـنـة الـعـدنــانــي
                   سيد الكائنات تــاج المعــالـي
                                                                    أشرف المرسلين فخر الزمـان
                   علموهم حــب الرسول تفوزوا
                                                                    إن حب النبي من الإيــمــان
                   واغـرسوا فيـهـم مــحبـة طـــه
                                                                    ثمر الحب بالقطوف الدوانــي
                   أنـت في روضة الحبيب قريب
                                                                  تجتني بالـثتـا شـهـي المجاني
                   ينـشأ الطفل مثل ما عــودوه
                                                                  إنـمـا الحـب نـفــحــة الـرحـمـن
                   حي الدعاة وحي أرباب العلى
                                                                  لا سيما من كان منهم مشعلا
                   حي  الدعاة العاملين بـهــمـة
                                                                 شـمـاء لـم تضـعـف ولم تتزلـزلا
                   ربـاهـم الإسلام في حــريـــة
                                                                 لم يستكينوا للطــغــاة تـذّلـــــلا
                   ركـبـوا مـتون العـلم دون تـردد
                                                                 وحـلا لهم صاب الحياة وما حــلا
                   حي اليماني داعيًا ومجاهدًا
                                                                 وعـــزيــمـــة جـبـارة وتــحــمــلا
                   حي اليماني ثــابتًا ومثـابــراً
                                                                 مـتـفـانيـــــاً بـجـهـاده مـتـبـتلا
                   لله درك داعــــيــاً متـواضـــعًا
                                                                 أعـطيت للداعين درساً أمثـلا
                   حمــداً لـمولانا على نـعمـائه
                                                                 فلـقـد حـبانـا بالدعاة تفـضـلا
                   بوركت يا مقصود في تكريمه
                                                                 ولأنت أهـل للـفـضـائل والعـلا
                   وأراك تبذل كل جهد مخـلـص
                                                                 وتكرم العلماء تحيي المحفلا
                   والمجد أجدر بالدعاة فإنهـم
                                                                 أربابه جعلوا الطريق مذّلــــلا
                   في حفلة التكريم وهي دلالة
                                                                 لمقامك العالي ودمت مكّللا
                   إنا لنشكركم على تكريـمــه
                                                                نــجــم تأّلق نوره فوق العـــلا
                   وسألت أرباب البيان أولي النهى
                                                                والشمس والبدر المنير تعّلــلا
                   أوليس عز الدين في علـمـائه
                                                                المخلصين لربهم؟ قالوا: بلـى
                   أبا ياسر والفضل فيك سجـيةٌ
                                                                ولقد عهدتك منعمًا متفضـلا
                   بيني وبينك يا ُأخـي مــــودةٌ
                                                               شـدت أواصـرها المـحبـة أولا
                   حب الرسول شعار كل موفق
                                                                فلقد رزقت من المحبة ما حلا
                   حب الرسول عقيدة فيـاضــةٌ
                                                                وهـو ارتبـاطٌ بالحبيب مكـمـلا
                   بأبي وأمي إنه الحب الــذي
                                                                نهل المحب من المعين وما قلى
                   أنت المحب ولن يضام محبه
                                                                وكـفـاك فـخـراً أن تــكـون مـؤمـلا
                   ولقد عرفتك في المحبةِ صادقًا
                                                                ولقد لمست بك الوفاءَ مجّلــلا
                   وَلكم دعو ت إلى محبة أحـمـد
                                                                وغرست في أبنائنا حباً حــلا
                  وسعيت في غرس المحبة مخلصًا
                                                                للنشء كيما يشب مــكــمــلا
                   ما زلت تسقيه الرعـاية حلـوة ً
                                                                ولقد وجدنا في حديثك منهــلا
                   أكبر ت فيك النبل والعلم الذي
                                                                تسمو به فخرًا على كل اَلملا
                   هـذا اليماني هِـمـةٌ جـــبــارةٌ     
                                                                ولقد تحّلى بالفضائل مـقـبـلا
                   قد كنت في الإعلام من َأعلامه
                                                                ولكم تبوأ في المكارم مترلا
                   ولقد لمسنا الصدق في كلماته
                                                                وأتى البيان مد عمًا ومسلسلا
                   لك في القلوب مكانةٌ مـرمـوقةٌ
                                                                رَفعت مقامك بين أرباب العلا
                   هذي حياتك دعوةٌ عــمـلـيـةٌ     
                                                                ليست تني وعزيمةٌ لن تكسلا
                   فلقد عرفتك مخلصًا مـتفانيًا    
                                                                ولقد عرفتك صادقـــا ومبجـلا
                   من معشر طابوا وطاب نجارهم
                                                               عبده يماني للمعالي قد علا
                   إن يفترق نسب يؤلف بـينـنا      
                                                               أدب وحب للرسول تغلــغـــلا
                   وإمامنا الهادي البشير محمد          
                                                               وبهديه السامي بلغنا الأفضلا
                   ولقد دعو ت بحكـمـة ودرايـــة      
                                                               والصبر منك شجاعة لن تأفلا
                   قلبي كقلبك وهو يخفق ثائرًا     
                                                               للواقــع الـمـر الأليم وكـيــف لا
                   فإذا جرا ح المسلمين تحِسها       
                                                               فتسيل من عينيك دمعًا مسبلا
                   وتود لو مسحت يداك دموعهم    
                                                               وشفيت في الأعماق داءًا معضلا

