شاركنا على صفحاتنا الاجتماعية

ترعرعت السيدة عائشة في رحاب الروضة النبوية الكريمة ، ثم إنها بعد أن انتقلت إلى بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت من أقرب الناس اليه ، فنعمت بالمعين الصافي وعاشت في مهبط الوحي ونهلت من القرآن وعلومه وعاشت جوانب عظيمة من السيرة النبوية وسمعت الحديث النبوي غضا طريا من منبعه ، فأستوعبته وروته .

 (كتاب السيدة عائشة وأمانة الرواية)

(إن عملية التدريب لهي الأمل، ليس فقط في تشغيل الأجهزة وصيانتها وإنما – الأساس – لتحقيق مستوى من الإنتاج قادر على المزاحمة والمنافسة في أثير الفضاء ، كما على الأرض، وانتداب آذان تسمع وعيون ترى، ومن ثم التأثير بمستوى هذا الإنتاج ومضمونه، فضلا عن الذود به عن شخصيتنا الثقافية وقيمنا الحضارية).

 أحاديث في الاعلام

لابد من إدراك أهمية هويتنا اذ ليس من المعقول ان نتقدم ونتطور بصورة سطحية وزائفة نفقد معها استقلالنا الحقيقي في التفكير وهويتنا المتميزة لأننا عند ذلك سنكون قد خسرنا اكثر مما كسبنا

 المسلمون والتطور في علوم الفضاء

الحبيب محمد عبده يماني

الحبيب الدكتور محمد عبده يماني

رحلة الأيام

أحمد محمد باديب

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله .. بعد

يقول الله جل جلاله: ( لقد كان في قصصهم عبرةٌ لأولي الألبابِ ما كان حديثاً يُفترى ولكن تصديق الذي بين يديه وتفصيلَ كل شيءٍ وهدًى ورحمة لقوم يؤمنون) سورة يوسف الآية (111)


يحقُّ لأعين سكبت دموعاً
ولمْ تسلاهُ أن تولي نجيعا
فكل مصيبة نزلت بحي
أصابت في منازله تبيعا
وموتك يا "أبا ياسر" مصاب
أصاب الناس بالجلّى جميعا
عطوفاً كنُت تستبق الأيادي
لفعلِ الخيرِ مبتدراً سريعا
رؤوفاً لا تملُّ وأن تمادى
ذوو الحاجاتِ وانتظموا جموعا
وماذياكِ إلا من صدوقٍ
بقلبٍ صار بالهادي ولوعا