_______________________________


  (1) هذا الشطر صدر بيت لأبي تمام ورد ضمن عدة أبيات ذكرها صاحب الأغاني في الجزء السادس عشر عند الحديث عن أخبار أبي تمام
والبيت هو:
                           أو يفتــرق نســب يؤلـــــف بينــــنا     
  أدب أقمـــــناه مقـــــــام الـــــــــوالـــد
                                            
                           إنـــا لنشـــكركم بمــــــلء قلــوبنا         
شـكر الــرياض الغــيث حـتى يخــتلا
                                          
- والسلام عليكم.


 

(( كلمة الختام ))
ثم يختتم الأستاذ حسين نجار الأمسية بالكلمة التالية:
- لك التحية يا معالي الدكتور، يا أبا ياسر في هذه الأمسية التي أنت عريسها، ورجاؤنا وأملنا
دائمًا أن تحظى برضاء الله وتوفيقه في كل الأعمال التي ذكرناها، وكثير منها لم يذكر، لأنك لا ترجو
فيما تعمل إن شاء الله إلا وجه الله، شكرًا لإتاحتك الفرصة لأحبائك في هذه الأمسية بأن يكونوا
حولك كوكبة نقية صافية، وشكرًا لهم على هذه الاستجابة الكريمة الطيبة التي تعبر عن مشاعرهم
الفياضة والجياشة، وأملنا أن يتجدد مثل هذا اللقاء في مناسبات، وأنتم جميعًا في خير وهناء وسعادة.
- تذكيري هو أن ضيفنا في أمسية الاثنين القادم إن شاء الله هو الأستاذ عبد الله بن خميس
الأديب العلامة المعروف، ومرحبًا بكم وبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ثم يهدي المصور خالد خضر لوحة تذكارية بهذه المناسبة للمحتفى به رمزًا لمحبة رسول الله
.صلى الله عليه وسلم



 

 

- والسلام عليكم

 

(( كلمة المحتفي الشيخ عبد المقصود خوجه ))

ثم ألقى المحتفي الشيخ عبد المقصود محمد سعيد خوجه كلمته قائلا:

- بسم الله الرحمن الرحيم. أحمدك ربي وبك أستعين، وأصلي على خير خلقك الهادي الأمين،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

-          أهلا بك من حمام الحرم، رمز الصفاء والنقاء، أهلا بك أخًا حبيبًا عزيزًا ورمزًا كبيرًا. في هذه

الأمسية التي نحتفي بك نحتفي فيها برجل عرفناه حبًا كبيرًا وبلسمًا لجراح كثيرة، عرفناه جابرًا

للعثرات، عرفناه ذلك الرجل الذي كان دائمًا قِبلة للحب وقبلة للطيب، أنت صاحب الكلمة الطيبة

قولا وعم ً لا، أنت الرضا الذي عرفناه في والديك. لقد هز فؤادي أخي وحبيبي الدكتور عبد العزيز

خوجة عندما تحدث عن بِرك بوالديك.

- لم أرد في هذه الأمسية أن أدلو بدلـوي ترحيبا بك لأن كل الكلمات التي لدي لا تفيك الحق

الذي علينا. لقد عرفناك المنبر الذي نزدهي به، وتعلمنا على يديك كثيرا، نحن بحاجة إلى رمز وإلى

رجال من شاكلتك أو على شاكلتك.

- أيها الإخوة سأروي لكم قصة حدثت معي عن بِر هذا الرجل بوالديه. كان وزيرًا للإعلام،

هذه القصة مضى عليها ما يقرب من ثلاثة عشر عامًا تقريبًا، أتيت زائرًا لأحد المرضى في مستشفى

الملك فيصل التخصصي في الرياض، وفي إحدى تلك الزيارات رأيت أخي الدكتور محمد عبده يماني

يجلس إلى إحدى الطاولات، فاستغربت المنظر ما الذي أتى بوزير الإِعلام إلى المستشفى ليجلس خلف

مكتب من المكاتب، صورة غريبة فقدمت مسّلمًا متسائلا: فعرفت أن الدكتور نقل مكتبه وجعل

المستشفى مقرًا له بين والده ووالدته، عندما كان والده في المستشفى فلم يسأل عن الوظيفة ولا عن

الوزارة ولا عن المسئوليات، وإنما بقي بجانبه يطلب الرضا، لم أر صورة مشرقة كتلك الصورة، اللهم

أمد لنا في عمره، واللهم اجعله دائمًا نبراسًا للهدى، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يطيل لنا في عمره

لنكتسب من فضله ولنراه دائمًا رمزًا يقتدى به. ورجلا نهتدي بهديه، والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته.  

 

                                                                                                  (( كلمة الدكتور رضا عبيد ))

ثم يتحدث معالي الدكتور رضا عبيد مدير جامعة الملك عبد العزيز فيقول:

- بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى

آله وصحبه أجمعين. من طبعي أنني قليل الحديث أحب الاستماع وأفضله على الحديث لأستفيد، ولكن

الموقف والإشارة التي تفضل بها أستاذنا الحبيب بلخوجة، ما دام هناك  دين في عنقنا، وما دام الواجب

علينا أن نقول لمن أحببناه إننا نحبه، فللدكتور محمد عبده يماني قصة عمر ورحلة طويلة تمتد إلى سنوات

طويلة، لعل البعض منكم عرفه مسئولاا أو احتك به في موقف من المواقف ولكنني عاصرت الدكتور

محمد عبده يماني وهو في أول خطوات السّلم.

- أول معرفتي به وهو طالب في كلية العلوم في جامعة الملك سعود، وما سمعتم عن الدكتور

محمد عبده يماني وهو مسئول كان يتمثل به أيضًا وهو طالب، كان بارزا بين زملائه، كان علَمًا بينهم،

كنت إذا احتجت إلى أمر يتعلق بالطلبة أجد في الدكتور محمد عبده يماني العون في تذليل هذه الصعاب

لأن له قدرة على اجتذاب الأصدقاء وعلى التفافهم حوله لما حباه الله سبحانه وتعالى به من حب ومن

كرم خُلق ومن صفات تجذب حوله الأصدقاء.

- لا أعتقد أن من تعرف على الدكتور محمد عبده يماني إلا تعرف عليه في موقف نبيل، وفي

موقف شجاع وكان دائمًا في هذا الموقف، عاصرته أيضًا بعد أن أنهى دراسته في كلية العلوم وابتعِث

إلى الولايات المتحدة الأمريكية والتحق بأكبر الجامعات، جامعة (بيركلي)، ثم عاد لنتزامل سويًا في كلية

العلوم ويكون وكيلا لكلية العلوم وكان أيضًا الدكتور محمد عبده يماني هو ما عهدته فيه وما عرفته، ثم

انتقل إلى وزارة المعارف، ثم انتقل إلى جامعة الملك عبد العزيز ثم وزيرًا للإعلام ثم يعود أخيرًا إلى جامعة 

الملك عبد العزيز زميلا لنا في الجامعة.