المجالس أمانات فما سأقوله هنا هو ماقد يعرفه القليل من الناس ولكنه كان له اثر مهم في حياة محمد عبده يماني، أبويمن، الماحي ، الدكتور ، سعادة الدكتور، سعادة الوكيل ، معالي المدير، معالي الوزير، معالي الشيخ ثم الحبيب وآخرها شهيد القرآن هذه ألقاب مرت على معالي عبده يماني في مسيرة حياته.
سأحدثكم عن بعضها مما أعتقد أنه مهم وهو ما يتعلق بجرأة محمد عبده يماني:
كان الدكتور محمد عبده يماني يؤمن بأنه اذا وهبك الله ليمونة صغيرة فكيف تعمل منها عصيراً رائعاً ودواء ناجعاً، أنت عليك التفكير وعلى الله التدبير، كل ماء الأرض لا يغرق مركبك طالما لم يدخل هذا الماء داخل القارب مهما كان قاربك صغيراً ،كن مع الله ولا تخالف القوانين ولا تبالي، كانت متعته اسعاد الآخرين ولا أنسى طريقته في ترغيب الآخرين في بذل المعروف ومقالته " قوم سوي شيك باللي ربنا يقدرك عليه سوي يا واد لآخرتك".
إن أهم شيء في حياة محمد عبده يماني هو ما أنجزه عندما كلف بالعمل وليس المنصب الذي تبوأه، ومع كل جرأته كان يقول دائما " يا واد قبل الفطيس فكر وقيس" فلم تكن جرأته مقامرة دون حساب ولك حساب دون خوف لأن الهدف ليس شخصياً ولكنه للصالح العام، كان يدفع الفاعلين للخير للعمل ولايكسر مجاديفهم ولا يطفئ حماسهم ويشعرهم أنه اصبح معهم وشريكا في تحمل المسؤولية " وتحقق قليل أفضل من أننا نقعد ولانحقق شيئاً".
كان يؤمن بأن السعادة مثل القبلة حتى تشعر بحلاوتها فعليك ان تطبعها على خد من يستحقها.
وقد استطاع حتى بعد ان رحل أن يسعد ام ياسر ويقول لها وهو في دار الحق أنت الأول والآخر فأقرؤوا وصيته لها.
عرفته في الجامعة في كلية العلوم حيث تخرج دكتوراً واصبح مدرساً لمادة الجيولوجيا في جامعة الملك سعود التي كنت يومها طالباً فيها وكان مكتبه فوق مكتبة الكلية وكان بالإضافة إلى كونه محاضراً كان مسؤولاً عن شؤون التعاقد مع الاجانب الذين سيعملون في الجامعة أو في المعارف في التعليم وكان في هذا المنبى بدروم وكنت مسؤلاً عن الجوالة كما كنت عضوا في الجمعية الاجتماعية المسؤولة عن الحفلات والمناسبات في الجامعة.
وحيث إنني كنت طالباً في قسم الجيولوجيا فقد تكونت بيني وبين الدكتور يماني صداقة فقد كنت لا ألبس غترة ولا عقالاً ولكن كوفية امثل الحجازي الأهيم فكان ذلك يذكر الدكتور بنفسه عندما كان مثلى طالباً في الجامعة وكان لا يناديني إلا يا واد باديب وأنا امام الناس أقول يا دكتور وعندما نكون وحدنا أناديه يا أبويمن.
وكان يضحك وكان مثالاً للتواضع ومحلاً لمحبة كل الطلبة ولم يلبث ان اصبح وكيلاً للكلية عندما اصبح الدكتور سالم مليباري عميداً لها وهما اصدقاء العمر عاشا منذ الفلاح معاً حتى كانا ثنائياً لا يفترقان ، لقد اصبح محمد عبده يماني نجماً لكلية العلوم وحبيباً وفرجاً لكل طالب يقصده القاصي والداني وهو لا يرد أحداً ولا يتأخر عن مساعدة أحد وكان جريئاً في حديثه متمكناً فيما يقول "مكي قح".
وذهب محمد عبده يماني يتنقل في أرجاء المملكة يلقي المحاضرات فعرف الفيصل فيه قدرته وإمكانياته وأخلاصه وتواضعه فعينه وكيلاً لوزارة المعارف للشؤون العملية بمرتبة وكيل وزارة وزادت ثقة الفيصل في قدراته فعينه وكيلاً لجامعة الملك عبد العزيز ثم مديراً لها وكانت على قلة سنوات عمله فيها اصبحت عظيمة وتضاعف عدد طلابها وكلياتها بشكل كبير للغاية وكان يتخذ القرارات التي لايجرأ عليها أحد غيره مثلاً "افتتاح كلية الطب" وابتعاث اكبر عدد من الجامعة.. الخ قرارات انشاء كليات جديدة بسرعة البرق وأسالوا المهندس عبدالله بكر والمهندسين الذين عملوا معه وكان اهم من عمل معه في الجامعة وكيله الدكتور عبد الله نصيف.
ومات الفيصل ليجد الملك خالد في محمد عبده يماني الرجل المناسب لوزارة الإعلام وكان هو والقصيبي أصغر وزيرين في أول وزارة للملك خالد رحمه الله كان عمره لم يتجاوز الخامسة والثلاثين عاماً.
في هذه الوزارة عمل ما لم يخطر على بال أحد أرسل أغلب السعوديين من العاملين في الوزارة للخارج للتعلم في الجامعات والمدارس حتى أولئك الذين لم يكن لهم شهادات ثانوية، وكان أول وزير يعمل تقارير تذاع للشعب عما يقرر في جلسات مجلس الوزراء.
وكان محبوباً لدى الملك خالد رحمه الله كما كان محبوباً عند كل من عرف معالي الوزير عبده يماني عن قرب، وكان أهم من عمل معه في الوزارة في ذلك الوقت هو هذا الفارس الذي يدير وزارة الإعلام اليوم أخي وصديقي وحبيبي الدكتور عبدالعزيز خوجة وهو رجل صدق وعمل يسطر في سفر تاريخ هذه الوزارة اليوم ما سيفخر به هو ومن سيأتي من الأجيال من بعده.
لقد نهضت وزارة الإعلام كما لم تنهض من قبل في عهد الوزير محمد عبده يماني ولكن أحياناً الجرأة تقتل صاحبها.
فقد كنا في عام 1403هـ في المدينة المنورة نقيم في فندق واحد وكنا نسافر مع الملك فهد رحمه الله بصفتي مساعد رئيس الاستخبارات ومدير عام مكتب الرئيس صاحب السمو الملكي الأمير تركي الفيصل وكان محمد عبده يماني تربطه محبة خاصة مع أبناء الفيصل ومع الأمير تركي بالذات وكان يسألني دائماً فين يا واد عمك وكانا يجتمعا معاً وبينهم حديث وعقلية متقاربة عصرية للغاية وحدث سنتها أن طلب جلالة الملك من وزير الإعلام تحضير مؤتمر صحفي مع كل رؤساء التحرير وغيرهم ليتحدث لهم الملك (وسأقول لكم ما حدث كما عرفته ورأيته وسمعته).
وصدر القرار بعدها بيوم واحد بإقالته بسبب ما قاله ولم يعلم بأن الملك كان يسمعه.
وكان يوماً حزيناً يوم ترك الوزارة ولكن كان هذا من حظ أهل جدة ومكة أن يخرج هو من العمل الحكومي ولكن كان له عند كل المسؤولين زلفى وحسن مآبا كما كان له شفاعة عند أصحاب المال والجاه، فأصبح هو كبير أهل الحجاز بجاهه ومحبته للخير وبذله الذي ليس له حدود وكانت هذه الجرأة الأخيرة التي عملها يوم الدفاع عن موضوع تحفيظ القرآن فدفع في سبيل ذلك حياته رحمه الله.
بالمختصر كان محمد عبده يماني ينحني ليرفع مع البنائين للإسلام الحق بناءً سامياً إنسانياً وفكرياً وعلمياً وأدبياً ودينياً.


ألا يا أيها الغادي سلاماً
وسَاَر الركبُ مكتئباً مُشِيعَا
إلى جبلِ الحجون جوار صحبٍ
لَقَوا بجواره عزاً رفيعا
فعند خديجة يا نعمَ قبرٌ
يقوم لجاره الهادي شفيعا
عليه الله صلى في سلام
يعمُّ الآل مع صحب جميعا


رحم الله الدكتور محمد عبده وأسكنه فسيح جناته قال تعالى: (قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) سورة البقرة الآية (38) أشهد أنك كنت متبعاً هدى الله وأسأل الله لك الجنة، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.