- وفي هذه الرحلة الطويلة عبر هذه السنوات كنت أجد في الدكتور محمد عبده يماني الرجل

الشجاع النبيل، وما تفضل به الأستاذ عبد المقصود خوجه من بِـره لوالديه شيء بسيط، أعرف القصص

الكثيرة عنه وعن علاقته بوالدته يرحمها الله، وأعرف أيضًا عن مواقفه بالنسبة لمن يرتاده ومن يلجأ إليه

ومن يحتمي به أو يطلب مساعدته، وكلنا نعرف أيضًا محبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وكتاباته في هذا الأمر

وما يلاقي من النقد في ذلك،  ولكنه يحمل هذا الأمر بكل شجاعة . فكما تفضل الأخ الأستاذ عبد المقصود

خوجه فإن لنا في الدكتور محمد عبده يماني القدوة الحسنة، ولنا فيه الصفات المتميزة التي نتمنى أن

يتمثلها الكثيرون، فللدكتور محمد عبده يماني كل الحب وكل التقدير، وكما تفضل الدكتور الحبيب

بلخوجة بأن نقول للدكتور محمد عبده يماني إننا نحبه، وهو يعرف تماما أننا نحبه جميعًا، والسلام عليكم.

 

ثم يعلن الأستاذ عبد المقصود خوجه عن اتصال بعض الأساتذة الأفاضل به هاتفيًا فقال:

- عفوًا لقد اتصل بي أخي وصديقي الأستاذ محمد سعيد طيب هاتفيًا من القاهرة، وكذلك

الدكتور الأخ عبد الله مناع من القاهرة، والأستاذ الكبير معالي الشيخ عبد العزيز الرفاعي من الرياض،

وطلبوا مني جميعهم أن أنقل أطيب مشاعرهم وأطيب تمنياتهم لمعالي الدكتور محمد عبده يماني، وكانوا

يتمنون أن يلتقوا به في هذه الأمسية لولا ظروف طارئة منعتهم، كما اتصل بي السيد علي فدعق من

مستشفى عرفان حيث يترل به مريضًا، وطلب مني أن أنقل أطيب تمنياته لمعالي الدكتور. أحب أن أشير

أن ضيف اثنينيتنا القادمة سعادة الأستاذ الكبير عبد الله بن خميس، وسنلتقي إن شاء الله به وبكم على

خير. 

 

(( كلمة المحتفى به معالي الدكتور محمد عبده يماني ))

ثم تحدث الدكتور محمد عبده يماني فقال:

- السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الحمد لله الذي أكرمنا بهذا اللقاء، ورفع الحرج عن الأكل

في بيوت الأصدقاء، وأعزنا بكل هذا الوفاء الذي نجتمع عليه الليلة، ولكني أقول: اللهم أنت أعلم

بنفسي مني، وأنا أعلم بنفسي منهم، اللهم اجعلني خيرًا مما يظنون واغفر لي ما لا يعلمون، ولا تؤاخذني

بما يقولون. هكذا كان يتمثل هذا القول سيدنا أبو بكر الصديق ومن بعده سيدنا علي بن أبي طالب.

- وفي هذه الليلة شعرت بسهام كثيرة:

ولكنه سهـم وثـانٍ وثالـث

                   ولو كان ســهمًا واحــدًا لاتقيــته

وبعض هذه السهام من رجال أخذوا بيدي في مدارج العلم ومدارج الثقافة، وكان لهم الفضل

فأبوا أن يردوا الفضل إلى أنفسهم وأخجلني حقًا تواضعهم، ولكنها ألسنة الخلق، فلعل أقلام الرب

تتفضل علينا بكتابة ما يقولون وخيرًا مما يقولون.

- ولقد تفضل أخي الكريم الأستاذ حسين نجار بالحديث ودبج بعض أوصاف جزاه الله عني

خيرًا، ولكن لعله لا يعرف جانبًا من حياتنا في مكة فقد نشأنا في شظف من العيش ورغد من القيم

ومناخ يعبق بالفضيلة، وبلدة يحفها الطهر، وأخذ بأيدينا الرجال والنساء يعلموننا ويعلِّمننا محبة الله ومحبة الرشول صلى الله عليه وسلم

وأخذوا بأيدينا يعلموننا الأخلاق، وكل من كان في المجتمع كان يربي، البيت يربي، الأب

يربي، والأم تربي، والأخ يربي، والمدرس يربي، وحتى الشارع يربي. ونشأنا في هذا الجو الكريم حتى إذا

 

خرج أهل مكة إلى خارج مكة المكرمة وإلى الآفاق استقبلهم الناس وفرحوا بهم وتبركوا بهم لأنهم من

مكة المكرمة، ولأنهم بركة بتلك التربية الكريمة التي نشأوا عليها، فكان ذلك الفضل كله يعود إلى تلك

البيئة وإلى ذلك المناخ الكريم الذي نشأنا فيه، فالحمد لله على ذلك، وأسأل الله أن يم ّ كننا أن نربي

أولادنا على ذلك النحو فنؤدي واجب الأمانة.

- ولقد أكرمني الله بالتنقل والعمل في كثير من المناصب في وقت مبكر من حياتي حتى أنني أحمد

الله أن من تحدث الليلة تحدث وأنا بينكم وإلا لظن الناس أنني شيخ أتوكأ على عصا، تلك هي فترة

التنمية السريعة التي مرت بها بلادنا والتي شاء الله فيها أن نحمل المسئولية في وقت مبكر جدًا، حتى أني

أدرس على رجل ثم أدرس معه كأستاذنا الجليل الدكتور رضا محمد سعيد عبيد الذي احتضنني طالبًا

ورعاني ثم زاملني ليواصل تلك العناية هو وأستاذنا الدكتور عبد العزيز الخويطر شفاه الله وأعاده سالمًا.

كل الذين تعاملت معهم أحاطوني بالوفاء وتعلق منهم الكثير من الأخلاق النبيلة، وحتى أصدقائي شاء

الله أن تكون صفوة طيبة مباركة، لم تكن لدينا أطماع إلا أن نعيش حياة كريمة فقد تعودنا في ذلك

المناخ في مكة المكرمة أن لا نمد أيدينا إلى مال أحد، ولا أعيننا إلى عرض أحد، ولا أن نطمع فيما لدى

أحد من الناس، نشأنا على هذا النحو فملئت أنفسنا بقناعة طيبة، وفرحنا بتلك الحياة، ونشأنا على هذا

النحو نشعر بسعادة غامرة في القليل وفي الكثير. وفي كل الظروف تعودنا أن نعيش ونحن نحمد الله عز

وجل على ما نحن فيه.

- والحقيقة أنني صادفت في حياتي الكثير ممن تحدثوا الليلة وكانوا رجا ً لا بمعنى الرجولة، حظي

أنهم وقفوا معي، وحظهم معي أني كنت في المقدمة أحمل الاسم وتكون لي الدعاية والإعلام ولكنهم

رجال من خلفي لولا جهدهم ولولا صدقهم لما حصل ما حصل ولما استطعنا أن ننجز بعض ما أنجزنا،

ولكنهم رجال في التعليم، في الصحافة، وفي الإعلام، كل منهم كان يتصل بي ليقول قول حق أو ليعدل

مسيرة أو ليغير مسارًا، وكنت أستقبل كل ذلك بنفس طيبة، وبضمير مرتاح فكان لهم الفضل في كل

ما وفقني الله سبحانه وتعالى إليه.

- وعندما قدمت إلى جامعة الملك عبد العزيز قدمت على استحياء أقدم أوراقي لأعود مرة

أخرى أستاذًا بالجامعة وفوجئت بأني قبلت بصورة سريعة ووجهت إلى كلية علوم الأرض حيث

تخصصي، ورحت أبحث لنفسي عن مكان بين الأساتذة لأقيم فيه وإذا برجل من العاملين بالكلية يأخذ

بيدي إلى غرفة صغيرة ويرشدني إلى أن هذا سيكون مكتبي غرفة لطيفة مناسبة، لكن ما استرعى انتباهي

أن الغرفة مليئة بالمراجع، وبدأت أتفحصها فإذا هي مراجع في الجيولوجيا الاقتصادية، وفي علوم الأرض

وفي جيولوجيا البحر الأحمر تخصصي. وعندما بدأت أستقبل الزملاء علمت أن فيهم مجموعة كبيرة من

طلابي وأني نسيت أن زمنًا طويلا أخذني في الإعلام، تخرج من تخرج وعادوا أساتذة يعملون في كلية

علوم الأرض، وقد كنت أظن أن السنوات لا تمر بهذه السرعة.

- الحقيقة أن الحياة زاخرة بالفضل والتوفيق، والسنوات تشعر الإنسان أنه يستطيع أن يعمل متى

أراد أن يعمل لأن أهلنا عودونا على أن العمل فضيلة كالشرف والكرامة، عودونا على أن أفضل ما

يعمل الإنسان أن يكسب رزقه بعرق جبينه، عملنا في كل شيء؛ عملنا في السقاية، عملنا في بيع

البليلة، عملنا في كل شيء، لأنهم علمونا أن العمل كرامة وشرف، ولذلك أقبلنا على العمل في كل

مراحلنا.

- إنني أشكر لكم جميعًا هذه الكلمات التي لا أستطيع أن َأفِيها بغير التوجه إلى الله عز وجل أن

يجزيكم على كل ما قلتم خيرًا، وأن يجعلني خيرًا مما تظنون، وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يجزي أخي

الأستاذ عبد المقصود خوجه على هذه اللقاءات الطيبة التي نجتمع فيها ونلتقي بهذه الصفوة المباركة،

وأشكر لكم حضوركم ومساهمتكم معي هذه الليلة وهذا الوفاء الذي أحسسته منكم، والذي حاولت

أن أغالب فيه قطرات من الدمع أبت إلا أن تترقرق في عيوني ذلك لأني رجعت إلى سنوات طويلة

وتذكرت وفاء الرجال، وتذكرت وفاء الناس وتذكرت تقصيري في حقوق الكثيرين، وتذكرت ظلمي

لكثير من الناس في ظروف العمل الإعلامي القاسي؛ على قدر ما استطعت حاولت أن أسدد وأقارب ما

استطعت إلى ذلك سبيلا.

- أسأل الله سبحانه وتعالى أن يغفر لي ما مضى، وأن يوفقني فيما سيأتي، وأن يعينني وإياكم

للأخذ بيد هذه البلاد نحو مستوى أفضل دائمًا حتى تكون كلمة الله عز وجل هي العليا، وكلمة الذين

كفروا هي السفلى، وأن يربط على قلوبنا بمحبة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ويعلمنا الأدب معه عليه أفضل

الصلاة والسلام، ومع آل بيته الطيبين وصحابته الكرام، وشكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله

وبركاته.

 

(( كلمة فضيلة الشيخ محمد علي الصابوني )) 


وتتاح الكلمة لفضيلة الشيخ محمد علي الصابوني فيقول:

- الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله الكريم - وبعد، لا عجب ولا غرابة أن يحظى أخي

العزيز الكريم الدكتور محمد عبده يماني بهذه المحبة الصادقة؛ من إخوانه وأبنائه، فإن هذا ثمرة محبة الله عز

وجل له بشهادة الصادق المصدوق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "إن الله إذا أحب عبدًا نادى جبريل :

يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل في الملأ الأعلى: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: ويوضع

له القبول في الأرض". هذه المحبة التي التقينا عليها لتكريم أخينا العزيز المفضال الدكتور محمد عبده يماني

 ليست رياءًا أو نفاقًا إنما هي نابعة من القلب، لأن الله عز وجل أحبه بمحبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم

ونحن نعلم أن رسولنا صلوات الله عليه أمرنا أن نحثو التراب في وجوه المداحين، ولكنه قصد بذلك الذين يمدحون

الإنسان عن غير استحقاق، ويمدحونه بغير الواقع، وأما المؤمن الصادق إذا مدح فهي شهادة من رسول

الله صلى الله عليه وسلم له بالإيمان كما صح عنه صلوات الله عليه حيث يقول: "إذا مدح المؤمن في وجهه ربا الإيمان في

  قلبه"، أي: نما الإيمان لأنه يعلم حق العلم أنه عبد لله، فنحن نسأل الله عز وجل بمحبته رسول الله أن

يكرمه ويكرمنا جميعًا بهذه المحبة الصادقة ويجعلنا من أنصار هذا النبي العظيم الحبيب الكريم، ويجمعنا

تحت لواء قدسه يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، ونسأل الله أن يجمع قلوبنا دائمًا

على الخير والهدى وأن نتأسى بالكرام ونقتدي بهؤلاء الأعلا م.

                                                                                              فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم

                                                                                                                         إن التشبه بالكرام فلاح

- والسلام عليكم ورحمة الله   

 

 

 (( قصيدة الشيخ ضياء الدين الصابوني ))


ثم ألقى شاعر طيبة الشيخ ضياء الدين الصابوني قصيدة شعرية قال فيها:

- المحمود الله جل جلاُله، والمصلى عليه محمد وآُله، والمدعو له الإسلام ورجاُله. وبعد:

 

   قلما أن ترى مثل اليماني

                                                       في الدعاة الكرام أهل البيان

        يا محب الرسول حسبك فخرًا

                                                    أن غدا ذكركم بكل لِسانِ

  أؤهنيك أم أهنئ المعالي

                                                      وأصوغ البيان عقد  جمان

   حين تدعو في حكمة وأناةٍ

                                                   مستثيرًا كوامن الوجدان

        تستجيب النفوس بالرفق واللين

                                                           لا بالهجوم والعدوان           

     أنت في الصبر قدوة ومثال

                                                        أنت في الحب صادق الإيمان

  يا أبا ياسر وأنت محب

                                                  هل إلى طيبة لقاءٌ ثاني

          نلت في هذه المحبة شأوًا      

                                                   وتبوأت فيها أسمى مكان

  إنها طيبة مراح فؤادي

                                                       ومنى خاطري ومهوى جناني

   كم دعوتم إلى محبة طه

                                              واتباع لسنة العدناني

   سيد الكائنات تاج المعالي

                                                      أشرف المرسلين فخر الزمان

      علموهم حب الرسول تفوزوا

                                                 إن حب النبي من الإيمان

  واغرسوا فيهم محبة طه

                                                    يثمر الحب بالقطوف الدواني

       أنت في روضة الحبيب قريب

                                                    تجتني بالـثتـا شـهـي المجاني

   ينشأ الطفل مثل ما عودوه

                                               إنما الحب نفحة الرحمن

       حي الدعاة وحي أرباب العلى

                                                  لا سيما من كان منهم مشعلا

    حي  الدعاة العاملين بهممة

                                                  شماء لم تضعف ولم تتزلزلا

رباهم الإسلام في حرية

                                              لم يستكينوا للطغاة تـذّلـلا

     ركبوا متون العلم دون تردد

                                                    وحلا لهم صاب الحياة وما حلا

    حي اليماني داعيًا ومجاهدًا

                                            وعزيمة جبارة وتحملا

  ح ي اليماني ثابتًا ومثابرًا

                                         متفانيًا بجهاده متبتلا

لله درك داعيًا متواضعًا

                                                أعطيت للداعين درسًا أمثلا

حمدًا لمولانا على نعمائه

                                             فلقد حبانا بالدعاة تفضلا

     بوركت يا مقصود في تكريمه

                                                ولأنت أهل للفضائل والعلا

    وأراك تبذل كل جهد مخلص

                                                 وتكرم العلماء تحيي المحفلا

 والمجد أجدر بالدعاة فإنهم

                                                أربابه جعلوا الطريق مذّللا

  في حفلة التكريم وهي دلالة

                                                لمقامك العالي ودمت مكّللا

إنا لنشكركم على تكريمه

                                              نجم تأّلق نوره فوق العلا

       وسألت أرباب البيان أولي النهى

                                                 والشمس والبدر المنير تعّللا

   أوليس عز الدين في علمائه

                                                 المخلصين لربهم؟ قالوا: بلى

    أبا ياسرٍ والفضل فيك سجيةٌ

                                              ولقد عهدتك منعمًا متفضلا

بيني وبينك يا ُأخي مودةٌ

                                               شدت أواصرها المحبة أولا

   حب الرسول شعار كل موفق

                                                 فلقد رزقت من المحبة ما حلا

حب الرسول عقيدة فياضةٌ

                                              وهو ارتباطٌ بالحبيب مكملا

بأبي وأمي إنه الحب الذي

                                                  نهل المحب من المعين وما قلى

أنت المحب ولن يضام محبه

                                                وكفاك فخرًا أن تكون مؤملا

ولقد عرفتك في المحبةِ صادقًا

                                                ولقد لمست بك الوفاءَ مجّللا

     وَلكم دعو ت إلى محبة أحمدٍ

                                              وغرست في أبنائنا حبًا حلا

وسعيت في غرس المحبة مخلصًا

                                           للنشء كيما يشب مكملا

ما زلت تسقيه الرعاية  حلوًة

                                              ولقد وجدنا في حديثك منهلا

أكبر ت فيك النبل والعلم الذي

                                              تسمو به فخرًا على كل اَلملا

هذا اليماني هِمةٌ جبارةٌ

                                           ولقد تحّلى بالفضائل مقبلا

قد كنت في الإعلام من َأعلامه

                                            ولكم تبوأ في المكارم مترلا

ولقد لمسنا الصدق في كلماته

                                             وأتى البيان مد عمًا ومسلسلا

لك في القلوب مكانةٌ مرموقةٌ

                                              رَفعت مقامك بين أرباب العلا

هذي حياتك دعوةٌ عمليةٌ

                                             ليست تني وعزيمةٌ لن تكسلا

فلقد عرفتك مخلصًا متفانيًا

                                            ولقد عرفتك صادقًا ومبجلا

من معشر طابوا وطاب نجارهم

                                          عبده يماني للمعالي قد علا

إن يفترق نسب يؤلف بيننا

                                         أدب وحب للرسول تغلغلا

وإمامنا الهادي البشير محمد

                                           وبهديه السامي بلغنا الأفضلا

ولقد دعو ت بحكمة ودراية

                                           والصبر منك شجاعة لن تأفلا

قلبي كقلبك وهو يخفق ثائرًا

                                         للواقعِ اُلمر الأليم وكيف لا

فإذا جرا ح المسلمين تحِسها

                                           فتسيل من عينيك دمعًا مسبلا

وتود لو مسحت يداك دموعهم

                                            وشفيت في الأعماق داءًا معضلا


­­­­­­

(1) هذا الشطر صدر بيت لأبي تمام ورد ضمن عدة أبيات ذكرها صاحب الأغاني في الجزء السادس عشر عند الحديث عن أخبار أبي تمام

والبيت هو:

أو يفترق نسب يؤلف بيننا

                                 أدب قمناه مقام الوالد

إنما لنشكركم بملء قلوبنا

                                           شكر الرياض الغيث حتى يختلا

- والسلام عليكم.

 

(( كلمة الختام ))


ثم يختتم الأستاذ حسين نجار الأمسية بالكلمة التالية:

- لك التحية يا معالي الدكتور، يا أبا ياسر في هذه الأمسية التي أنت عريسها، ورجاؤنا وأملنا

دائمًا أن تحظى برضاء الله وتوفيقه في كل الأعمال التي ذكرناها، وكثير منها لم يذكر، لأنك لا ترجو

فيما تعمل إن شاء الله إلا وجه الله، شكرًا لإتاحتك الفرصة لأحبائك في هذه الأمسية بأن يكونوا

حولك كوكبة نقية صافية، وشكرًا لهم على هذه الاستجابة الكريمة الطيبة التي تعبر عن مشاعرهم

الفياضة والجياشة، وأملنا أن يتجدد مثل هذا اللقاء في مناسبات، وأنتم جميعًا في خير وهناء وسعادة.

- تذكيري هو أن ضيفنا في أمسية الاثنين القادم إن شاء الله هو الأستاذ عبد الله بن خميس

الأديب العلامة المعروف، ومرحبًا بكم وبه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ثم يهدي المصور خالد خضر لوحة تذكارية بهذه المناسبة للمحتفى به رمزًا لمحبة رسول الله

.صلى الله عليه وسلم

* * *